«الصيد وسيلة للترفيه والتسلية والمغنم، استعمله العربي قوتاً وإشباعاً لهواية الصيد بحد ذاتها، وما زال حب الصيد أصيلاً في نفوس الكثيرين منهم يتوارثونه ويورثونه».
الكلام للسيد "علاوي إسماعيل" عندما التقاه موقع eHasakeh ليحدثنا عن الصيد في "الحسكة" أيام زمان. وأضاف "علاوي" فيقول: «مهارة "الحسكاوي" في الرماية موروثة منذ القدم، لكثرة ما تمرسهم في إطلاق الطلقات النارية، ولكثرة ما اقتنوا من سلاح ليدافعوا به عن أنفسهم ضد العشائر المحيطة بهم والتي كانت تطمع دوماً بنهبهم، ففرضوا عليها ان تهابهم وتخافهم، وكان أهل "الحسكة" يطلقون اسم "السكماني" على الرجل الصياد أي الرامي الماهر، واللفظة قديمة الوجود في المنطقة، ما يدل على إتقان الحسكاوي للرماية منذ القديم».
للصيد تاريخ طويل في "الحسكة"، تدور حوله قصص وأحاديث كثيرة وفيه شعر شعبي ونكات ومقالب، وعرف فيه مغامرون وله ضحايا، وكان جزءاً من حياة أهل "الحسكة" جديراً بالتأريخ له والتوسع بذكره لو لم يمنع من ذلك نطاق المقال
وعن أدوات الصيد المستعملة يخبرنا "علاوي عنها فيقول: «كانت أدوات الصياد عبارة عن عبأة أو ما تسمى باللفظة العامية "البشت" المصنوع من الصوف، و"العليقة" وهي حقيبة يتوشح بها الصياد، مصنوعة أيضاً من الصوف يعلقها الصياد بكتفه وتتدلى على جنبه، يضع فيها زاده وما يصيده من الطير عند رجوعه. وبندقية صيد حشو ذات عين واحدة تنطلق بالفتيل أو الكبسون أو الزناد، وكيس للبارود وآخر للرصاص الصغير يعلقه بحزامه، و"بلطة" وهي فأس صغيرة ذات حدين متخالفين، وجود للماء الحلو لان ماء العيون التي يقصدها الصياد والتي ترد إليها الغزلان مالحة وغير صالحة للشرب، ويصطحب بعضهم كلاباً أو ما يسمى "السلوكي».
أما الطرائد التي كانت تصطاد يومها فيقول "علاوي": «الطرائد هي الغزال والأرنب والحصيني والضبع والذئب، ومن الطيور "القطا" وهي كثيرة ومنتشرة في جميع أرجاء "الجزيرة"، والحجل والدراج والحمام البري والحباري والعصفور والزرزور والبط والوز والكركي. ومن الحيوانات البرية الجربوع والقنفذ و"الدعلج" وهو يشبه القنفذ ولكنه أطول واكبر منه وله عيدان طويلة على ظهره، حيث يخرج الصيادون يومها بشكل جماعات، وكان الصياد لا يصطاد فريسته إلا بعد ان تشرب الماء ان كانت بالقرب من نبع أو عين ماء وذلك طلباً للحلال. ولا يصطاد الصياد سوى غزال واحدة لأنه لا يستطيع ان يحمل أكثر من طريدة واحدة، وكان بعضهم يذهب راجلاً وبعضهم يركب الخيل وبعضهم يصطحب معه حماراً، أما اليوم فقد انقرضت جميع هذه الحيوانات ولم يبق منها إلا القليل ولا تتواجد إلا في مناطق معينة مثل جبل "عبد العزيز" ومنطقة "مغلوجة" والمناطق الجنوبية الغربية من الحسكة"».
وختم "علاوي" حديثه بالقول: «للصيد تاريخ طويل في "الحسكة"، تدور حوله قصص وأحاديث كثيرة وفيه شعر شعبي ونكات ومقالب، وعرف فيه مغامرون وله ضحايا، وكان جزءاً من حياة أهل "الحسكة" جديراً بالتأريخ له والتوسع بذكره لو لم يمنع من ذلك نطاق المقال».
