قرية "كيمار" التابعة لمنطقة "عفرين" هي إحدى أهم القرى الأثرية في محافظة "حلب" حيث تضم العديد من القصور ودور السكن وكنائس وصهاريج لجمع المياه، ولكن أهم ما يمّيز هذه القرية هو بقايا عمود لناسك مجهول يقع في جنوبها.
في البداية ولمعرفة بعض المعلومات حول قرية "كيمار" التقى مراسل eSyria بالباحث الأثري المهندس "عبد الله حجار" الذي تحدث بالقول: «تطل قرية "كيمار" من أعلى جبل "سمعان" على سهل "عفرين" وقرية "الباسوطة" الشهيرة، ولا يزال سكانها يستعملون صهاريج جمع مياه الأمطار المحفورة في الصخر منذ القرن السادس الميلادي كما تتميز القرية بهوائها العليل مما يجعلها مركز اصطياف ممتاز».
تطل قرية "كيمار" من أعلى جبل "سمعان" على سهل "عفرين" وقرية "الباسوطة" الشهيرة، ولا يزال سكانها يستعملون صهاريج جمع مياه الأمطار المحفورة في الصخر منذ القرن السادس الميلادي كما تتميز القرية بهوائها العليل مما يجعلها مركز اصطياف ممتاز
أما الأستاذ "مروان بركات"* فيقول في كتابه (جبل "ليلون" -في مرآة التاريخ) -دار "عبد المنعم ناشرون" -/2006/: «تقع قرية "كيمار" إلى الشرق من قرية "الباسوطة" بنحو /5/ كم ويمكن الوصول إليها عن طريق "حلب" -"ماير" -قرى "الزيارة" و"عقيبة" و"صوغانة" وكيمار" أو عن طريق "عفرين" -الباسوطة" -كيمار"، بلغ عدد سكان القرية بموجب قيود السجل المدني للعام /2001/ في "عفرين" /1937/ نسمة يعتمدون في معيشتهم على الزراعات البعلية مثل القمح والشعير وبعض أنواع البقوليات وتربية المواشي من أبقار وأغنام، وهي تتبع إدارياً لناحية المركز في مدينة "عفرين" وبلدياً إلى بلدية "الباسوطة"».
وحول أهم آثار القرية يتحدث "عبد الله حجار" لموقعنا: «بالإضافة إلى الفيلات والدور السكنية الجميلة فإنّ فيها ثلاثة كنائس كما يوجد فيها عمود مجهول يتألف من قاعدة دائرية ضخمة تبعد /13,20/ م عن جدار الكنيسة وفيه ثقب بقطر /13/ سم كان يمر منه أنبوب التصريف النازل من مكان سكن الراهب المجهول في أعلى العمود».
«العمود مؤلف من /11/ قطعة مصفوفة بجانب القاعدة تبين أن مجموع طوله هو /15.68/ م وقطره /1.10/ م، أما القطعة الأخيرة من العمود وتوجد على بعد /15/ شرق الحنية فتضم /16/ ثقباً وخطين متعامدين محفورين في أعلاه كانت تُثبت فيها مساند مكان إقامة الراهب (وهو من الخشب) أعلى العمود على شكل الهودج وكان بإمكان الراهب سماع الصلاة من الكنيسة القريبة، ومن المعروف أنه كان من العار أن ينزل الناسك من على عموده قبل وفاته، ولم يبق من المعبد أو مكان استماع الصلاة سوى الحنية وتبدو من زخرفة طرف عتبة أنها من القرن السادس للميلاد، وإلى الشمال الشرقي من موقع قاعدة العمود كان يوجد دير بأبعاد /10,35×6,75/م تحيط به أروقة ويقع شمال قاعة الاستماع».
«وفي أسفل الدير توجد مقبرة أرضية وقد توزعت النواويس المحفورة بالصخر، أربعة في الجهة الشرقية وأربعة في الجهة الغربية وقبران في الضلع الشمالي، وللطبقة الأرضية مدخلان الرئيسي من الشرق وأبعاده /1,70 × 0,9/ م، نجفته مزخرفة والثاني في الغرب يزيّن مدخله صليب مع الحرفين اليونانيين ألفا وأوميغا، أما الطبقة العلوية والمؤلفة من غرفة كبيرة فلا شك أنها كانت تستعمل للنوم وقاعة للاجتماعات، ولم يكن بجانب الدير كنيسة وربما كان رهبان الدير يصلون في الكنيسة الصغيرة القائمة قرب عمود الناسك مما يجعلنا نعتقد أنّ الدير يعود للقرن السادس الميلادي».
وأضاف الأستاذ "عبد الله حجار" بالقول: «في اصطبل شمال منطقة الآثار رُسم على الركائز التي تفصل بين معالف الحيوانات المستطيلة شكل عمود فوقه صليب وشجرتان وفوقه رسم ناسك، وهناك أيضاً رمز للعمود إلى جانب نافذة في بيت غربي الكنيسة التي تعود للقرن السادس الميلادي، أما في وسط القرية فيوجد برج في طبقته الأرضية حجرة عليها كتابة يونانية ضمن مستطيل وربما كانت الأرضية تضم رفات الناسك».
وأخيراً قال "حجار": «هناك كنيسة في شمال القرية لم يبق منها سوى الغرفة الجنوبية المجاورة للحنية الشرقية والبيما في وسط البهو الرئيسي ودرجات الهيكل مع قواعد الأعمدة التي كانت تفصل بين البهوين الجانبيين والبهو الأوسط وتعود الكنيسة للقرن الخامس الميلادي، أما الكنيسة الأخرى فلم يبق منها سوى حنيتها وفي أعلى قوسها صليب حوله طاووسان وفيها كتابة تذكر تاريخ تشييدها في العام /573/ م وتقع هذه الكنيسة قرب الدور السكنية وشمال موقع العمود وقاعدته».
ويقول الأستاذ "مروان بركات" حول هذه الكنيسة في كتابه المذكور:
«يوجد في الطرف الشرقي من القرية معبد ما زال قائماً بأغلب أساساته وحنيته ويوجد في أعلى قوسها صليب وقرص شمس يحيط بهما طاووسان، يعود تاريخ هذا المعبد إلى العام /572/ م ويتضح ذلك من خلال الكتابة الموجودة قرب الباب، ويُرجّح أن يكون معبداً يزيدياً لأنّ المعابد اليزيدية توجد على أبوابها صلبان متساوية الأطراف وأقراص الشمس وصور لطائر الطاووس فالمعروف أنّ الطائفة اليزيدية تقدس الملك طاووس، علماً أنه توجد في القرية عائلة تعتنق الديانة اليزيدية حتى اليوم وقبل مائة عام كانت قرية "كيمار" كلها تعتنق الديانة اليزيدية ثم اعتنقوا الإسلام مؤخراً».
