الراقص الصربي الجنسيّة، الهنغاري الأصل، والفرنسي الإقامة (جوزيف نادج) حلّ ضيفاً على مسرح الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون، مع شريكه الفرنسي (دومينيك ميرسي) يومي 26 و 27 حزيران ضمن فعاليّات احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008م.

قدّم الراقصان ( نشيد الصباح الصغير) الذي وصفته الأمانة العامة للاحتفالية في بيانٍ صفحي أصدرته بهذه المناسبة بأنه( عرض متقشف وعالي الحسية والتعبيرية في آن، حيث يستخدم الراقصين لغة حركية وجسدية امتاز بها (نادج) على الدوام، فيها المسرحي والبصري وفيها النحتية العالية للأجساد، وعمق العلاقة مع الشريك إنساناً ومبدعاً في آن).

وفي لقاءٍ خصص للصحفيين حضرته eSyria قبل العرض الراقص قال (نادج): (إحدى الأرضيّات الأساسية التي بني عليها "نشيد الصباح الصغير" وجود شخصين من عالمين مختلفين ينطلقان من قلب أوربا في رحلةٍ تمر بمحطاتٍ عديدة منها مصر وصولاً إلى اليابان في الشرق الأقصى، على مستوى آخر هناك الرحلة الداخلية واللقاء الإنساني بين هذين الشخصين، حيث يتناول العرض بشكلٍ جوهري فكرة المشاركة التي يمكن أن تحصل بين كائنين بشريين وتقودهما إلى عالمٍ واحد متكامل).

ما شاهدناه في العرض يلامس التصور المسبق الذي قدّمه (نادج) عن الفكرة. يضاف إليه كل الإيحاءات الشعوريّة التي عبّر عنها الراقصين في مراحل رحلتهما التي قد تكون سفراً في الحلم الإنساني، على خلفية أشياء مبعثرة وظفّت لخدمة المشهد الراقص كمكنستي القش، مجموعة الكراسي والطاولة، كأس النبيذ وعصابتي الفم، ومرآتين أو إطاري صورة يشفّان عن متخيّلٍ ما، أما لعبة الظل والنور فكانت تعبّر عن الانتقال بين العوالم المختلفة، أو تمثّل محطات استراحة مابين السفر، أو الحلم الذي ربما يكون بالتحليق أو الانعتاق على وقع إيقاعات الشرق والغرب من كمبوديا، مقدونيا، رومانيا، مصر وهنغاريا، وموسيقى (ميشيل مونتانارو وإيغور سترافنسكي).

في المشهدٍ ما قبل الأخير تتلون أرجل الراقصين بألوانٍ أربعة لتبدو مع الحركة المدروسة أرجلاً عديدة- إنه العالم بألوانه المختلفة!ّ- يتبادل( ميرسي ونادج) كلماتٍ بلغاتٍ مختلفة ويبدوان كما لوكانا متفاهمين تماماً رغم اختلاف اللغة ، ليكون الختام بمشهد يشير من حيث الأزياء والحركة إلى اليابان.. انتهت الرحلة..

(جوزيف نادج): من مواليد عام 1957م، درس تاريخ الفن و الموسيقى والتعبير الجسدي والتمثيل في جامعة بودابست، تابع تكوينه الفني في باريس عام 1980 على يد عددٍ من فنّاني الإيماء، وهناك اكتشف الرقص المعاصر الذي كان ينتشر بشكلٍ واسعٍ في فرنسا، تابع دروسه في العديد من أنواع الرقص ، ليبدأ بتدريس فن الحركة عام 1983 م في فرنسا وهنغاريا، وشارك في العديد من العروض كمؤدي حتى العام 1986 م حيث أسس فرقته" مسرح جيل" وأدى عرضه الأول " البطة البكينية" في العام 1987م، ومنذ العام 1995 هو مدير المركز (الكريوغرافي الوطني لأورليان) في فرنسا .

له بين عامي1987 و 2008 ستة عشر عملاً منها " نشيد الصباح الصغير" بجزئه الأول عام1999 م ضمن فعالية إحياء النص في مهرجان (أفينيون) حيث قام بتصميم الرقصات مع (دومينيك ميرسي)، و في العام 2001 كان الجزء الثاني من العرض.

(دومينيك ميرسي) من مواليد 1950م، بعد ثلاث سنوات من الدراسة مع "جيرمين لالاند" دخل عالم الباليه في المسرح الكبير – بوردو عام 1965م ، ليكون عضواً في مسرح الباليه المعاصر منذ إنشائه عام 1968م، خلال إقامته في الولايات المتحدة تعرف على مصممة الرقص الألمانية الشهيرة " بينا باوش" وهو يعمل معها منذ العام 1973م، في عامي 1976-1980 شارك في إنتاجين لفرقة البحث المسرحي لأوبرا باريس. منذ العام 1988 يعمل مدرساً في "فولكفانغ هوشول" في " إيسين ويردن" وهو مساعد في نفس الوقت ل"بينا باوش".