استطاعت الشابة زينب صالح أن تلفت أنظار عائلتها ومحيطها الاجتماعي منذ طفولتها بفضل نشاطها وحيويتها اللافتين، الأمر الذي دفع أسرتها إلى توجيه تلك الطاقة نحو الرياضة، لتجد في رياضة الكيك بوكسينغ مساحة مناسبة لصقل شخصيتها وتنمية قدراتها النفسية والاجتماعية، وتحقيق سلسلة من البطولات والإنجازات الرياضية.

موهبة تتحدى النظرة المجتمعية

زينب لاعبة موهوبة تتمتع بالذكاء في تلقي التعليمات والالتزام بالتدريبات، كما تمتلك قوة تحمل وصبراً وإرادة كبيرة. وهي تتقن عناصر أساسية في الكيك بوكسينغ مثل السرعة والقوة والشجاعة والتكتيك الفني

ولدت زينب صالح عام 2009 في قرية الشير التابعة لمحافظة اللاذقية، وتتابع دراستها حالياً في الصف الثاني الثانوي، وتصف طفولتها بأنها كانت مليئة بالحركة والنشاط، ما دفع عائلتها إلى البحث عن وسيلة إيجابية لتوظيف تلك الطاقة.

وتقول زينب في حديثها لمدونة وطن: «عندما بلغت الثالثة عشرة من عمري، التحقت بنادي الرياضات القتالية في القرية وتضيف.. في البداية واجهت بعض الانتقادات بسبب الاعتقاد السائد بأن هذه الرياضة لا تناسب الفتيات، لكنها كانت بالنسبة لي فرصة لاستثمار وقت الفراغ وتوجيه طاقتي بشكل مفيد. ومع مرور الوقت، تحولت إلى شغف حقيقي دفعني إلى الاستمرار والتطور من خلال التدريب المتواصل.

دعم عائلي يعزز الثقة

وتؤكد زينب أن الدعم الذي تلقته من عائلتها كان العامل الأهم في مسيرتها الرياضية، إذ منحها الثقة اللازمة لمواجهة التحديات وتجاوز مخاوفها.

ميداليات وشهادات متعددة البطلة

كما تشيد بالدور الكبير الذي لعبه مدربها الكابتن بديع منصور، قائلة: «كان بمثابة الأب والمدرب في آن واحد، رافقني في مختلف المراحل ووقف إلى جانبي في جميع البطولات، مما زاد من ثقتي بنفسي وساعدني على تطوير مهاراتي».

وترى زينب أن رياضة الكيك بوكسينغ، رغم ما تتطلبه من قوة وجهد، تسهم في بناء شخصية اللاعب وتعزز لديه قيم الصبر والانضباط وروح المحبة والاحترام.

من جانبه، أوضح والدها ياسر صالح أن مؤشرات النشاط الزائد لدى ابنته ظهرت منذ سنواتها الأولى، إذ كانت حركتها لافتة في الروضة والمدرسة على حد سواء.

وقال: «لاحظ الجميع نشاط زينب المفرط منذ طفولتها، لذلك قررنا تسجيلها في نادي رياضي متخصص برياضة الكيك بوكسينغ. وقد ساعدها ذلك على استثمار طاقتها بطريقة صحيحة، وأسهم في بناء شخصيتها وتعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على مواجهة مختلف المواقف والتحديات».

وأضاف أن النتائج التي حققتها ابنته في البطولات المختلفة كانت دليلاً واضحاً على نجاح هذا الخيار.

مشاركات تُتوَّج بالبطولات

بدأت زينب حصد ثمار جهودها التدريبية منذ مشاركتها الأولى عام 2022، حيث حققت المركز الأول على مستوى محافظة اللاذقية. وفي عام 2023 شاركت في بطولة الجمهورية، التي شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرتها الرياضية، قبل أن تواصل نجاحاتها في بطولة الجمهورية لعام 2025، وتحصد المركز الأول على مستوى سورية.

وتؤكد البطلة الشابة أن هدفها الدائم هو تحقيق أفضل النتائج في كل مشاركة، معتبرة أن الإنجازات التي حققتها كانت ثمرة الالتزام بالتدريب والعمل الجاد.

موهبة استثنائية وطموحاً كبيراً

بدوره، أكد المدرب والحكم الدولي بديع منصور أن زينب تمتلك مقومات رياضية مميزة أهلتها لتحقيق النجاح خلال فترة قصيرة.

وأضاف: «زينب لاعبة موهوبة تتمتع بالذكاء في تلقي التعليمات والالتزام بالتدريبات، كما تمتلك قوة تحمل وصبراً وإرادة كبيرة. وهي تتقن عناصر أساسية في الكيك بوكسينغ مثل السرعة والقوة والشجاعة والتكتيك الفني».

وأشار إلى أنه عمل معها على برنامج تدريبي مكثف قبل البطولات، ما ساعدها على تحقيق نتائج لافتة في مشاركاتها المختلفة في اللاذقية وحلب وطرطوس، مؤكداً أن طموحها يتجاوز البطولات المحلية نحو المنافسات العربية والعالمية.

تمثل قصة زينب صالح نموذجاً للشباب الذين نجحوا في تحويل التحديات إلى فرص للنجاح. فمن خلال الإصرار والدعم العائلي والتدريب المستمر، استطاعت أن تشق طريقها في رياضة الكيك بوكسينغ، واضعة نصب عينيها تحقيق المزيد من الإنجازات ورفع اسم سورية في المحافل العربية والدولية.