لم تتوقف شهرة "جبلة" الأثرية على مدرّجها الروماني فالكثير من الحضارات الأخرى تركت أثراً باقياً وشاهداً على عظمة هذه المنطقة وغناها بالأوابد الأثرية المنتشرة داخل المدينة نفسها وفي محيطها، فعلى بعد (8) كم شرق مدينة "جبلة" يقع "تل سيانو" الذي يعتبر من أكبر التلال الأثرية في سهل "جبلة".
elatakia وبتاريخ 7/ 2/ 2009 التقى السيد "مسعود بديوي" رئيس شعبة التنقيب في "دائرة آثار جبلة" ليحدثنا عن أهمية "تل سيانو" التاريخية وقال :
تم الكشف عن سويات هامة تعود لعصر البرونز القديم الرابع وعصر البرونز الوسيط وعصر البرونز الحديث وعصر الحديد الثاني
«يتمتع "تل سيانو" بموقع استراتيجي مهم يسيطر على كامل مناطق سهل "جبلة"، ويمكن مراقبة منطقتين منه وهما "بانياس" و"سهل اللاذقية"، وبالتالي فإن موقعه أعطاه أهمية لكي يلعب دوراً رئيسياً في بعض الفترات الزمنية».
أما بالنسبة لتاريخ "تل سيانو" أوضح"بديوي" : «يعود هذا الموقع إلى مملكة هامة تقع على الحدود الجنوبية الشرقية لمملكة "أوغاريت" وقد أسفرت أعمال التنقيب في "تل سيانو" في تحديد طبيعة الاستيطان في هذا الموقع».
وتابع "بديوي": «تم الكشف عن سويات هامة تعود لعصر البرونز القديم الرابع وعصر البرونز الوسيط وعصر البرونز الحديث وعصر الحديد الثاني».
أخبرنا "بديوي" أن أعمال التنقيب في التل كانت من قبل بعثة سورية عام (1990) وأضاف: «المكتشفات التي وجدت على سطحه تبين أن بينها أدوات صوانية من عصور ما قبل التاريخ "البوليتي"، وكسور فخارية من عهد البرونز القديم "الألف الثالث" وهناك قطع فخارية مختلفة تعود إلى البرونز الحديث، إضافة إلى قطع فخارية من القرن السادس والخامس والرابع قبل الميلاد، إضافة إلى ذلك وُجدت بقايا فخارية من القرون الوسطى ومن الآثار الظاهرة على السطح بقايا جدار وأحواض من الحجر وآبار، بالإضافة إلى النصوص الآشورية التي تذكر مدينة باسم "سيانو" فهناك عدد من الرقم التي اكتشفت في رأس شمرا، يذكر فيها اسم المدينة بالاسم نفسه، وتبين من هذه الرّقم أن "سيانو" كانت عاصمة مقاطعة تشغل القسم الجنوبي من مملكة أوغاريت "تحت النفوذ الحثي"، واستقلت عنها لتغدو مملكة مستقلة».
وأضاف رئيس شعبة التنقيب : «أعمال التنقيب تؤكد الدور الذي لعبته "سيانو" وسهل "جبلة" خلال النهضة المعمارية الثانية التي عرفتها مناطق الشرق الأدنى القديم، وأدت إلى نشوء العديد من الممالك والمدن وتنظيم الكثير من المناطق سواء في سورية أو بلاد الرافدين».
