حيرت "اللجاة" العلماء بفرادتها وتشكيلاتها العجيبة وطبيعتها الصلدة، إذ لا تراب فيها وكل محتوياتها عبارة عن صخور في غاية الوعورة سببتها البراكين. ومع ذلك نشأت فيها أكثر من سبعين مدينة من مختلف الفترات "نبطية"- "رومانية"- "إسلامية".
الآثاري "محمد العيشات" لديه الكثير من المعطيات عن هذه المنطقة العجيبة التقاه موقع eSyria بتاريخ الرابع من تموز 2009م ليخبرنا بالمعلومات التالية:
إن الكهوف والمغارات المنتشرة في بعض أجزائها كتلك القائمة في مواقع "شعارة"، "أم الزيتون"، "دان"، "قم"، "أم الرمان"، "الدلافة"، قد تكون سكنت في العصور الحجرية، وإن لم يعثر حتى الآن على ما يؤكد ذلك، لكن خصائصها ومظهرها العام ومقارنتها مع مثيلاتها القائمة في الأودية المشكلة لوادي "اليرموك" قد تشير لشيء مشابه لذلك
«سميت "تراكون" وأطلق عليها "الرومان" اسم "تراخونيتس" بمعنى وعرة، أما "العرب" فقد سموها "لجاة" لكونها تمثل ملجأ للثوار الذين يمكنهم الاختباء في تفاصيلها الكثيرة من شقوق ٍكبيرة ومغارات ٍوكهوف ٍممتدة إلى مسافات ٍشاسعةٍ.
لم يعرف حتى اليوم زمن الاستيطان البشري الأول فيها،
وذلك لوعورتها وقلة الدراسات المتعلقة بها، واكتفى العلماء والرحالة والآثاريون بزيارة المناطق السهلة، التي وصلتها أقدامهم، وكتبوا ورسموا وصوروا ما مكنتهم الظروف من ذلك، إذ أنه من المستحيل استخدام أي واسطة نقل في عمق منطقة "اللجاة"،
حتى إن بعض المناطق لا تسمح للحيوانات بالمشي عليها، لذا يتوجب على الإنسان أن يمشي بأقدامه لأجل الوصول إلى المكان المطلوب، بعد أن يستجمع كل ما لديه من أسباب القوة الجسدية والصبر لمواجهة المصاعب المنتظرة».
ويتابع "العيشات" قائلاً:
«إن الكهوف والمغارات المنتشرة في بعض أجزائها كتلك القائمة في مواقع "شعارة"، "أم الزيتون"، "دان"، "قم"، "أم الرمان"، "الدلافة"، قد تكون سكنت في العصور الحجرية، وإن لم يعثر حتى الآن على ما يؤكد ذلك، لكن خصائصها ومظهرها العام ومقارنتها مع مثيلاتها القائمة في الأودية المشكلة لوادي "اليرموك" قد تشير لشيء مشابه لذلك».
هذا وقد اكتشفت بعثة "سورية فرنسية" خاصة بالمسح الأثري، ركزت أعمالها في صيف 2003 م في منطقة "اللجاة"، موقع من العصر الحجري النحاسي "الكالكوليت" حوالي الألف الخامس قبل الميلاد، وفق معطيات ٍمبدئية، وقد تعطي في حال تم التأكد منها مفاهيم جديدة للأبحاث التاريخية والأثرية ليس لمنطقة "اللجاة" فحسب وإنما لجنوب "سورية" بشكل ٍعام، فشواهد ذلك العصر نادرة للغاية.
زينت لوائح اليونسكو
اختارت اللجنة الدولية لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابعة "لليونسكو" في اجتماعها الحادي والعشرين في "كوريا الجنوبية" خلال الفترة من25-30 أيار 2009م، محمية "اللجاة السورية" من بين عشرين محمية طبيعية لكي تضاف إلى السجل العالمي للمحميات الطبيعية لدى اليونسكو. وأشار البيان الصحفي الصادر عن منظمة اليونسكو إلى أن محمية اللجاة التي تقع في جنوب سورية تشتهر بالمناظر الطبيعية الأكثر جمالاً في المنطقة، وتتيح فرصاً هامة لتطوير نشاطات إنسانية وبيئية مستدامة، من خلال ترميم وتطوير أوضاعها الطبيعية والأثرية. كما تتيح محمية "اللجاة" فرصاً تربوية لشرح أهمية الحيوانات والنباتات في الحياة والاقتصاد المحليين، بالإضافة إلى الاعتماد المتبادل بين التنوع الثقافي والبيولوجي. فيما توزعت المواقع الأخرى على دول المكسيك وإسبانيا والبرتغال وفنزويلا وكوريا الشمالية وأستراليا والهند وإندونيسيا وفيتنام ولبنان وألمانيا والاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا وأوكرانيا واكسوريس وماليزيا.
بحوث ودراسات
شكلت "اللجاة" وبطبيعتها الفريدة هذه مناخاً خصباً للعلماء والباحثين، خاصةً في مجال الآثار، إذ تعمل فيها الكثير من الفرق والبعثات العلمية "الأوروبية" بشكلٍ عام والفرنسية بشكلٍ خاص. حيث يقيم فيها منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود البروفيسور الفرنسي "جان ماري دانتزر"، ويجري تنقيبات وأسبار أثرية في موقع "شعارة". إضافةً للنشاط الكبير الذي يقوم به الدكتور "فرانك بريمر" في مسح مواقع اللجاة وتوثيق ذلك. وغيرهم من الباحثين الشباب وطلاب العلم في مختلف الجامعات "الفرنسية" و"الأوروبية".
