«بعد اتفاق أهل العريس وأهل العروس، على تحديد موعد الخطبة، يتم تحضير التلبيسة عند العريس، وفق عادات وتقاليد كل منطقة ووفق طقوس اجتماعية قد تختلف من منطقة الى أخرى، ولكن في النهاية تصب هذه الطقوس والعادات، في مصلحة إعلان خطبة العريس لعروسه».

الكلام للشيخ "فؤاد أتمت" من قرية "حرفا" في حديث لموقع eQunaytra (يوم الأحد 22/3/2009) ويضيف: «بعد اخذ موافقة الأهل الأولية، على تحديد موعد "أكل الحلوى" مع أهل العروس، يقوم والد العريس بدعوة بعض المقربين والأشخاص الكبار في السن، وتكليف "الجاهة"، من اجل الذهاب الى بيت أهل العروس، لطلب يدها، وتسمى هذه العادة في منطقة "جبل الشيخ" "تلبيسة الذهب". بالمقابل يقوم والد العروس، بدعوة بعض المقربين من العائلة، لحضور خطبة ابنته، حيث يجتمع أهل العروس، في بيت والدها لاستقبال الجاهة. بعد الانتهاء من مراسم الاستقبال وتناول القهوة العربية، يتم دعوة الجميع للجلوس، عندها يبدأ الرجل الأكبر في السن الذي يتواجد مع الجاهة، الذي يكلفه والد العريس بالتحدث الى والد العروس او من ينوب عنه، ويطلب يد ابنته، بعبارات تتنوع وتتعدد بحسب خبرة وحنكة المتكلم، ولكنها في نفس الوقت تكون بكلمات مختصرة ومعبرة وذات قيمة أخلاقية واجتماعية، تجذب الجميع الى الاستماع والإصغاء الى المتحدث. ومن العبارات التي تقال عادة، "عقبال العاوزين عندكم، وان شاء الله تجوزوا الكل بحياتكم، قاصدينكم وحابين نسبكم، والتقرب إليكم وخطبة يد ابنتكم فلانة لابنا فلان، على أمل ألا تردونا". او "يا أبو فلان، أبو فلان يشرفوا يطلب يد بنت حضرتكم لابنه على سنة الله ورسوله، لأنه بشرفنا نسبكم". بالمقابل يقوم وكيل العروس او والدها، بالرد بالموافقة قائلاً: «ابنكم ابنا، وبنتنا بنتكم عطيتكم إذا الله عطاكم". ليردد الموجودون "ألف مبروك"، وان شاء الله بالتوفيق. ويتم الاتفاق على قيمة المهر وقيمة الذهب، الذي سيقدمه العريس لعروسه. وبعد قراءة الفاتحة على نية التوفيق، يدعو والد العريس، الشباب الى إحضار "منسف الحلوى"، الذي يحتوي على ألذ وأطيب الحلويات، مثل البقلاوة والمبرومة وغيرها، والبدء بتقديم واجب الضيافة الى جميع المدعوين، التي تشمل تقديم الحلويات والسكاكر والفواكه. حيث يكلف العريس بعض الشباب بحمل "منسف الحلوى" وتضييف جميع المدعوين، ويقوم شاب آخر بتقديم ضيافة السكاكر، يسبقهم شاب او أكثر يقوم بتوزيع المناديل الورقية على المدعوين، لتناول قطع الحلوى، وسط مباركة المدعوين، والدعوة للعروسين بالتوفيق في حياتهم المستقبلية، وقد جرت العادة على ضرورة قيام حاملي منسف الحلوى، بتقديم واجب الضيافة أكثر من مرة وعلى دورتين متتاليتين. بعد الانتهاء من تقديم واجب الضيافة للرجال، ينتقل الشباب الى مكان تواجد النساء، لتقديم الحلوى لهن، وبذلك لا يتم إهمال احد من المدعوين من "أكل الحلوة"».

لا يتقيد العروسان بمكان تلبيسة الذهب، فالأمر متروك لهم، والعروسان وحدهما يملكان قرار تحديد مكان تلبيسة الذهب

يشير السيد "علي أتمت" الى أن "تلبيسة الذهب" تترافق مع الأغاني والأهازيج الشعبية والفلكلورية، وسط زغاريد الفرح التي تطلقها النسوة والصبايا للعروس، ويضيف: «بعد الانتهاء من تقديم واجب الضيافة لجميع المدعوين، يقوم والد العريس بدعوة الشباب والصبايا والمعازيم، لمرافقة العريس في تلبيسة الذهب، حيث تقوم أخت العريس او والدته بحمل "الصينية" التي يتم وضع التلبيسة فيها، وفق ديكور وزخرفة تعبر عن الذوق. ويتم اصطحاب العريس الى المكان الذي تجلس فيه العروس، يرافقه الأصدقاء والأحباب، وعند وصول موكب العريس الى مكان العروس، يقوم احد الشباب المقربين من العريس، بتقديم قطع الذهب واحدة تلو الأخرى، بالتزامن مع الأغاني المتعارف عليها، حيث يبدأ في البداية بتقديم خاتم الخطبة، وهو يغني عبارات "عا البنا البنا البنا، عريس الزين يتهنى، هاتوا المحبس للعروس تتلبس وتتهنى"، ويناول المحبس الى العريس، الذي يقوم بدوره بتلبيسه للعروس، بعدها يتم تناول محبس العريس، وبدورها تقوم العروس، بتلبيسه لعريسها. بعدها يقوم الشاب بتقديم أساور الذهب واحدة تلو الأخرى الى العريس وسط الأغاني والأهازيج الفلكلورية، ومنها "عا البنا البنا البنا، عروس وريتا تتهنى، هاتوا أساور للعروس تتلبس وتتهنى.... يا قظامه مغبرة يا قظامه ناعمة، يسلم اللي غبرها غبرها وهي نايمه، جابلا المحبس على الورقة، وقالا البسي يا لبقه، قالت له جسمي ما بيلقى، لبسني وانا نايمه" وهكذا يستمر تقديم الذهب قطعة تلو القطعة، ويردد "الاشبين" اسم قطعة الذهب التي يريد العريس تقديمها لعروسه، ريثما ينتهي العريس من تلبيسة عروسه الذهب، وسط أغاني وزغاريد الصبايا والنسوة، وفرحة الأهل والأصدقاء والمدعوين».

تلبيسة الذهب

السيد "قاسم صالح" يقول: «بعد انتهاء العريس من تلبيس عروسه الذهب، يبادر المدعوون الى تقديم التهنئة والمباركة للعروسين واخذ الصور التذكارية معهما. ودرجت العادة في منطقتنا، بعد اتفاق كافة أهل القرية، على تحديد المهر والذهب وغيره من الأمور المتعلقة بالتكاليف المادية، من قبل لجنة كبار السن في القرية، وعلى الجميع التقيد بها، ولذلك لا تجد هناك مناقشات او مباحثات في تحديد المهر والذهب، لأن هذا الموضوع متفق عليه من قبل كافة أهالي القرية ومحسوم مسبقاً، وهذا ما يسهل الأمور الى حد كبير. واليوم وبعد الغلاء وارتفاع الأسعار وفقدان العملة لقيمتها، تم رفع قيمة المهر وقيمة تلبيسة الذهب، بما يتناسب مع الأوضاع الحالية. على سبيل المثال، فقد تم تحديد المهر المقدم بمبلغ 25 ألف ليرة سورية، والمهر المؤجل بمبلغ 100 ألف ليرة سورية، والذهب قرابة 25 ألف ليرة، هذا بالنسبة للشباب من أهالي القرية. أما بخصوص الشاب الذي يأتي لطلب إحدى بنات القرية، فهذا الموضوع يترك لوالد العروس فقط، وهو الوحيد صاحب الشأن. في حين تحدد قيمة تلبيسة الذهب بخاتم الخطبة وتلبيسة تتضمن بعض الأساور والمحبس للعروسين، اضافة الى ما يعرف بالعلاقة، التي تضعها العروس في عنقها، وهي تختلف بقيمتها بحسب نوعها ويمكن أن تتراوح بين 20 ألف ليرة سورية وحتى 80 ألف ليرة سورية، بحسب قدرة العريس المادية، الأمر متروك لاتفاق العروسين. وقد اعتاد الناس في قرية "حرفا" على ما بات يعرف بالاتفاق العام، او المهر العام. وهذا يساعد كثيراً على تشجيع الشباب على الزواج، وتيسير أمرهم، ويريحهم من التفكير بارتفاع المهر في بعض مناطق القطر، فالكل سوف يزوج أولاده وبناته، وبالتالي لا بد أن نتشارك في تخفيف الأعباء عن شباب اليوم، ونسهم في تحقيق حلم الكثير منهم بالزواج وبناء أسرة، تبدأ من أولى خطوات الزواج هي "خاتم الخطبة" ولا تنتهي بإنجاب الأطفال، لان الحياة لا تنتهي».

«لا يتقيد العروسان بمكان تلبيسة الذهب، فالأمر متروك لهم، والعروسان وحدهما يملكان قرار تحديد مكان تلبيسة الذهب»، بحسب كلام العريس "ناظم التقي" الذي يضيف: «بعض العرسان يفضل تقديم الذهب لعروسه، في محل المجوهرات "الصاغة" او في بعض المقامات الدينية من اجل البركة، من دون اية أغاني او احتفالية. وهناك الكثير من الشباب الذين يخشون الخجل او المواقف المحرجة، من الإرباك الذي ينتاب العروسين أثناء تلبيس الذهب أمام الناس، لذلك يجدون في "الصاغة" او المنزل، راحة أكثر وبذلك يتخلصون من المواقف المحرجة».

علي اتمت- فؤاد اتمت- قاسم صالح
ناظم التقي وعروسه- الف مبروك