ضمن برنامجها الأسبوعي "السبت الثقافي" أقام نادي التمثيل العربي للآداب و الفنون في يوم 5/7/2008 بحلب محاضرة ثقافية بعنوان"جدلية العلاقة بين الحرية والجمال".قدمها الباحث الأستاذ "ياسر عبد الرحيم".

وقد بدأ محاضرته بتمهيد مختصرعن الفكر الجمالي وعلم الجمال وعن تاريخ ظهورعلم الجمال حيث تعود أصول الفكر الجمالي إلى المراحل الأولى للحضارة الإنسانية،فالجمال وقفٌ على الإنسان، فهو الذي يدرك الجمال ويقيمه.

المحاضرة ممتعة جدا أعطتنا فكرة عن علم الجمال هذا العلم الشائك بكل ما في الكلمة من معنى، ومما زاد متعة المحاضرة الأسلوب التي ألقيت فيه فأسلوب الباحث ياسر عبد الرحيم في إلقاء المحاضرة ممتع يدل على تواصل مباشر بينه وبين الجمهور

فقد بُدأ الحديث عن الجمال بالظهور في الحضارات الإنسانية الغابرة في مصر، وبابل، والهند، والصين، واليونان، ولعل أفضل ما وصلنا من تلك الحضارات هو ما صاغه اليونانيون القدماء. "هيرقليط وديمقريط" ولاسيما ما وصلنا من آراء "سقراط وأفلاطون وأرسطو" وبدهي عند علماء الجمال أنَّ البداية التنظيرية لعلم الجمال كانت في آراء سقراط وأفلاطون وأرسطو.

ثم طرح الباحث عدة تعاريف لمفهوم علم الجمال وكان أبرزه تعريف الدكتور" حسين الصديق" الذي يعرفه بأنه "مجموعة الأدوات المعرفية التي تمكننا من دراسة الموضوعات الجمالية والمواقف الصادرة عن الإنسان تجاه الله، ومظاهر الكون، والإنسان في الحياة الاجتماعية، ودراسة السبل التي يعبّر الإنسان من خلالها عن تلك المواقف العالمة، وغير العالمة، من خلال مستويات ثلاثة هي: المرسل، والرسالة، والمستقبل".

وتحدث بعدها عن الموضوع الجمالي المتمثل بالجمال الإلهي والجمال الطبيعي والإنساني والجمال الفني.

أما عن علاقة الجمال بالمعرفة والحب والحرية.فقد أشار إلى ربط الجمال بالحرية وذلك من منظارعالم الجمال الألماني "فريدريش شيللر" والكاتب العربي "عباس محمود العقاد" فذهب الباحث إلى أن الحرية والجمال معنيان لا ينفصلان عند العقاد. ولا يتم أحدهما بمعزل عن الآخر. وفكرة الحرية هذه تفسر لنا مجمل ما كتب العقاد في نظرية الجمال. فقد جعل من الجمال والحرية شيئاً "فالجمال هـو الحرية" سائراً سير عالم الجمال الألماني "فريدريش شيللر" (1759- 1805م).

وأنَّ "الشيء الجميل هو رمز الحرية ونموذجها الذي يجب أن يتحقق في حياتنا".

وأراد الباحث خلال محاضرته أن يَخلُص إلى أن "العقاد" يربط الفن بالحرية. وينسب إلى الفنان أعلى درجة من درجات الحرية، ألا وهي القدرة الإبداعية حيث يأبى أن يسلِّم مع علماء الجمال مثل"ريمون بايير" بأنَّ القانون الأوحد للجمال هو أنه ليس له قانون، وحجة العقاد في ذلك الرفض أنَّ حرية الفنان ليست مطلقة وأنَّ للفن قواعد.وأنَّ قيم الحق والخير والجمال مرتبطة بفكرة الحرية. فما من خصلة حثَّ عليها القرآن الكريم إلا كان تقدير جمالها بمقدار نصيبها من الوازع النفساني، أو بمقدار ما يطلبه الإنسان من نفسه. ولا يضطره أحد إلى طلبه. حيث يقول العقاد: "فالحق الذي تعطيه، ولا يضطرك أحد إليه هو أجمل الحقوق، وأكرمها على الله، وأخلقها بالفضيلة الإنسانية".

وختم الباحث محاضرته بقوله: "إنَّ العلاقة مترابطة وقوية بين الجمال والحرية عند العقاد وبين الفن والحرية عند شيللر. بيد أنَّ شيللر يقدم الجمال على الحرية. ويرى أنَّ الجمال هو الذي يؤدي إلى الحرية.

حضر المحاضرة مجموعة من مفكري حلب الشهباء وأدبائها وفي مقدمتهم الدكتور الباحث "محمود فاخوري" الذي قال لـeAleppo عن رأيه في المحاضرة:« كانت المحاضرة ممتعة ومعمقة. ومما زاد من متعة المحاضرة أن الباحث عبد الرحيم لم يعتمد على القراءة فقط بل كانت المحاضرة معتمدة على الارتجال وهذا يحمد له ويدل على قدرته على الإحاطة بموضوعه، وأنا درسته في سنوات الجامعة الأولى وعرفته منذ ذاك الوقت مجداً وذا حضور فكري أدبي واضح.وأتمنى له التوفيق».

الإعلامي "واصف باقي" قال: «لا شك أن جهد الباحث" ياسر" واضح في هذه المحاضرة لكن تمنيت لوتوسع أكثر في المقولات الجمالية وأنا أعلم أن موضوع عنوانه جدلية العلاقة بين الحرية والجمال لكن كان من المستحسن التوسع في ذلك، ومع هذا فالمحاضرة تبحث في فكرة نادرة وهي ربط الحرية بالجمال. وأنا سعيد جدا لسماعها».

الشاعر "مصطفى النجار" قال: «المحاضرة ممتعة جدا أعطتنا فكرة عن علم الجمال هذا العلم الشائك بكل ما في الكلمة من معنى، ومما زاد متعة المحاضرة الأسلوب التي ألقيت فيه فأسلوب الباحث ياسر عبد الرحيم في إلقاء المحاضرة ممتع يدل على تواصل مباشر بينه وبين الجمهور».

أما الأستاذ "ياسر عبد الرحيم" فقال: «طبعاً هو شعور جيد وشرف كبير لي أن أقدم هذه المحاضرة أمام أساتذتي في الكلية وفي مقدمتهم الدكتور محمود فاخوري، وكما تعلم أن هذه المحاضرة هي جزء مما أحضره لرسالة الدكتوراه وهي في نفس المجال "علم الجمال" وتحمل عنوان المحاضرة ذاته الموضوع، لذا فالموضوع لم يطرح من قبل لذلك وجدت آراء متناقضة بعض الأحيان وأشكر أساتذتي وكل الذين حضروا وناقشوا وأغنوا بآرائهم".

يذكر أنَّ الأستاذ ياسر عبد الرحيم يحمل ماجستير في الآداب قسم اللغة العربية من جامعة حلب

وعضو اتحاد الصحفيين في سورية.

وقد نُشر له الكثير من المقالات والبحوث في الصحف والمجلات السورية والعربية منذ/1996/ وحتى تاريخه، مثل جريدة الجماهير وجريدة الأسبوع الأدبي وجريدة الثقافة، جريدة آفاق، ومن المجلات: مجلة بحوث جامعة حلب،مجلة المعرفة، مجلة الموقف الأدبي، مجلة التراث العربي، مجلة الثقافة، مجلة الأدب الإسلامي، المجلة العربية، شؤون اجتماعية. ويحاضر في جامعة حلب منذ عام /1996/ وحتى تاريخه، وألقى عدداً من المحاضرات الثقافية في حلب وغيرها.