على بُعد (18) كم شمال شرقي "حمص" وعلى الطرف الشرقي من وادي العاصي الأخضر تقع مدينة "قطنا" في تل "المشرفة" حيث تأسّست المدينة القديمة وسط سهل شبه أفقي تقطعه وديان لثلاثة جداول صغيرة تتجه شمالاً لتشكل روافد لنهر "العاصي".
تلك المملكة أي "قطنا" سجلّت كثافة سكانية واسعة لاسيما في عصر البرونز والحديد بين (3000- 600) ق.م، ومرَّ عليها ملوك عديدون عُرفوا بسيطرتهم التجارية والعسكرية على المنطقة، من خلال ارتباطهم الوثيق بملوك "ماري" وأهمهم "شمشي حدد" وابنه "يسمع حدد" سنة (1808- 1776) ق.م، وملوك "يمخد" سنة (1763) ق.م، أولئكَ الملوك حكموا المنطقة الممتدة حول "قطنا" ومركز المدينة من خلال قصورها الأربعة التي سُكنت وقُسَّمت بين الحاكم وتابعته، وعنها تحدّث عنها المهندس "فريد جبور" مدير متحف "حمص" الوطني، باختصار عندما التقى به eHoms بتاريخ (12/ 2/ 2009) وبدأ بأولها وأميزها بالقول: «القصر "الملكي" الذي تمَّ بناءه خلال الألف الثاني قبل الميلاد بين عامي (1650- 1550) ق.م ودُمر عام (1340) ق.م إبّان الغزو "الحثي" لسورية، وقد شيد وسط المدينة على جرف طبيعي ليطل على المدينة المنخفضة الواقعة شماله ويعتبر واحداً من أكبر القصور في "سورية" القديمة وهو يضمّ (80) غرفة على مستوى الأرضية، أمّا مدخله الرئيسي فيقع على جهة الغرب وتمّ إضافة جزء ملحق له في الزاوية الجنوبية الشرقية في عصر البرونز الحديث الأول.
القصر "الملكي" الذي تمَّ بناءه خلال الألف الثاني قبل الميلاد بين عامي (1650- 1550) ق.م ودُمر عام (1340) ق.م إبّان الغزو "الحثي" لسورية، وقد شيد وسط المدينة على جرف طبيعي ليطل على المدينة المنخفضة الواقعة شماله ويعتبر واحداً من أكبر القصور في "سورية" القديمة وهو يضمّ (80) غرفة على مستوى الأرضية، أمّا مدخله الرئيسي فيقع على جهة الغرب وتمّ إضافة جزء ملحق له في الزاوية الجنوبية الشرقية في عصر البرونز الحديث الأول. أما "القصر الصغير الجنوبي" يعود بناءه إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد أي (البرونز الحديث) ويقع إلى الجنوب من القصر "الملكي"، يتألف من قاعة كبيرة تصطفُّ حولها الغرف، والممرات المرتبطة بالقسم السكني، إضافةً إلى القسم الرسمي الذي يتألف من غرفة كبيرة يتميز مدخلها بوجود قاعدتين من البازلت" وهذا القصر يحمل الكثير من الخصائص المعمارية الجميلة التي نجد ما يشابهها في مواقع مثل تل عطشانة (ألالاخ)، ورأس شمرا (أوغاريت)
أما "القصر الصغير الجنوبي" يعود بناءه إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد أي (البرونز الحديث) ويقع إلى الجنوب من القصر "الملكي"، يتألف من قاعة كبيرة تصطفُّ حولها الغرف، والممرات المرتبطة بالقسم السكني، إضافةً إلى القسم الرسمي الذي يتألف من غرفة كبيرة يتميز مدخلها بوجود قاعدتين من البازلت" وهذا القصر يحمل الكثير من الخصائص المعمارية الجميلة التي نجد ما يشابهها في مواقع مثل تل عطشانة (ألالاخ)، ورأس شمرا (أوغاريت)».
ويتابع "جبور" «يوجد أيضاً قصر "المدينة المنخفضة" ويقع بالقرب من القصر الملكي على بعد (150) م من البوابة الشمالية وتمَّ الكشف فيه عن (68) غرفة تبلغ مساحتها حوالي (2200) م، وربما كان قصر أحد أفراد الأسرة الملكية أو أحد كبار مسئولي المملكة الذي كان من مقرِّه هذا يتولى إدارة شؤون تتعلق بتحصينات "قطنا" بالإضافة إلى نقل الأشخاص والبضائع عبر البوابة الشمالية للمدينة.
*"القصر الآرامي" يعود إلى العصر الآرامي" -الألف الأول ق.م- ويقع في المنحدر الغربي للمدينة وهو عبارة عن قصر كبير ويتألف من قسم مركزي مؤلف من باحة بطول (27) م وعرض حوالي (12/ 13) م، وإلى الجنوب من الباحة يوجد قسم مؤلف من خمسة غرف تضمّ العديد من جرار التخزين، أمَّا جهة الشمال أي (الباحة) يوجد قسم مُؤلف من الغرف الصغيرة، وتفيد الدراسات أنَّ البناء قد هُدم أثناء حملات الملك "آشور صرغون" الثاني (722- 705) ق.م والتي نتج عنها سقوط مملكة "حماة" (720) ق.م.
أما عن الاهتمام بموقع "قطنا" بما فيه القصور فيقول: «بدأ ذلك في منتصف القرن التاسع عشر من خلال زيارة الموقع من قِبل بعض المستشرقين ومنهم "اليسوعي سيباستيان رونزفال"، وازدادت أهمية الموقع من خلال المكتشفات الهامَّة التي تمت في مدينة "ماري" -تل الحريري».
