تتوسط مدينة "حمص" كتلة تلية يسميها أهلها "القلعة"، وكانوا قد احتفلوا من حولها بأعياد اجتماعية كعيد "القلعة" أو عيد "النبات"، وبأعياد وطنية كخروج الاحتلال "الفرنسي" من سورية. وشهدت تلك القلعة مناسبات "حمص" بفرحها وترحها على مرّ الأزمان، ولكي نعرف كيف كانت في عصور قديمة من الزمن.

موقع eHoms التقى بالمهندس "فريد جبور" مدير المتحف الوطني بـ "حمص" الذي حدثنا عن أهمية القلعة بالقول:

بني فوق التل الأثري "قلعة حمص"- وهي قلعة إسلامية يعتقد أنّ تاريخ بنائها يعود إلى عهد "الحمدانيين"، وأظهرت أسبار التنقيب التي تمّ تنفيذها عام 1975 أن هنالك قلعتين تقوم واحدة "القلعة الأيوبية" فوق الأخرى "القلعة الحمدانية" ويبدو أنّ الأخيرة انهارت نتيجة حدوث الزلزال في عام 565 هجرية، ومن الممكن أن الأبراج وبعض الجدران القائمة حالياً فوق سطح القلعة هي الأجزاء المتبقية من القلعة "الأيوبية"

«تأتي أهمية موقع القلعة أو ما يسمى بتل قلعة "حمص" من كونه أول موقع قديم نشأ فيه السكن، ويبعد تلّ "حمص" عن أقرب نقطة من نهر "العاصي" (حوالي 2,5 كم)، وقد دلّت التحريات ودراسة اللقى الأثرية الفخارية السطحية المكتشفة في الطبقات الدنيا من تل "حمص" أنّ الموقع كان مأهولاً اعتباراً من النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد.

من احتفلات عيد النبات الذي أقيم قرب القلعة

يبلغ قطر التل حوالي 275م ويرتفع حالياً حوالي 32م عن سوية الطريق المجاورة له ويفترض أن يدفن ضمن طبقاته "حمص" القديمة قبل توسعها خارج حدود التل إبان العصر "الروماني"، إلا أنّ السكن انقطع بعد تاريخ 1900 ق.م حيث لم يعثر على كسر فخارية تمثل عصر "البرونز الوسيط" من 1900- 1550 ق.م وهي الفترة التي ازدهرت فيها كلّ من ممالك "قطنا، قادش، ماري" ثمّ عاد السكن إلى "حمص" بعد عام 1550 ق.م».

وعن التاريخ الحديث للتل يتابع: «بني فوق التل الأثري "قلعة حمص"- وهي قلعة إسلامية يعتقد أنّ تاريخ بنائها يعود إلى عهد "الحمدانيين"، وأظهرت أسبار التنقيب التي تمّ تنفيذها عام 1975 أن هنالك قلعتين تقوم واحدة "القلعة الأيوبية" فوق الأخرى "القلعة الحمدانية" ويبدو أنّ الأخيرة انهارت نتيجة حدوث الزلزال في عام 565 هجرية، ومن الممكن أن الأبراج وبعض الجدران القائمة حالياً فوق سطح القلعة هي الأجزاء المتبقية من القلعة "الأيوبية"».

المهندس فريد جبور

وعن البعثات وأعمال التنقيب يختم "جبور" حديثه قائلاً: «قد جرت أعمال تنقيب في القلعة من قبل بعثة سورية- بريطانية مشتركة، بدأت أعمالها في سنة 1995 واستمرت حتى عام 2000، وخلال عملية التنقيب تمّ الكشف عن بعض الأقبية من الجهة الجنوبية من سطح التل، ويعود تاريخها إلى العصور الإسلامية "الأيوبية- المملوكية"، وعن معالم المدخل الأساسي للقلعة والذي يقع في الجهة -الشمالية الشرقية- من "التل" بالإضافة إلى أقبية "إسلامية" تقع في الجهة الشمالية والتي لم تستخدم من قبل الجيش الفرنسي كالأقبية المجاورة لها، وقد قامت البعثة بتنظيف الدرج الموجود على سطح القلعة والذي يستمر هبوطاً من السطح حتى عمق 32م والذي يؤدي لبئر تخزين المياه».

الجدير ذكره أن مدينة "حمص" أعادت إحياء احتفالاتها الشعبية ومن ضمنها "الخمسانات السبعة" منذ عام /2008/ في محيط القلعة الأثرية.