في رحلة العودة عبر اسفار التاريخ تأخذنا المسافات لنحط الرحال بين تلك الاوابد التي تحتضنها محافظة "درعا" وقد اعتلت كل حجر من حجارتها حضارة.

فإلى الجنوب الشرقي من مدينة "درعا" تطالعنا قرية "المتاعية" التي كانت محط فريق eDaraa في زيارته الى هناك بتاريخ 10/8/2008 للتعرف على القرية بشكل عام وعلى الاخص معبد "المتاعية" وغيره من الاوابد الاثرية.

تقع القرية الى الجنوب الشرقي من مدينة "درعا" وتبعد عنها نحو ثمانية وعشرين كيلو متراً قرب الحدود "السورية- الأردنية" من الجنوب وهي ايضاً كانت طريقاً للقوافل التجارية بين مدينة "بصرى" ومدينة "البتراء" الاردنية ما اكسبها اهمية تجارية واقتصادية كبيرة، وقد عرفت تاريخياً باسم "ام المتاع" او "ام الجمال" الصغرى القريبة من "ام الجمال" الكبرى في "الاردن" حيث كانتا احدى اهم المدن التابعة للولاية العربية، وسبب تسميتها "ام الجمال" مرتبط بتمتعها بالهواء العليل وكذلك لطبيعتها الجميلة ويقال ايضاً إنها سميت "المتاعية" نظراً لأن الملك "الاسكندر ذا القرنين" قد اتخذ منها مكاناً للراحة والمتعة حيث تقع القرية في منطقة مرتفعة وهي تضم العديد من الاوابد التي يكتنفها الكثير من الرموز والدلالات تدل على الحضارات التي تعاقبت عليها من "يونانية" و"رومانية" "و"بيزنطية" و"نبطية" و"اسلامية" من اهمها معبد "المتاعية" والمعروف شعبياً باسم قصر "الاسكندر ذي القرنين" حيث يوجد رسم او صورة لرأس رجل يحمل خوذة ذات قرنين وهناك اسطورة تقول انها "للاسكندر ذي القرنين"

هناك التقينا السيد "جابر الكفري" رئيس مجلس البلدية السابق الذي قال: «تقع القرية الى الجنوب الشرقي من مدينة "درعا" وتبعد عنها نحو ثمانية وعشرين كيلو متراً قرب الحدود "السورية- الأردنية" من الجنوب وهي ايضاً كانت طريقاً للقوافل التجارية بين مدينة "بصرى" ومدينة "البتراء" الاردنية ما اكسبها اهمية تجارية واقتصادية كبيرة، وقد عرفت تاريخياً باسم "ام المتاع" او "ام الجمال" الصغرى القريبة من "ام الجمال" الكبرى في "الاردن" حيث كانتا احدى اهم المدن التابعة للولاية العربية، وسبب تسميتها "ام الجمال" مرتبط بتمتعها بالهواء العليل وكذلك لطبيعتها الجميلة ويقال ايضاً إنها سميت "المتاعية" نظراً لأن الملك "الاسكندر ذا القرنين" قد اتخذ منها مكاناً للراحة والمتعة حيث تقع القرية في منطقة مرتفعة وهي تضم العديد من الاوابد التي يكتنفها الكثير من الرموز والدلالات تدل على الحضارات التي تعاقبت عليها من "يونانية" و"رومانية" "و"بيزنطية" و"نبطية" و"اسلامية" من اهمها معبد "المتاعية" والمعروف شعبياً باسم قصر "الاسكندر ذي القرنين" حيث يوجد رسم او صورة لرأس رجل يحمل خوذة ذات قرنين وهناك اسطورة تقول انها "للاسكندر ذي القرنين"».

جابر الكفري

وللحديث عن اهم معالم هذا المعبد ورموزه ودلالتها والفترة الزمنية التي يعود اليها وغيرها من المعالم الموجودة في القرية التقينا السيد "عبد الحميد الصالح" احد السكان وهو مدير اعدادية "المتاعية" حيث قال: «يقع قصر أو معبد "الاسكندر ذي القرنين" في وسط القرية وفي اعلى نقطة من القرية وهو عبارة عن مبنى مؤلف من قبو وطابق أول مستطيل الشكل يبلغ طوله 14.6 مترا وعرضه 9.9 أمتار وارتفاعه حوالى تسعة امتار وفي زاويته الشمالية الشرقية وخارج حدود البناء وبشكل ملاصق له يوجد برج مربع الشكل ارتفاعه حوالى عشرة امتار، اما القبو فيمتد على كامل مساحة المعبد وله باب من الجهة الجنوبية وسقفه من الربد الحجري المحمول على ميازين وقناطر حجرية نصف دائرية.

ويوجد على جهة العرض قنطرتان تحملان سقف القبو الذي كان مردوما بالتراب والحجارة حتى مستوى السقف وقد تم تنظيفه من قبل دائرة الآثار، ويتم الوصول إلى القبو عبر درج حجري. اما الطابق الارضي مستطيل الشكل مبنى من الحجر البازلتي المنحوت بعناية في الواجهات الاربع ومن الداخل عليه بقايا طينية غضارية حديثة ويحمل السقف على اربع قناطر حجرية نصف دائرية لها ميازين وثلاثة مداخل من جهة الشرق في واجهته الرئيسية، كما نشاهد في زاوية المعبد الشمالية الشرقية برجاً مربع الشكل بداخله درج حجري يصعد للسقف وينزل للقبو ويدخل من خلاله إلى الطابق الارضي في المعبد. وللمبنى واجهة مهيبة ودرج ذو /8/ درجات على كامل عرض الواجهة الشرقية التي لها ثلاثة مداخل: رئيسي ووسطي وجانبي، ونجد على طرفي الدرجة الثامنة رسم لنسرين. كما يوجد على قائمتي الباب الرئيسي زخارف تمثل عناقيد عنب واوراق كرمة، وتنتهي عتبة الباب الرئيسية بزخارف تمثل اربعة اشخاص احدهم يضع خوذة لها قرنان، وفوق عتبة الباب العلوية عتبة اخرى فيها خمس زخارف تمثل ابنية وزخارف ذات اشكال مختلفة. والمعبد مبني من الحجر البازلتي القاسي الذي تشتهر به "حوران" وفي ساحة المعبد الشرقية واسفل الدرج باتجاه الشرق هناك بئر لتجميع المياه له شكل شبه كروي مغلق بواسطة حجر له شكل ثلاثة ارباع الكرة منحوتة بعناية ويبلغ عمق البئر حوالى سبعة امتار. كما يوجد حول المعبد من جهتي الشرق والشمال ابنية متعددة تعود للفترة البيزنطية تحمل على عتبات الابواب العلوية إشارة الصليب المقدس وقد استخدم المعبد منذ خمسين سنة مضت كمسجد حيث صبت ارضيته التي كانت مرصوفة بالفسيفساء- حسب قول سكان المنطقة- بالاسمنت. والعمر الزمني للمبنى من خلال الدراسة الاثرية التي اجريت من قبل الالماني "شومخر" والفرنسي "روسو" والاميركى "بتلر" وكذلك من شكل الزخارف والنقوش وطبيعة البناء تعود إلى القرن الاول الميلادي. والمبنى بشكل عام سليم باستثناء بعض التهدم في زاوية البرج الشمالية الغربية وهو بحاجة لأعمال ترميم في بعض اجزائه وهو من أجمل المعابد في منطقة "حوران" ويغني عن دراسة معابد اخرى في "سورية" خلال الفترة "الرومانية" وما قبل، وقد كانت تضم القرية القديمة اضافة للمعبد ستة كنائس تعود للفترة "البيزنطية"».

عبد الحميد الصالح
بئر المعبد