ما زالت الدراسات الأثرية قاصرة عن تحديد تاريخ "حمص" في العصر البرونزي والحديدي، ولكن تاريخ "حمص" في العصر السلوقي يبدو أكثر وضوحاً، ذلك أن قبيلة "شمسيغرام" كانت قد أقامت سلالة ملكية عرفنا أسمائها من عام (99)م وحتى عام (133م). ثم كانت قبيلة "كويرينا" وقبيلة "كوليتا في حقبة متأخرة"، وكان لهذه المدينة دوماً دور هام لعبته عبر تاريخها الحضاري الطويل.

من القبائل التي قطنت في "حمص" ولعبت دوراً بارزاً في حياة "حمص" خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين كانت قبيلة "قابيا" (شمسيغرام).

وكانت أسرة "شمسيغرام" قد انتزعت السلطة من أيدي "السلوقيين" عام (96م) واتخذت مقراً لها مدينة "الرستن" ووصلت إلينا أسماء ثمانية ملوك ينتسبون إلى تلك الأسرة وهم على التوالي: "دابل ملكا. شمسيغرام. جيميلك. الاسكندر. جيميلك الثاني. شمسيغرام الثاني. عزيز. سهيم".، وأضحى حكمها على الإمبراطورية الرومانية فقد تدخل أفراد تلك العائلة في النزعات الرومانية الداخلية وتحزبوا "لأنطونيوس" على "أوكتافيوس"، ونمت الزراعة في عهدهم حيث استثمرت المناطق المجاورة لنهر "العاصي" وقسمت إلى بساتين وفق النموذج الكلاسيكي لتقسيم الأرض في العصر الروماني لتقسيمات الأرض في "إيطاليا وتونس"، وهو النموذج المعروف باسم (Limitatus) حيث تقسم الأرض إلى حصص متساوية تبلغ مساحة كل منها 100 هيريديا أي ما يساوي 50 آراً.

صورة تخيلية عن هندسة بناء الصومعة

واشتدت سيطرتها على المنطقة حتى أصبحت خطراً على روما وامتدت فترة حكم تلك الأسرة امتد حتى الربع الأول من القرن الثاني الميلادي إذ صك ملوك هذه الأسرة النقود باسمهم وإلى عصر هذه الأسرة يعود بناء "صومعة حمص" التي صمدت آثارها حتى الحرب العالمية الأولى.

وتم التمكن من تحديد ملامحها التقريبية من خلال المصادر التاريخية، كانت الصومعة ضريحاً تذكارياً أنشئ تخليداً لهذه الأسرة، يعود تشييدها إلى عام 79م كما هو منقوش عليها والصومعة بناء مربع عند قاعدته، ويتألف من طابقين، ويعلو الطابق الثاني هرم تدمري الطابع ويتألف الطابق الأرضي من قاعة مضاءة عبر ثلاث فتحات، وكان سقفها عقداً يقوم على ثمانية محاريب، وامتازت واجهة الطابقين بوجود خمسة أعمدة لكل واجهة.

أحد ملوك شمسيغرام على غطاء تابوت الرستن

لعبت حمص دوراً هاماً جداً في حياة الإمبراطورية الرومانية وخاصة زمن حكم السلالة الحمصية الملكية "شمسيغرام" وتزوجت ابنتها "جوليا دومنه" من القائد العسكري الروماني "سبتيموس سيفيروس" وأضحى أبناؤها أباطرة جلسوا على عرش الإمبراطورية الرومانية نحواً من خمسين عاماً.