إنه الربيع.... إنه النوروز يوم جديد لعام جديد.... من أين التسمية ولماذا العيد سؤال توجهنا به إلى أحد المهتمين بأمور التاريخ والتراث الأستاذ "شيخ محمد برمجة"، مع حلول عيد النوروز الذي يصادف 21/أذار التقيناه وحول العيد حادثناه وعن سبب التسمية قال:
«اسم نوروز مؤلف من كلمتين "نوه" و"روز" الأولى تعني جديد والثانية تعني اليوم أي يوم جديد، وهذا اليوم الجديد يعود تاريخه إلى 700 عام قبل الميلاد أي إلى تاريخ الدولة الميدية، هو يوم خلاص الشعب الكردي والشعوب التي كانت تقطن بلاد فارس من اضطهاد ملك ظالم اسمه "ازدهاك"، ويحكى في الأسطورة عن ملك ظالم يدعى "ازدهاك" الذي قبّل إبليس كتفيه فظهر عليهما ثعبانان اثنان، وكان يعاني من مرض.. وللشفاء منه أوصى خدمه أن يطعموا هذين الثعبانيين مخ شابين من شباب المنطقة التي يحكمها، ومضت فترة أصبح الملك يترك الشخص المقترح للذبح ويذبح كبشاً بدلاً عنه والذي يتركه كان يفر إلى الجبل خوفاً من أن يعود الملك ويطلبه ليذبحه».
النوروز عيد بكل ما للكلمة من معنى، إنه يوم الحب والوفاء والحرية، يوم تفتح القلوب وتوزع الرياحين وتطلق الزغاريد وتطير العصافير معلنة حلول يوم جديد لعام جميل، عام مليء برائحة أوراق الزعتر والسماق والزيزفون
يتابع "برمجة" بقوله: «بعد فترة قصيرة كثر الذين اختبؤوا في الجبل هرباً من الملك، فخرج من بين هؤلاء شخص يدعى "كاوا" كان يعمل حداداً، ذهب إلى الملك وأدعى بأنه طبيب آتٍ ليعالجه من مرضه وأوصى ألا يدخل أحد إلى غرفته مهما كان السبب، وهناك أخرج مطرقته وقطع رأس الملك، وكان قد أخبر أصدقاءه في الجبل أنه إن قتل الملك سيشعل ناراً إشارة على ذلك، فخرج وأشعل النار من قلعة الملك دليل القتل ودليل بداية يوم جديد هو النوروز، ومن يومها أصبح هذا اليوم عيداً لمجموع الشعوب الآرية القاطنة في منطقة بلاد فارس وإيران وبشكل خاص الأكراد، عيد يرمز للحرية والسلام والعدالة والمحبة والتآخي بين الشعوب».
"سلافا" الصغيرة كانت تردد "نوروز" سوف أذهب إلى الـ"نوروز"، في حين كان والدها يكمل حديثه عن هذا العيد: «في ليلة العيد أي 20/3 يقوم الشباب بإشعال النار فوق الجبال، ليحتفلوا بليلة النوروز وهم يرددون الأغاني التراثية التي تتحدث عن الحب والعدالة، وفي اليوم التالي يخرج الناس صباحاً إلى الطبيعة الجميلة حيث صوت الينابيع ورائحة الورود والأزهار، يرقصون يغنون ويأكلون ويقضون يومهم كاملاً في جوٍ شبه كرنفالي وهم يرتدون ملابس تدل على التراث الكردي الذي هو جزء من نسيج التراث السوري، يحتفلون ويمرحون ومساءً يعودون أدراجهم وفي قلوبهم بهجة وسرور لعام جديد مليء بالحب».
نعم إنه النوروز كما حدثنا عنه "برمجة"، اليوم الجديد الذي يستَقْبل فيه الربيع بكل بهجة، هنا وعن الفرق بين عادات الاحتفال من الماضي إلى الحاضر يخبرنا "برمجة": «الفرق بين اليوم والماضي أنه اختلفت العادات وتغيرت الظروف، حيث يقوم المحتفلون اليوم بإشعال الشموع والأضواء الكهربائية أمام منازلهم وفوق أسطح بيوتهم محتفلين بعامهم الجديد عكس تلك الأيام الماضية، إضافة إلى تغيير مجمل الأشياء البسيطة التي تطورت مع تطور البشرية».
يتابع "برمجة" حديثه قائلاً: «يقال إن "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه جاءته هدية بهذه المناسبة، فقال ماهذا قالوا له إنها هدية يوم النوروز، وسأل ما هو النوروز، فبادروه بالجواب أنه يوم يحمل عادة قديمة، حيث الأغنياء يهدون ثيابهم القديمة للفقراء، وهنا رد عليهم مبتسماً إن كان هذا هو النوروز فليجعل الله أيامنا كلها نوروزاً».
نظرات "محمد برمجة" كانت دافئة وهو يقول: «النوروز عيد بكل ما للكلمة من معنى، إنه يوم الحب والوفاء والحرية، يوم تفتح القلوب وتوزع الرياحين وتطلق الزغاريد وتطير العصافير معلنة حلول يوم جديد لعام جميل، عام مليء برائحة أوراق الزعتر والسماق والزيزفون».
لم تكن الكلمات تخرج من فمه لمجرد الحديث، بل كانت كلماته نابعة من القلب لتدخل القلب، وهنا يختم "شيخ محمد برمجة" حديثه لنا: «هذا هو النوروز، عام ليس من مدلولاته كما قلنا سابقاً إلا المحبة والتسامح، وهذه هي سورية الجميلة بلد الحضارات ذات النسيج المشترك بين كل الطوائف والأقليات، بلد الربيع والياسمين، وبمناسبة هذا اليوم المبارك أهنئكم وأهنئ جميع إخوتي بعيدهم الجميل».
أما السيدة "كاوي صبري" فكان لها نظرتها الخاصة بالعيد: «في ليلة العيد أقوم بتجهيز لوازم العيد من المأكولات والحلويات والمشاريب، وكما تحضر كل الأمهات الزي الخاص بالعيد لأولادهن، فزي الفتيات يتألف من فستان طويل ملون بألوان الطبيعة الخلابة، أما زي الشباب فيتألف من سروال وجاكيت وشماخ يلف على الرأس والخصر، وتكون هذه الليلة مفعمة بالنشاط والحيوية، نرقص ونغني ونقوم بإشعال الشموع التي ترمز إلى الدفء وإلى ذلك اليوم الذي قضى فيه "كاوا" على الملك الظالم، فالنوروز بالنسبة لي هو يوم جميل لعام جديد».
فرحة العيد فرحة للكبار والصغار كما يقول الطفل "جان دشتي": «في ليلة العيد نرقص ونغني، وأنام ليلتها بثياب العيد، وفي اليوم الثاني أستيقظ وأعيّد على والدي وبعدها نذهب للطبيعة لنحتفل مع الفرق الفلكلورية ذات الطابع التراثي القديم، هناك ألتقي بأصدقائي وأقاربي ونعيّد على بعضنا البعض، وبعدها نشارك الناس فرحتهم حتى زوال الخيوط الأولى من شمس هذا اليوم الجديد».
