إحدى قرى محافظة "إدلب" هي قرية "كفر شلايا" التي تمثل قرية قائمة على أنقاض قرية قديمة شهدت التاريخ في مهده.

«تتميز القرية بموقعها الجغرافي فإطلالتها على سهل "الروج" الذي كان فيما مضى أحد فروع نهر العاصي أولى العوامل الهامة».

تتميز القرية بموقعها الجغرافي فإطلالتها على سهل "الروج" الذي كان فيما مضى أحد فروع نهر العاصي أولى العوامل الهامة

هذا ما تحدث به كبير القرية السيد "عبد الرحيم مراد" لموقع eIdleb بتاريخ 27/8/2008 والذي أضاف: «أما العامل الآخر فهو تنوع التضاريس فكثرة الأودية التي كانت تشكل المجاري المائية كوادي "صخرين" و"الشرقي" بالإضافة لوجود السهول الصالحة للزراعة وكثرة الصخور الكلسية سهلة النحت وشديدة التحمل».

أما عن الفترة التاريخية للآثار فقد حدثنا الأستاذ "محمود الجغم" قائلاً: «تعود بعض المغارات إلى العهد اليوناني كالمغارة ذات المدرج الحجري الذي ينتهي عند مدخلٍ يصلها بمغارة مجاورة لها وتتميز هذه المغارة بشدة تحملها فعلى الرغم من مرور أحد الطرقات فوقها إلا أنها لا تزال كما بنيت، والبعض الآخر يعود إلى العهد الروماني كالمعبد القديم ذي الحجارة الكبيرة والأعمدة الكثيرة والمساحة التي تبلغ 200 متر مربع كما توجد العديد من المدافن الرومانية "كالمدفن الأحمر" والذي يستقبل غروب الشمس فاللون الأحمر كان يرمز إلى القوة مما يشير إلى عظمة صاحبه وقوته، والمدفن الأبيض كثير الانتشار في القرية والذي يتميز بوجود فتحة في الأعلى وكل هذه المدافن نحتت في الصخر بطريقة تثير الإعجاب في الدقة والأشكال».

ويتابع قائلاً: «كما توجد في القرية مغارة تعود إلى العهد البيزنطي وتمثل فناً معمارياً قائماً فالبهو الخارجي للمغارة مبني بأحجار متناسقة ومتساوية لتبدو نوعاً من أنواع الزينة، واتساع حجم المغارة يدل على أنها كانت مكاناً يستريح به الناس من خلال الإشارة إلى ارتفاع جدرانها ووجود بعض "المصاطب" الحجرية في داخلها».

ولعل موقع "الشيخ عامر" هو أهم ملامح العمارة الإسلامية في القرية التي يرتبط حسب اعتقاد أهلها بالقائد "أبو عبيدة بن الجراح" حيث جعل منه مكاناً لاستراحة الجيش أثناء الفتوحات الإسلامية وما يميزه هو طريقة البناء ذات القبة والأقواس التي تتميز بها العمارة الإسلامية.

وخلال زيارته لتلك الآثار، أبدى السائح السعودي "عبد الله الحائلي" انبهاره بتلك الفنون المعمارية قائلاً: «من المدهش أن ترى مثل هذه الآثار فهي إن دلت على شيء فإنها تدل على العظمة التي كانت تتمتع بها هذه الأرض التي كانت جزءاً من مملكة عظيمة، وهذه الآثار هي من أهم العوامل في جذب السياح لهذه المنطقة».

إن مشاهدة أكثر من 100 موقع أثري في القرية هو ما يشير إلى كونها إحدى القرى التي واكبت العصور المختلفة وكانت من أهمها تأثيراً بمن حولها.