لطالما كانت أخبار الآراميين الذين سكنوا بلاد الشام قبل الميلاد، وأسسوا مدناً وحضائر كبيرة، غامضة وغير معروفة، ولعل وجود عدد كبير من الحضارات في ذلك الوقت هو أحد أسباب اللبس والخلط في هذه الحضارة بالذات، وللوقوف على هذا الوضع كان لموقع eSuweda حديث مطول مع الدكتور "علي أبو عساف" مدير دائرة الآثار السابق وأحد أهم الرجال الذين مازالوا يعملون في الآثار حتى الآن على الرغم من اقترابه من سن الثمانين.
يقول الدكتور "أبو عساف" لموقع eSuweda: «لا تزال أمور كثيرة غامضة ومبهمة في التاريخ القديم، ومنها زمن وصول الآراميين إلى هذه البلاد، ومادامت لم تكتشف وثائق جديدة حتى الآن عن هذا الموضوع فنحن كباحثين أثريين نعتمد على بعض التلميحات والأخبار غير المباشرة، حيث ذكر فرعون مصر "سيتوس الأول" (1305- 1290) ق.م، أن البدو في بلاد الشام الجنوبية قد ادخلوا الرعب والقلق إلى نفوس السكان، وزحفوا غرباً حتى الحدود المصرية، فقام بتجريد حملة قوية عليهم وطاردهم في جميع مناطق بلاد الشام، إلى أن عادوا إلى البوادي في الشرق، وباعتقادي أن القبائل الآرامية أسست ممالك كانت من بين القبائل التي عناها "سيتوس" الأول».
لأنه في منطقة "الفرات" من "دير الزور" نحو الشرق، وباتجاه العراق تحديداً كان هناك تجمع قبائل بدوية في ذلك التاريخ، وأطلق عليهم اسم "سوتو" وكانت ملوك "بابل" بشكل خاص و"آشور" بشكل ثانوي قد شكوا من تعديات البدو على الفلاحين والقوافل التجارية التي كانت تسير عبر حوض الفرات، ومع هؤلاء السوتو ارتبط اسم "احلامو"، وفيما بعد أصبحت الشكوى من هؤلاء إضافة إلى الآراميين، وربما كان الشيء ذاته كان ينطبق على بلاد الشام الجنوبية
أما لماذا ذهب إلى هذا الاعتقاد فيتابع الدكتور "أبو عساف": «لأنه في منطقة "الفرات" من "دير الزور" نحو الشرق، وباتجاه العراق تحديداً كان هناك تجمع قبائل بدوية في ذلك التاريخ، وأطلق عليهم اسم "سوتو" وكانت ملوك "بابل" بشكل خاص و"آشور" بشكل ثانوي قد شكوا من تعديات البدو على الفلاحين والقوافل التجارية التي كانت تسير عبر حوض الفرات، ومع هؤلاء السوتو ارتبط اسم "احلامو"، وفيما بعد أصبحت الشكوى من هؤلاء إضافة إلى الآراميين، وربما كان الشيء ذاته كان ينطبق على بلاد الشام الجنوبية».
وسألنا الدكتور "أبو عساف" أنه حتى الآن ما تزال الصورة مبهمة وغير واضحة المعالم فأجاب: «بالفعل فكل الكلام الذي سقناه مجرد افتراضات مبنية على بعض التلميحات والأخبار غير المباشرة، وسيتوس الأول لم يذكر أين كانت القبائل الآرامية، لكن بعد ذلك بحوالي القرن والنصف ذكر "مرنتبح" المصري الذي حكم في نهاية القرن الثالث عشر أنه سجل في سجل الحدود المصرية أنه أسس قاعدة عسكرية على الحدود حيث كانت "رفح" وهو لم يتعدى في حكمه على حدود الغير "بلاد الشام" أو "حوران" أو "مملكة صوبا"، وهي مملكة آرامية نستقي أخبارها من الوثائق الآشورية والحوليات ومن بعض أسفار كتاب العهد القديم وهي مجرد أخبار وليست وثائق».
عام 853 قبل الميلاد جرت أول معركة بين الآشوريين والآراميين في بلاد الشام وفي بلدة "قرقر" التي تتبع لمحافظة "حماة" بالتحديد، حيث التقى "سلمى نصر الثالث" ضد عشرين ملكاً في بلاد السام الجنوبية ومنهم الملك "حبذب" العربي الذي كان على رأس ألف جمال، ولا يوجد وثائق على من انتصر في هذه المعركة، غير أنه بعد هذه المعركة حدث انقلاب قاده الملك "خزائيل" على "برحدد" وقد اكتشف نصباً جزئياً له في "تل قاضي" في فلسطين حيث يخلد انتصاراته على بني اسرائيل، ويعتبر هذا الملك من أهم الشخصيات الآرامية من "باشان" إلى "حوران"، وله بعض الوثائق في مدينة "خداتو" في تركية عثر عليها في مستودع فيه آلاف القطع.
وفي هذا السياق يؤكد الدكتور "أبو عساف" المشرف على بعثة التنقيب إلى "تل دبة بريكة" أن المكتشفات الفخارية والعاجية تؤكد أن مدينة "دبة بريكة" كانت من أهم المدن الآرامية في العصر الرابع قبل الميلاد، وهم عازمون على الكشف عن هذه المدينة التي لعبت دوراً كبيراً في حوران وكانت على اتصال مع فرعون مصر.
