«بعد أن تتحضر العروس، ليوم زفافها، تقوم بدعوة صديقاتها ورفيقاتها وجيرانها، لحضور ما يعرف بعشاء العروس».

الكلام للسيدة "ام ثائر" في حديث لموقع eQunaytra (يوم الجمعة 3/11/2008) وتضيف: «يعتبر عشاء العروس في قرية "حرفا"، من عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية التي نعتز ونفتخر بها، ونحاول التمسك بها والحفاظ عليها، لأنها تقليد اجتماعي يدل على المحبة، ويجمع الأهل والأصدقاء وأبناء القرية، حول العروس قبل يوم زفافها، عادة ما يتم إقامة مأدبة العشاء للعروس، قبل يوم او يومين من موعد ليلة الزفاف، حيث يتم دعوة جيران الفتاة المقبلة على الزواج، وصديقاتها وبعض المعارف والأقارب، وحتى أحيانا يتم دعوة معظم أهالي القرية، بحسب العلاقة الاجتماعية لأهل الفتاة وبحسب حجم المعارف والأصدقاء. وإضافة الى توجيه الدعوة الى بعض الأصدقاء في القرى المجاورة، خصوصا إذا كان لأهل الفتاة أقارب يعيشون خارج القرية. حيث يتم تحديد موعد محدد لتقديم مأدبة العشاء للضيوف، غالبا ما تكون في أوقات ما بعد العصر، هذا في القرية، طبعا هذا يعود الى الجو الاجتماعي الذي يسود في القرية، في حين يتم تحديد موعد عشاء العروس في المدينة في وقت متأخر من الليل. بعد تناول الطعام يتم دعوة جميع المدعوات الى السهرة وحفلات الدبكة والرقص، التي يشارك فيها شباب العائلة والمقربون من أهل العروس والعريس».

قمت بتوجيه الدعوة لحضور مأدبة العشاء، لجميع الصديقات والأهل والمعارف والجيران، بمناسبة حفل زواجي، وهذه الدعوة بمثابة لقاء مع الصديقات وتوديعه للأهل والأقارب، كما أن عشاء العروس، يعد نوعا من التعبير والتقليد الاجتماعي من الأهل تجاه ابنتهم التي سوف تغادر منزل أبيها، الى بيت زوجها. وأنا مبسوطة كثيراً من هذه اللمة الحلوة للصبايا والأصدقاء، اللذين جاؤوا لمشاركتي فرحتي، في يوم زفافي

العروس "نظيرة" القادمة على حفل زفافها تقول: «قمت بتوجيه الدعوة لحضور مأدبة العشاء، لجميع الصديقات والأهل والمعارف والجيران، بمناسبة حفل زواجي، وهذه الدعوة بمثابة لقاء مع الصديقات وتوديعه للأهل والأقارب، كما أن عشاء العروس، يعد نوعا من التعبير والتقليد الاجتماعي من الأهل تجاه ابنتهم التي سوف تغادر منزل أبيها، الى بيت زوجها. وأنا مبسوطة كثيراً من هذه اللمة الحلوة للصبايا والأصدقاء، اللذين جاؤوا لمشاركتي فرحتي، في يوم زفافي».

ام ثائر والسيدة سعاد

السيدة "سعاد" من أهالي القرية قالت: «يتم توجيه الدعوات لحضور عشاء العروس، الى جميع الأهل والجيران والأصدقاء، حيث يتم تكليف بعض الصبايا من صديقا وقريبات العروس، اللواتي يتوزعن على الحارات والمنازل في القرية. في البداية يتم اجتماع الصبايا في منزل أهل العروس، حيث تعد العروس قائمة بأسماء الصبايا التي ترغب في توجيه الدعوة لهن لحضور مأدبة العشاء، طبعا توزع الدعوات هذه بالاتفاق مع أهل العروس، ويتوقف حجم الدعوة بحسب حجم علاقة الفتاة وأهلها مع الناس، فالبعض يقتصر الدعوة للمقربين والعائلة والجيران، في حين يحب البعض الآخر توسيع الدعوة لتشمل أحيانا معظم أهل القرية. بعد أن يتم حصر المدعوين الى عشاء العروس تتوزع الصبايا على حارات ومنازل القرية، لدعوة أصحاب الشأن، ومن العبارات التي تردد عادة في مثل هذه المناسبة، عند وصول الصبايا المكلفات بالعزيمة، عبارة "عقبال العاوزين عندكم، وان شاء الله بتجوزوا الكل في حياتكم، نتأمل حضوركم لتناول مأدبة العشاء للعروس، فلانة، يوم كذا الساعة كذا في منزل أهلها". ويرد المدعوون بعبارات "ألف مبروك، أن شاء الله بيتهنوا، والله يتمم فرحكم على خير، وعقبالكم يا صبايا"».

وتشير السيدة "اعتدال" وهي ربة منزل، الى أن عادة عشاء العروس، في القرية، ليس المقصود بها تناول الطعام فقط، بل هي نوع من التلاقي والمحبة والمشاركة الوجدانية، يجتمع الأهل والمحبين حول العروس، لتوديعها، والسهر معا في جو من الفرح والسعادة، وتضيف: «بعد أن يجتمع جميع المدعوين الى العشاء، يبادر أهل العروس الى تقديم الطعام الذي عادة ما يكون المنسف العربي، سيد المائدة فيه، ولكن في الفترة الأخيرة وبعد ارتفاع الأسعار الذي طال حتى أفراحنا، أصبح البعض يكتفي بتقديم منسف من "الكبة" الجولانية التي تصنع من لحم العجل او الغنم البلدي، إضافة الى زبادي اللبن وصحون الخضرة والسلطة، التي تقدم الى جانب الوجبة الرئيسية، أما بعض الناس المقتدرين ماديا، فإنهم يقدمون المنسف العربي مع الكبب والمليحية، وحديثا أصبح البعض يقدم أطباق "الاوزي" اللذيذة، حيث يقوم أهل العروس باستئجار طباخ مختص بذلك مقابل مبلغ من المال، ويقدم الى جانب منسف الاوزي، صحون اللبن الرائب والخضرة».

العروس نظيرة

من جهتها توضح السيدة "ام حسن" ان الدعوة لحضور عشاء العروس، تقتصر على العنصر النسائي فقط، إضافة الى شباب العائلة، من أقارب العروس والعريس، اللذين ينحصر دورهم في مساعدة أهل العروس في تقديم مأدبة العشاء للنسوة للضيوف. وعند انتهاء جميع المدعوات من تناول العشاء، تعطى الفرصة للشباب اقارب العروسين لتناول العشاء. بعد الانتهاء من العشاء يتم دعوة جميع المشاركين في الفرح للمشاركة في الدبكة والأغاني والرقص الشعبي، على أنغام بعض الفرق الموسيقية التي تنتشر في القرى والأرياف. حيث تبدأ السهرة من أول المساء وتستمر حتى منتصف الليل، وسط جو من الفرح والتلاحم والمشاركة الاجتماعية بين جميع أبناء القرية.

السيدة "هيام" وهي ربة منزل تزوجت العام الماضي، تقول: «عند حضور الصبايا المدعوات الى عشاء العروس، تقوم كل واحدة بتقديم هدية معينة للعروس، تختلف نوعيتها من فتاة الى أخرى، فيمكن أن تكون الهدية عبارة عن قطعة من الألبسة، او هدية من الأواني الزجاجية، او باقة من الورود.

عشاء العروس

حيث يتم تكليف بعض الصبايا لاستقبال الضيوف واستلام الهدايا، وتسجيل نوع الهدية وصاحبتها، حتى تتمكن العروس من رد هذه الهدية لصديقتها يوم زفافها او في مناسبة سعيدة. فالهدية هنا سلفه ودين، كما يقال. ولا بد للعروس من أن تقوم برد هذا المعروف في المستقبل. الأمر هنا ليس بحجم الهدية، بقدر ما هو بالحضور والمشاركة، ولكن من باب رد الدين يتم كتابة نوع الهدية، والتي تقوم العروس بأخذها معها الى بيت عريسها الجديد بعد مغادرتها بيت أهلها، وهو ما يعرف عندنا "ملحقات جهاز العروس"، غالبا ما يتم إحضار سيارة خاصة لنقل هذه الهدايا، الى بيت العريس».