جمع شغف المسرح أعضاء فرقة "بليند" المسرحية، الذين استطاعوا رسم لوحات فنية متناغمة مع إيقاع الحياة اليومية، وتقديم عروض تفاعلية تسلط الضوء على قضايا اجتماعية وإنسانية متنوعة، مساهمين في توسيع آفاق الجمهور وإعادة صياغة نظرته إلى العديد من القضايا المجتمعية.
وقد قدّمت الفرقة عروضها بالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات، منها مؤسسة الآغا خان، ومؤسسة خطوة للتعليم والتمكين، وستارت أب سوريا، وجمعية أصدقاء سلمية، ومركز مدى، ومنظمة أمل، والشركة الاستشارية ورديان، ومعهد ETC، ما أكسبها حضوًر جماهيريا لافتاً واهتماماً إعلامياً متزايداً.
يمكن لهذه التجربة أن تؤسس لأسلوب عمل جديد قابل للتعميم على مستوى الوطن، خصوصاً أن معظم أعضاء الفرقة خضعوا لدورات إعداد ممثل ضمن تجمع أدونيا المسرحي أو شاركوا في أعماله الفنية. وتواصل فرقة «بليند
قصص ملهمة وتجارب متنوعة
التقت مدونة «وطن» المهندس بابل العبد الله، المشرف الفني بالفرقة الذي تحدث عن مسيرته المهنية والفنية قائلاً:
«تخرجت من كلية الهندسة المعمارية عام 2024، وأعمل حالياً في إنتاج المحتوى الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تعاونت مع عدد من الجهات، منها المكتب الرقمي لوزارة الإعلام، ومعرض الكتاب، ومنصة Al Syria، إضافة إلى مشاريع وجهات إعلانية في سوريا ودول الخليج. وأعمل حالياً على تأسيس فريق متخصص بإنتاج محتوى احترافي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد ساهم اختصاصي الأكاديمي في تشكيل رؤيتي البصرية، ما انعكس على عملي الفني والرقمي.
وأضاف: «بدأت التمثيل عام 2020 من خلال عروض ومهرجانات محلية، كما عملت في مسرح الطفل لمدة عامين، قبل أن أنضم إلى تجمع أدونيا الفني بإدارة المخرج رائد الجندالي، الذي كان له الفضل الكبير في تطوير تجربتي الفنية، وصولاً إلى عضويتي في نقابة الفنانين. وأعمل اليوم مدرباً للمسرح التفاعلي مع مؤسسة خطوة للتعليم والتمكين ومؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية، وقدمت العديد من التدريبات والأنشطة التوعوية».
وعن تأسيس فرقة «بليند»، أوضح العبد الله أن الفرقة تضم عشرة أعضاء أساسيين، يتولى فيها الإشراف الفني وكتابة النصوص والإخراج والتوجيه الإبداعي، مشيراً إلى أن الفرقة قدمت عروضها في صالة أدونيا، وسينما سلمية، ومسرح جمعية المسنين، إضافة إلى عروض «مسرح الغرفة» ضمن مساحات أصغر وبالتعاون مع جهات ومؤسسات متعددة.
وقال: «نؤمن بأن المسرح الحقيقي لا ينتهي عند التصفيق، بل يبدأ منه، من خلال إعادة تقديم المسرح كمساحة حوار حية يصبح فيها الجمهور جزءاً من الفكرة والنقاش. نسعى إلى طرح قضايا واقعية بأسلوب فني بسيط وعميق، يحوّل العرض من ترفيه عابر إلى تجربة تترك أثراً وتساؤلات تدفع نحو التفكير والتغيير».
وأشار إلى الدور المحوري الذي لعبته مؤسسة خطوة للتعليم والتمكين في انطلاقة الفريق من خلال التدريب والدعم اللوجستي، إضافة إلى الدور الكبير للمخرج رائد الجندالي كمدرب وموجه ومشجع ومطور لتجربة الفرقة، فضلاً عن مساهمة سينما سلمية في توفير مساحة للتدريبات وعرض الأعمال.
المسرح شغف ورسالة
من جانبها، تحدثت رغد صافية، من مواليد عام 1995 عضو بالفرقة وحاصلة على إجازة في السياحة وماجستير في الإدارة الفندقية، عن علاقتها بالمسرح قائلة:
«بدأ شغفي بالمسرح منذ كنت في الحادية عشرة من عمري، إذ ألهمني حضور العروض المسرحية للمشاركة والوقوف أمام الجمهور. لذلك ألحقتني أسرتي بدورة لإعداد الممثل، ثم انضممت إلى فرقة كور الزهور المسرحية حتى نهاية عام 2009، وكانت تجربة غنية بالخبرات والمدربين المتميزين».
وأضافت أنها شاركت في مهرجان الماغوط تمثيلاً وتنظيماً، ثم عملت مع فرقة بقيادة الفنان صدر الدين ديب، حيث تعرفت خلالها إلى المخرج رائد الجندالي الذي أسس لاحقاً فرقة أدونيا المسرحية وقدمت مع الفرقة عروضاً في سلمية وطرطوس وحماة، كما شاركت في تنظيم دورات إعداد ممثلين لليافعين والكبار، وحصلت الفرقة على تمويل لأعمالها من عدة جهات قبل إشهار تجمع أدونيا عام 2019.
وأشارت صافية إلى أن الفريق يستعد حالياً للمشاركة في مهرجان الماغوط والمهرجان المسرحي للمحافظات، مؤكدة أن المسرح التفاعلي يضفي طابعاً مميزاً على الفعاليات والاحتفالات، حتى بات جزءاً من البرامج المعتمدة في حفلات ختام المشاريع لدى العديد من المؤسسات والمنظمات ومراكز ETC للغات.
وأضافت: «يعتمد الفريق بشكل كبير على بابل العبد الله في إعداد النصوص والإشراف الفني وتأمين اللوازم والأزياء. كما شاركت شخصياً في مهرجان اليوبيل في لشبونة عام 2018 في مجالي الأفلام والتمثيل.
وختمت بالقول: «التمثيل بالنسبة لي مساحة للحرية والأمان، وحافز لتطوير تجربتي والوصول إلى قلوب الناس وتحقيق ذاتي. أؤمن بأن المجتمعات تتعافى بالفن، ولا حرية إذا كان الفن خلف القضبان. وأطمح إلى المشاركة في مهرجانات عالمية والتعرف إلى ثقافات أخرى".
الفن مساحة للتعبير والحوار
بدوره، أوضح عضو الفرقة كريم الحاج، من مواليد عام 2006 وطالب الهندسة الكيميائية:
"بدأ شغفي بالتمثيل منذ الصغر بدعم من أسرتي وعدد من الجمعيات والمؤسسات في سلمية. وشاركت في عروض مع بابل العبد الله ضمن مؤسسة خطوة للتعليم والتمكين، ومسرح الغرفة بالتعاون مع مؤسسة الآغا خان، إضافة إلى مسرح أدونيا"
وأضاف أن رسالته من خلال التمثيل تتمثل في تشجيع المجتمع على العودة إلى حضور المسرح، مؤكداً أن «المسرح هو أبو الفنون لأنه يطرح قضايا تمس المجتمع بشكل مباشر.
أما المخرج أيهم عيشة، البالغ من العمر 40 عاماً، والعضو في الفرقة فقال إنه درس في كلية الآثار والمتاحف بجامعة حلب حتى السنة الثالثة، قبل أن يحصل عام 2024 على شهادة بريطانية في إدارة الأعمال باختصاص هندسة الصوت والاستوديوهات.
وأضاف: «كان أول عمل مسرحي لي عام 1999، ومنذ ذلك الوقت لم أتوقف عن العمل الفني. أمارس التمثيل منذ 27 عاماً، وأعمل في مجال الدوبلاج منذ ثلاث سنوات، وأنا عضو في نقابة الفنانين شاركت في معظم المهرجانات المسرحية السورية، والتمثيل بالنسبة لي هو الحياة نفسها.
وأشار إلى أن رصيده الفني يتضمن 41 عملاً بين أفلام ومسلسلات، إلى جانب مشاركات واسعة على العديد من المسارح السورية.
من جهتها، أوضحت باسمة ناصر، من مواليد عام 1982 عضو بالفرقة، أنها تعمل في المسرح منذ عام 2009 بدعم وتشجيع من أسرتها، وانضمت إلى الفرقة نهاية عام 2024 للمشاركة في التخطيط والتنظيم.
وقالت: «التمثيل مساحة حرة للتعبير عن الأفكار وترسيخ القيم وتسليط الضوء على قصص مرتبطة بالواقع، كما أنه وسيلة لإعادة تفعيل المسرح كمساحة حوار حقيقية مع الجمهور.
إشادة بالتجربة
وفي ختام الحديث، أكد المخرج المسرحي رائد الجندالي أن ما تقدمه فرقة «بليند» في مجال المسرح التفاعلي يتمتع بمستوى فني عالٍ، ويرقى إلى العروض التي تقدمها المسارح الأوروبية المتخصصة بهذا النوع من المسرح.
وأضاف: «يمكن لهذه التجربة أن تؤسس لأسلوب عمل جديد قابل للتعميم على مستوى الوطن، خصوصاً أن معظم أعضاء الفرقة خضعوا لدورات إعداد ممثل ضمن تجمع أدونيا المسرحي أو شاركوا في أعماله الفنية.
وتواصل فرقة «بليند» اليوم رحلتها الفنية مستندة إلى طاقات شبابية وشغف متجدد، في محاولة لترسيخ المسرح التفاعلي كمنصة للحوار والتوعية والتغيير المجتمعي، وجسر يربط الفن بقضايا الناس وهمومهم اليومية.
