في ثقافي "بانياس" يبدو أنّ القصة هي صنف الأدب المفضل لدى جمهور المركز بعد الشعر؛ فقد جمعهما في أمسية أدبية شارك فيها كلّ من الأديب "بهجت ونوس"، الكاتبة "نهى المودي" والشاعرة "هويدا مصطفى".
"موقع eTartus" كان من بين الحاضرين بتاريخ 9/9/2009 لينقل انطباعات المشاركين والحضور وآرائهم.
روعة الوجود في كلمة تعبر عن روح الحرف الذي يهديك آفاقاً لا نهاية لها، والأمسية كانت تعبيراً عن الذات والحياة والمجتمع، فتفاوتت المستويات كلّ حسب نظرته ورؤيته وتبقى تجارب جديرة بالاحترام
أحد أهمّ أصناف الأدب، ووسيلة قبل أن تكون غاية، هذا ما يعبر عنه رأي الأديب "بهجت ونوس" الذي قال عن الشعر: «الشعر مفردة لكنها تتسع لأدبيات الشعر والحياة، وعلى الشاعر أن يختار المواضيع الأدبية التي تواكب حياته، وليس الشعر من أجل الشعر فقط، أي أن القصيدة التي تحمل موضوعاً إنسانياً هي التي يرى فيها الشاعر نفسه وبالتالي يعكسها إلى الجمهور».
وأضاف عن قصائده التي شارك بها: «من هنا آثرت أن أختار بعض القصائد الشعرية التي تخدم الغرض (الكارة، الساموك- وهو عماد البيت الذي يكون غالباً مصنوعاً من خشب السنديان أو البلوط الصرف، السنديان، الريح والرمل، الصفصاف)، وضمن هذا السياق لا بدّ من مواكبة الشعر والقصيدة الموسيقى، وخاصة الشرقية منها (آلة العود، القانون، الناي)».
واضحٌ وجريء كعادته هو الصوت الذي ألقت به الشاعرة "هويدا مصطفى" قصائدها، ووصفت لنا مشاركتها قائلة: «تعتبر مشاركتي في مركز ثقافي "بانياس" انطلاقاً لفضاء الشعر الممزوج برائحة البحر وزغردة الروح.
قدمت مجموعة قصائد وجدانية وغزلية حاولت من خلالها كسر كل القيود، لأشعر أنني فاصلة حب ما بين أنفاسي الشعرية والجمهور الذي يسمعني.
بمشاركتي هذه في مركز ثقافي "بانياس" وجدت نفسي قصيدة في كف القدر، والقصائد التي قدمتها هي "فجر البعث"، "اعترافات خريفية"، "علمني كيف أكسر أطواق غربتي"، "أذكر أني وجود" و"يقظة الزوال"».
"تساؤلات" هي أول قصة تكتبها الأديبة "نهى المودي"، اليوم تلقيها على منبر ثقافي "بانياس" وتقول عنها: «كانت مشاركتي بدعوة من المركز الثقافي في "بانياس" بعد إحجام عن المشاركات القصصية، لأني أعتبر المنبر للشعر.
القصة التي أشارك بها هي عبارة عن هواجس كل أنثى تعيش في مجتمعنا الشرقي، مع الأهل أو الزوج...، وعن طريقة تواصلها التي لا تنقص من إنسانيتها مع كل هؤلاء.
أردت معالجة التواجد الإنساني للمرأة، وخاصة أننا أصبحنا في القرن الحادي والعشرين الذي يجب أن تكون المرأة فيه قد اجتازت كل هذه العقبات التي تناولتها في القصة».
بالرغم من تنوع المشاركات، الشاعر "وضاح الجبل" أضفى المزيد على الأمسية بحضوره وتعليقه قائلاً: «روعة الوجود في كلمة تعبر عن روح الحرف الذي يهديك آفاقاً لا نهاية لها، والأمسية كانت تعبيراً عن الذات والحياة والمجتمع، فتفاوتت المستويات كلّ حسب نظرته ورؤيته وتبقى تجارب جديرة بالاحترام».
ومن الحضور أيضاً كانت الأديبة "أحلام غانم" التي قالت عن المناسبة: «كنت سعيدة باستضافة الجمهور الثقافي في "بانياس"، وفوجئت بحضور هذه النوعية الجيدة.
كما أنّ مدير المركز بما يملك من ثقافة وبشاشة وجه قدم الشعراء بما يليق بجهدهم، وهذا ما أشعرني بالراحة كأديبة، لأنّ المنبر له رهبته مهما علا الشاعر وكبر شأنه، لكن عندما يرى هذه العفوية والاستقبال كما يجب في المركز يشعر بالراحة.
وأنا كشاعرة أشعر بهذا الأمر أكثر من غيري لأني أعيش تلك اللحظات من حضور النوعية المثقفة التي تلتقط ما أريد إرساله لكي تكون رسالة للأجيال».
شعراً كان أم قصة، لكلّ توقيته المناسب، وهذا من رأي السيدة "سلام عباس" التي قالت: «لكلّ من الشعر والقصة طابعاً خاصاً، والمفضل تخصيص أمسيات شعرية وأخرى قصصية، لأن الجمهور يكون مهيئاً للاستماع لأحدهما، وبالنسبة لي أفضل قراءة القصة في الوقت الذي أختاره، أما الشعر فليس له وقت».
