ظهر مصطلح "الدراماتورجيا" للمرة الأولى في ألمانيا حيث ناقشه المسرحي والمفكر الألماني "ليسينغ" في كتابه "دراماتورجيا هامبورغ" عام 1769م محاولاً وضع الأفكار التأسيسية للدراماتورجيا، والكاتب يعود في انتمائه إلى الطبقة البرجوازية ومن هنا أراد للمسرح أن يحقق أهدافه الإنسانية وأن يكون معبراً ومنبراً قومياً حقيقياً لكل الألمان فأخضع النصوص المنتقاة إلى عملية إعداد وترجمة بما ينسجم مع خططه، والتقى "ليسينغ" مع كل من "غوته وسيكر" وكلاهما تأثر بتجربته، وتعاونا معاً على تأسيس فرقة مسرحية تحقق تطلعاتهما بجعل المسرح منبراً أخلاقياً قومياً، و"الدراماتورجيا" تشكل جميع تقنيات العرض المسرحي إضافة إلى عملية الإعداد وتجهيز النص الأدبي ليتم عرضه على المسرح، وهذا المصطلح كان موضوع حوار ونقاش يوم الثلاثاء 16/12/2008 لنخبة الفن المسرحي العربي من خلال تواجدهم في مهرجان "دمشق" المسرحي الرابع عشر.
وسألنا الدكتور والناقد في جامعة "فاس" المغربية "يونس الوليدي" عن علاقة الدراماتورج بأركان العمل المسرحي الأخرى فقال: «الدراماتورج في العمل المسرحي يمكن أن يكون المخرج أو مصمم الأزياء أو السينوغراف أو أي شخص آخر غير أولئك، واليوم لم يعد مقبولاً أن يكون معزولاً عن الرؤية المتكاملة للمادة التي يتم إنتاجها لأنه شخص يربط ما بين الخطوط جميعها وبالتالي هو شخص ذو بعد معرفي، وعلاقة الدراماتورج مع المخرج في اتجاهين الأول يقبل فيها المخرج على عمل الدراماتورج ويقبل بمقترحاته الجمالية والتاريخية... ويطالب ويستعين بخدماته، والناحية الثانية أن يرفض التعامل معه بأي شكل من الأشكال تحت مسمى "أبوية المخرج للعرض"، وأود القول للمخرجين الذين يدعون أبوية المسرح "أن الرجل لا يكفي أن يكون رجلاً ليصبح أباً وإنما لا بد من شريك يقاسمه هذه العملية».
هناك جوانب أخرى ومهام أخرى متنوعة لعمل الدراماتورج فهو يسهم في التوجيه التاريخي والدرامي للشخصيات والأحداث، أو يقدم مقترحات بهذا الشأن إلى المخرج الذي يختار منها ما يلائمه، ويرتبط عمل الدراماتورج مع السينوغرافي بنواحي مختلفة حيث إنهما يقومان بمهمة تقطيع الزمان والمكان معاً ليثبتا أن لكل زمان ومكان لا بد من فعل، كما أنهما يرفعان الفضاءات المختلفة للعمل المسرحي "الدراما- النص- الممثلين- وحتى الجمهور"
وهناك أبعاد أخرى لعلاقة الدراماتورج بمكونات العمل المسرحي قال عنها د."الوليدي": «هناك جوانب أخرى ومهام أخرى متنوعة لعمل الدراماتورج فهو يسهم في التوجيه التاريخي والدرامي للشخصيات والأحداث، أو يقدم مقترحات بهذا الشأن إلى المخرج الذي يختار منها ما يلائمه، ويرتبط عمل الدراماتورج مع السينوغرافي بنواحي مختلفة حيث إنهما يقومان بمهمة تقطيع الزمان والمكان معاً ليثبتا أن لكل زمان ومكان لا بد من فعل، كما أنهما يرفعان الفضاءات المختلفة للعمل المسرحي "الدراما- النص- الممثلين- وحتى الجمهور"».
أما المخرج العراقي "الدكتور صلاح القصب" فتحدث لنا عن إشكالية المصطلح وتداعياته: «أعتقد من خلال عملي المسرحي أن عمل الدراماتورج لا يقلل من قيمة المخرج وإنما يسيران معاً في الاتجاه ذاته، المسرح في أوروبا وأتحدث هنا بحكم رئاستي لإحدى المؤسسات المسرحية الأوروبية ومتابعتي للمسرح هناك أنهم بعيدون كل البعد عن إشكالية المصطلح ومسائله المختلفة التي ننشغل نحن بشرحها وترجمتها ويميلون إلى البساطة والسهولة، وحتى مسرح المنفى العربي في أوروبا يسلك نفس الطريق ولدى عرض مسرحية "قصة حديقة الحيوان" في "هولندا" وجدتها فرصة سانحة لتقييم العمل الذي عرض كثيراً على خشبة المسرح العراقية، إلا أنني تفاجأت بقراءة النص عبر ممثلين بكل بساطة وسهولة، من هنا فإن المسرح عليه أن يقدم العمل المسرحي ويترك للجمهور أن يأخذ روح النص وقصته».
وجهة نظر واقتراحات قدمها د."قصب": «أتمنى أن يترك موضوع الاصطلاح إلى المجمع العلمي أو المختصين اللغويين... ونناقش في لقاءاتنا ماهية الإبداع ومكنوناته فنحن مطالبون أن نقدم عملاً مبدعاً يرقى إلى تطلعات جمهور المسرح، وهنا أشير إلى أن "يوسف العاني" كتب وعمل في مسرحيات مختلفة دون علمه بهذا المصطلح ووجوده، كما أنه قدم أول نص عربي ميلودرامي ولم يعرف شيئاً عن الميلودراما، وهناك الكثير ممن قدموا أعمالاً مسرحية دون أن يلتفتوا وينشغلوا بإشكاليات الاصطلاحات، وهي تبقى وجهة نظر يمكن أن تكون خاطئة أو صحيحة».
يذكر أن الندوة الثالثة حول الدراماتورجيا والمسرح عقدت في إطار مهرجان "دمشق" المسرحي الرابع عشر على جلستين، تناولت الأولى موضوع الإخراج المسرحي والدراماتورجيا أدارتها الدكتورة "نهاد صليحة" من "مصر"، والثانية تناولت "الدراماتورجيا والمناهج التدريسية في المعاهد المسرحية في الوطن العربي" ترأسها الدكتور "رياض عصمت".
