الحضارة "السورية" والتراث "الإسلامي" والإغراق في المحلية عناوين ثلاثة حاضرة ضمن المعرض الفني المقام في "متحف الفن الحديث باللاذقية" بتاريخ 23/4/2009 والذي شارك به كل من الفنانين "نذير إسماعيل"، "وليد الآغا"، "علي مقوص" و"حسكو حسكو" ويستمر المعرض حتى الخامس من آيار..
موقع esyria التقى بعض الفنانين المشاركين وآخرين من الحاضرين لترجمة تلك اللوحات الفنية إلى مادة مكتوبة..
تختلف طريقة تناول الفن الحديث من فنان لآخر فلكل شخص طريقته لإنشاء اللوحة.. والكائن والبيئة المتواجدة في لوحاتي هي دلالة علاقة الإنسان بالمحيط فكلنا وما يحيط بنا شركاء.. كما إن المواضيع هي شماعة لتطوير لغتنا البصرية.. تلاحظين الألوان الكرنفالية الواضحة في اللوحات المعروضة هذا عائد للحالة التفاؤلية التي كنت أعيش حين بنيتها وتذكرين كم كانت اللوحة لدي سابقاً مزدحمة بالعناصر. الآن الهدوء ظاهر والمساحات الفارغة واسعة..
حيث أكد الفنان "وليد الآغا" في تصريحه الخاص لـ esyria قائلاً: «أعمل على الحوار مع الرموز في البيئة السورية كما الجغرافية السورية بشكل عام وهذا العمل يعود لحوار قديم بدأ بحوار الحرف العربي معها ولاحظت فيما بعد الكنوز العظيمة التي نمتلكها فالنقوش على الرقم الطينية والأختام الاسطوانية فيها موتيفات وأشياء لها علاقة بمفهوم الرمز الحاضر في بيئتنا.. فهذا الرمز مدلول فلسفي روحاني متوارث بصرياً ووجدانياً، والشجرة متواجدة في الريف السوري عامة وهي فلسفة موجودة لها علاقة بمفهوم الحياة.. فعندما أصيغ هذا الحوار والمزج بين العلاقة البصرية المبنية على رؤى تشكيلية شخصية بقصد إيصال الفكرة كشاهد على التركيبة المحلية السورية، فانتمائي لسورية مولود بالذاكرة البصرية كما الفكرية وأسعى إلى الغرف من الأشياء العظيمة ووضعها بقالب المعاصرة فسورية تستحق الكثير لما تملكه من مفردات حضارية عبر التاريخ.. ».
مضيفاً بالقول: «الانتماء للمحلية يفتح الباب للوصول إلى العالمية، وسهل بالنسبة لي التغريب لكن اللوحة التي لا تحمل المحلية بين مكوناتها أراها ثقيلة، هذا لا يعني أني ضد المعاصرة والغرب والآخر، وإنما يجب أن تلبس اللوحة ثوبنا لا ثوب غيرنا، لذلك يقرأ المتلقي العمل ويعرف هويتي وتراثي وما لدي من مخزون وتراكمات مبنية على الكنوز المتواجدة في بيئتي وهذا أيضاً واضح لدى العديد من اللوحات القماشية المبنية على الحرف والرموز "الأوغاريتية" التي ستعرض في "اللاذقية" خلال فترة قريبة..».
أما الفنان "علي مقوص" ففي تصريحه لـ esyriaأكد قائلاً: «إن "المرأة" و"الشجرة" حاضرة في أغلب أعماله» وقال: «"المرأة" تمثل المخزون الوجداني والعاطفي الحميمي وعلاقتها مع "الطبيعة" ومع المفردات والكائنات الحية "فالمرأة" حالة حميمية وجدانية أكثر ما هي جسد.. وهي الشحنة العاطفية بالعمل وهناك لمسات متوهجة حمراء لها علاقة بالمخزون الوجداني العاطفي.. و"الشجرة كالمرأة هي حالة ومساحة وجدانية لها خصوصيتها ولها علاقة بالتراكمات والهاجس الوجداني عند الفنان وفي المحصلة هي الفنان نفسه ذاكرته مخزونه المعرفي..وكما تلاحظين في هناك عدة لوحات تحمل فكرة واحدة يمكن ترقيمها 1/2/3.. هي مجموعة من الدراسات فقد عملت دراسات للتكوين فيها كعلاقة مساحة بمساحة وعلاقة الكتلة بالفراغ و..على عشرين عملاً فقد يتهيأ للناظر إليها أنها تشبه بعضها لكن كل حالة مختلفة لها خصوصيتها لا يمكن أن تلغي الأخرى.. فالكتلة لا أهمية لها دون علاقتها مع الفراغ حتى اللون له علاقة مع الألوان الأخرى حوار الضوء مع اللاضوء، المكان والزمان حوار التضادات والأشياء المختلفة والحالات المتناقضة..هذا الحوار مستمر حوار كوني حيوي، فالكتلة لا يظهر جمالها إذا لم توضع في الفراغ المناسب والخلفية المكانية الملائمة.. هذه العلاقات هي التي تعمل التشكيل الجميل. ».
بينما أشار الفنان "حسكو حسكو" ضمن حديثه بتاريخ 23/4/2009 قائلاً: «تختلف طريقة تناول الفن الحديث من فنان لآخر فلكل شخص طريقته لإنشاء اللوحة.. والكائن والبيئة المتواجدة في لوحاتي هي دلالة علاقة الإنسان بالمحيط فكلنا وما يحيط بنا شركاء.. كما إن المواضيع هي شماعة لتطوير لغتنا البصرية.. تلاحظين الألوان الكرنفالية الواضحة في اللوحات المعروضة هذا عائد للحالة التفاؤلية التي كنت أعيش حين بنيتها وتذكرين كم كانت اللوحة لدي سابقاً مزدحمة بالعناصر. الآن الهدوء ظاهر والمساحات الفارغة واسعة..».
وفي قراءة للفنان "هيشون" والفنان "سموقان" بتاريخ 25/4/2009 للوحات المعروضة ضمن المعرض أكدا الاثنان على أن الفنانين أعطوا الصورة التي عرفوا بها...
يقول "هيشون": «الفنان "نذير إسماعيل" من الأوائل المشتغلين بالفن السوري عن الوجوه التي اعتبرها عنصراً تشكيلياً جمالياً ويبحث بطريقة إخراجه عن المادة الأساس للوحة لذلك يغير بالمادة التي يرسم عليها ويعتني باللون ليظهر جمالية العمل بلطافة.. بينما الفنان "وليد الآغا" فيهتم بالفن "الإسلامي الشرقي" وألوانه ضمن هذه الجملة حتى بشكل اللوحة والعناصر التي يرسمها يعطيها هذا البعد "الإسلامي" الذي نكتشف عمله من هذا الباب.. لكن هو ومعظم الفنانين المشاركين النمطية واضحة بأعمالهم.. لوحات الفنان "علي مقوص" حاضرة بتكرار العنصر (إنسان أو شجر،برية) فالمجموعات البشرية هي التي تنشئ الحوار البصري للتوزيع التشكيلي للوحة.. معتمد على أسلوب القحط في عمله لإظهار الإضاءة والظل وهذا أسلوبه منذ القدم ولكن معتمد على ملمس أساس اللوحة الذي يظهره قبل العمل وبعده. أما الفنان "حسكو حسكو" فقد طرحت لوحاته من الأعمال الحداثية فيها عناصر تظهر أحياناً منسجمة وأخرى غير ذلك وهو أكثر الفنانين الذي نشعر بالألفة تجاه لوحته.. ».
يقول "سموقان": «للفنانين حضورهم في التشكيل السوري إن لم يكن في التشكيل العربي "نذير إسماعيل" تجربته قديمة ويشتغل الوجوه ذات التعبير الحر عرف بأسلوبه لكن في لوحاته المعروضة الآن يتغير الخط الذي يحيط بالوجه قليلاً ويقدم طريقة جديدة ملفتة فهو يرسم على المادة التي بين يديه كالخشب فالعنصر لديه وسيلة طرح.... "وليد الآغا" أعماله شرقية بالكامل فيها العنصر التراثي الشرقي وينتمي إلى هذه المنطقة من خلال الخط الذي يتوضع على مساحات وأشكال لها طابع عربي شرقي ضوء خفيف يشع على كامل العمل.. "علي مقوص" عرفناه سابقاً بتجربته التي يرسم فيها تكوين الشجرة مع الأشخاص فلديه خبرة وتقنية عالية وصلت إلى حالة القداسة والروحانية العالية من خلال تكوين الشجرة.. وطريقته هي الكشط باللون، نراه حالياً يغير ويستخدم عنصر الإنسان كثيراً ويضع اللون القرميدي في الوسط وهو لون مستمد من الحضارة السورية "أوغاريت".. والتكوين لديه عالي السوية كون الأشخاص بشكل شاقولي ولديه مساحة في الأفق تأخذ شكل الختم وهذا رابط آخر لفنه مع "التراث السوري".. "حسكو حسكو" من ملاحظة بسيطة نراه متأثر بالأسطورة حيث يأخذ الحيوان مساحة مهمة في اللوحة ويظهره بجدارة ويعالج المساحات حوله ببساطة وبألوان مختلفة "زيتية، اغريليك" وحتى ألوان تأسيس اللوحة وكذلك الطابع الشرقي الأسطوري موجود في لوحته فهو فنان حر ومتجذر في بيئته.. ».
