رغم اعتراض بعض المشاركين على كلمة (تجسير) في الندوة الإقليمية (تجسير الفجوة الرقمية من خلال تكامل تقنيات المعلومات والاتصال في الإدارة العلمية) سعى المحاضرون بها إلى تقليص هذه الفجوة عبر محاضرات من أغلب دول الأعضاء في منظمة "الإيسيسكو" بمشاركة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم السورية وكلية الهندسة المعلوماتية في"جامعة دمشق".

قُدم في الندوة خلال أيامها الأربعة الواقع العربي في المحتوى الرقمي والفجوة الحاصلة بينه وبين الدول المتقدمة، وطرحت نقاط الثغرات وبينت ما يمكن الاستفادة منه لتضييق هذه الفجوة.

هناك فرق بين الدول التي تملك تقانات المعلومات والاتصالات والدول التي لا تزال في المرحلة الأولى لهذه التقانات. ويؤثر في الفجوة الرقمية مجموعة من العوامل تتعلق بالبنية الأساسية، وبالخبرات الوطنية كما بالبيئة التشريعية والقانونية..

التقى موقع edamscus بتاريخ 15/7/2009 القائمين على الورشة لتوضيح ماهيتها وأهدافها..

من المحاضرات

خلال حديث ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( الإيسيسكو) "د.غسان الصالح" أكد قائلاً: « تؤمن "الإيسيسكو" بقدرات الدول الأعضاء على تحقيق واقع متطور ومتقدم تتوفر فيه متطلبات الحياة الكريمة لأبنائها، وإدراكاً منها للأهمية البالغة للإمكانيات الإستراتيجية التي تنطوي عليها تقانات المعلومات والاتصال للوصول إلى ذلك الواقع فقد بادرت بإعداد مشروع استراتيجي لتطوير تقانات المعلومات والاتصال في العالم الإسلامي اعتمده المؤتمر الخامس لوزراء الثقافة المنعقد في "طرابلس" 2007 بهدف توعية الدول الأعضاء بأهمية التحولات الناتجة عن تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصال والتقنيات الرقمية، ومن ثم التعامل مع المعلومة في مختلف مراحلها وأنواعها على أنها عنصر فاعل للتنمية ومولّد أساسي للثروات على غرار الموارد الطبيعية، وذلك بما يسهم في بناء مجتمع المعرفة ويعمل على تقليص الفجوة الرقمية والتغلب على آثارها».

وأضاف قائلاً: « ضمنت "الإيسيسكو" في خطتها الثلاثية العديد من الأنشطة التي يمكن أن تعزز آليات تنفيذ هذه الاستراتيجية في الدول الأعضاء والتي تأتي هذه الندوة في سياقها. لاشك أننا لا ننتظر حل المشكلة المعقدة، وإنما نتوقع من هذه الندوة أن ترتقي بنا إلى حالة من الاستنفار الذهني والاستفزاز العقلي المعرفي بوجود كوكبة من المتخصصين للوصول إلى حالة الفعل الإبداعي التي يتمخض عنها مجموعة من الأفكار والرؤى التي تسهم بتعزيز آليات عمل استراتيجية "الإيسيسكو" في مساعدة الدول الأعضاء لتجسير الفجوة الرقمية والتغلب على آثارها المتعددة. لاسيما وأن المؤتمر العام الحادي عشر المنعقد في تونس 2-4 تموز 2009 قد أقرّ الخطة الثلاثية القادمة للأعوام 2010-2012 وتتضمن العديد من البرامج لتعزيز قدرات الدول الأعضاء في هذا المجال. »

د.نوار العوا

وأشار ممثل اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم السورية د. "نضال حسن" إلى هدف ورشة عمل تجسير الفجوة الرقمية قائلاً: «تهدف إلى تحقيق غايات أساسية تتمثل في نشر الوعي بأهمية العلم والتكنولوجيا والمعرفة بين أوساط الفئات الاجتماعية المختلفة، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الأعضاء في المنظمة في هذه الميادين؛ فضلاً عن تنمية وتطوير قدرات العاملين والمساهمة بمحو أمية الحاسوب وإتاحة فرص أكبر لاستخدام الإنترنت. »

مضيفاً : « إن خطط وبرامج المنظمات التي تتعاون مع اللجنة الوطنية السورية للتربية والثقافة والعلوم تلقى من الجهات المعنية في "سورية" كل اهتمام من ناحية التخطيط والتنفيذ، للقناعة بأهمية التعاون مع هذه المنظمات المتخصصة من جهة، وطبيعة الأنشطة والبرامج التي تقدمها والتي تنسجم في إطارها العام مع برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية للقطر وتغنيها من جهة أخرى. »

من المحاضرات

وبين عميد كلية الهندسة المعلوماتية د. "نوار العوا" العوامل التي تؤثر في الفجوة الرقمية قائلاً: «هناك فرق بين الدول التي تملك تقانات المعلومات والاتصالات والدول التي لا تزال في المرحلة الأولى لهذه التقانات. ويؤثر في الفجوة الرقمية مجموعة من العوامل تتعلق بالبنية الأساسية، وبالخبرات الوطنية كما بالبيئة التشريعية والقانونية.. »

وأضاف: «لا بد من دعم البنية الأساسية للتقانات الحديثة لتصبح ملائمة لنشر المحتوى الرقمي ولكن هناك أهمية بالغة في بناء الخبرات الوطنية القادرة على استثمار تقانات المعلومات والاتصالات والقادرة على الابتكار والإبداع في مجال تقانة المعلومات والاتصالات، هذه الجهود هي خطة عمل لمدة طويلة تتطلب تعاون بين الدول العربية للاستفادة من الخبرات المتراكمة فيها وتتطلب طرح لمشاريع مشتركة في مجال البحوث التطبيقية أملاً بتضييق الهوة الرقمية بين الدول العربية والمتقدمة».

قُدّم في الورشة عدد من أوراق العمل حددت تجارب دول الأعضاء (البحرين، سلطنة عمان، مصر، لبنان، الأردن، فلسطين، اليمن، وسورية) لكن بدا التقصير من المشاركين في وزارة الإعلام السورية الذين لم يقدموا ورقة عمل توضح عمل الوزارة لتجسير الفجوة الرقمية، لكن تجدر الإشارة إلى أن الدعوة للمشاركة في الورشة من قبل المعنيين لم تتضمن تقديم ورقة عمل..

في الجلسة الختامية وصلت الورشة إلى توصيات عدة تعتمد في ترتكز على موضوع المحتوى الرقمي العربي بشكل عام وورد فيها: (الترجمة والتأليف كماً ونوعاً دون المقبول حالياً لذلك يجب تشجيع العمل بها. والتأكيد على أهمية التنمية البشرية للمعلمين، والانتقال من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة. إضافة إلى الإسراع لإيجاد استراتيجية للارتقاء بالمحتوى العربي الرقمي وتحديد الآليات والمنهجيات اللازمة للتطبيق على أرض الواقع. والتأكيد على ضرورة وجود بند شبكات معرفية لأصحاب العلاقة وجهة راعية للمحتوى العربي الرقمي،. والعمل على إبراز دور مجامع اللغة العربية في تدقيق المحتوى الرقمي. والتأكيد على الدور الإعلامي لنشر الوعي بأهمية تجسير الفجوة الرقمية والاهتمام بجودة المحتوى العربي، والسعي لتشجيع المشاريع الاستثمارية في مجال تقنية المعلوماتية والحث لإنتاج وتطوير المحتوى الرقمي العربي. وتشجيع دول أعضاء المنظمة على استخدام برمجيات مفتوحة المصدر، وتفعيل لجنة تطوير موقع معلومات "الايسيسكو" ونشر قصص النجاح في دول أعضاء المنظمة).

أقيمت الندوة برعاية رئيس "جامعة دمشق" د. "وائل معلا" في قاعة "رضا سعيد"-