العيد كلمة صغيرة مفعمة بالمعاني وله قصص وحكايات عند الناس في طقوسه وتقاليده، فكما لكل حكاية أو ظاهرة مقدمات كذلك للعيد مقدمات واستعدادات لأن الجميع ينتظرون قدومه، والعيد في أصل اللغة العربية على وزن "فعيل" من العود، حذفت واوه لوجود الياء، ولازم معنى الفرح والبهجة لما فيه من ترقّب وانتظار ولهذا غَلَب على معنى الموسم لما ينتظره الناس منه، كما يطلق عليه اسم المجمع لاجتماع الناس فيه وإبراز مظاهر الفرح والبهجة، فمعنى الفرح واحد وتختلف دواعي الاحتفال باختلاف الأشخاص والأماكن.

وفي مدن وبلدات "ريف دمشق" طقوس خاصة للعيد بمختلف تفاصيله وألوانه، وأوضح الأستاذ "رضا حمود" إمام مسجد "أبو بكر الصديق" والشاعر في قرية "حوش عرب" لموقع eSyria بعضاً من تلك التفاصيل بقوله: «لا تزال القرى والبلدات في "ريف دمشق" تحافظ إلى الآن على تقاليد وعادات قديمة تعطي للأعياد معنىً مختلفاً عما نراه في المدن الكبرى اليوم، ففي قرية "حوش عرب" ما إن يعلن عن إثبات العيد وتضرب مدافعه حتى يتجمع أهالي القرية ويتبادلون التهاني والمباركات، ويعودون إلى منازلهم حاملين معهم ما تواجد من حلويات ومأكولات للأطفال، كما أن الجميع ينام مبكراً بانتظار إشراقة شمس اليوم الأول حتى يتجمع الكبار ويؤدون صلاة العيد».

من خلال هذه العادة كنا نستطيع معرفة عدد سكان القرية من الصف الذي يتم تكوينه، فكنا نقول أن العيد السابق وصل الصف إلى محل كذا وكذا... واليوم وصل الصف أبعد من ذلك بأربعة أو خمسة أشخاص فنعرف الزيادة أو النقصان في حال السفر أو الوفاة

وأضاف "حمود": «وبعد الانتهاء من تأدية صلاة العيد يقوم الخطيب على المنبر في خطبة قصيرة يحرض فيها على التراحم والتواصل في هذه الأيام، ونسيان الخلافات والضغائن بين الناس، وكل شخص يغادر المسجد لا يعود إلى بيته وإنما يخرج ويقف أمام الباب الرئيسي فيخرج الذي يليه يسلم عليه ويقف إلى جانبه وكذلك من بعده، وهكذا حتى يخرج كافة المصلين ويهنئون بعضهم جميعاً».

صلاة العيد مودة وتراحم

واعتبر إمام المسجد: «من خلال هذه العادة كنا نستطيع معرفة عدد سكان القرية من الصف الذي يتم تكوينه، فكنا نقول أن العيد السابق وصل الصف إلى محل كذا وكذا... واليوم وصل الصف أبعد من ذلك بأربعة أو خمسة أشخاص فنعرف الزيادة أو النقصان في حال السفر أو الوفاة».

وعن تفاصيل ما بعد ذلك تابع يقول: «ثم تبدأ جولتهم الجديدة فيذهب الجمع إلى أقرب بيت إليهم فيباركون لصاحبه بحلول العيد، وبعد المعايدة القصيرة ينتقلون مع صاحب البيت إلى المنزل التالي، وهكذا حتى تنتهي بيوت الحارة فيتوجهون إلى الحارة الثانية والثالثة حتى يصير الجمع جمهرة كبيرة».

ملابس الاطفال في القرية

وعن أهمية هذه التقاليد في مجتمعنا قال "حمود": «‏لعل أهم ما في تلك التقاليد أن الأعياد تغسل الخصومات والضغائن التي تنشأ بين العائلات والحارات خاصة في القرى الصغيرة، فتعود القلوب صافية وتنسى كل حارة خصامها مع الحارة الأخرى، كما أن تبادل التهاني والزيارات يحل الخلافات القائمة بين الجميع حتى لو اقتصر الأمر على فترة العيد».

وحول الأطفال وكيف يمضون عيدهم في القرية أضاف: «للأطفال شأن خاص فالعيد يخصهم ويأتي لأجلهم، طبعاً يستيقظون مع طلوع الفجر إن لم يكن قبل ذلك إلا أنهم مضطرون إلى انتظار عودة والدهم من جولته بعد صلاة العيد، يرتدون ملابسهم الجديدة ويعايدون على أمهاتهم، ولدى عودة الوالد يركضون مسرعين إليه يقبلون يده ويطلبون رضاه ليحصلوا على عيديتهم، التي ينطلقون بها إلى تجمع للأطفال في منطقة قريبة من القرية تحيط بها الأشجار يجدون فيها ألعاب العيد وطبولاً ومزامير يرقص الناس حولهم ويشاركهم الأولاد فرحهم، تحت تلك الأشجار ينتشر عدد من الباعة يفرشون الأرض بأنواع مختلفة من الحلويات والمأكولات والألعاب يشترون منها ما يحلو لهم، وهكذا يمضي الأطفال أوقاتاً سعيدة حتى المساء ليعاودوا الكرة مرة أخرى في اليوم التالي».

فرحة العيد