في مشهد إنساني مؤثر، امتزجت فيه البراءة بالأمل، سار أطفال اضطراب طيف التوحد إلى جانب أقرانهم بخطواتٍ متباينة بين التردد والثقة، حاملين رسائل صامتة تعكس حضورهم وحقهم في الفهم والاحتواء. وجاء ذلك ضمن فعالية مجتمعية حملت شعار "خطواتنا صدى لعالمهم"، لتكون صدى حقيقياً لقضيتهم في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد.

فعالية مجتمعية واسعة لتعزيز الوعي

في هذه المناسبة العالمية التي تصادف الثاني من نيسان من كل عام، نظّمت كلية التربية بالتعاون مع كلية التربية الرياضية في جامعة اللاذقية مسيراً رياضياً وحفلاً فنياً، بمشاركة واسعة من طلاب وأكاديميين، إلى جانب جمعيات تُعنى برعاية أطفال التوحد ومتلازمة داون.

تكريم رسمي للمشاركين في الفعاليات

وهدفت الفعالية إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي باضطراب طيف التوحد، والتأكيد على أهمية دمج هذه الفئة في المجتمع، باعتبارها جزءاً أساسياً من نسيجه الإنساني.

وفي هذا السياق، أوضح مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في اللاذقية، محمود حاج بكري، أن المديرية تعمل على دعم الجمعيات المختصة بشؤون الإعاقة من خلال توفير الكوادر المؤهلة، وتنفيذ برامج تدريبية، إضافة إلى تقديم مساعدات لوجستية وتأمين مقرات لإقامة الفعاليات.

من الفعاليات الفنية

وأكد أن الجهود مستمرة لتذليل التحديات أمام هذه الجمعيات، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية المقدمة للأطفال، مشدداً على أن العمل الإنساني مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف جميع الجهات.

التعليم شريك أساسي في عملية الدمج

من الفعاليات المتنوعة

من جانبه، شدد مدير تربية اللاذقية، وليد كبولة، على أهمية التعاون بين المؤسسات الرسمية والأكاديمية، مشيراً إلى الشراكة القائمة مع مديرية الشؤون الاجتماعية وكلية التربية في جامعة اللاذقية وبيّن أن العمل جارٍ على دمج عدد من الأطفال المؤهلين ضمن المدارس مع أقرانهم، لما لذلك من دور كبير في تنمية قدراتهم الاجتماعية والتعليمية، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل واجباً مجتمعياً يتطلب مشاركة الجميع.

بدورها، أكدت عميدة كلية التربية في جامعة اللاذقية، الدكتورة أنسام شروف، أن تنظيم الفعالية يأتي في إطار نشر الوعي حول اضطراب طيف التوحد، وسبل تشخيصه والتعامل معه وأشارت إلى أن المسير يمثل رسالة رمزية تعكس تضامن المجتمع الأكاديمي مع هذه الفئة، إلى جانب السعي لنشر ثقافة التطوع وتقديم الإرشاد للأهالي والمشرفين حول أفضل أساليب التعامل مع الأطفال.

جمعيات أهلية تقود جهود الدعم منذ سنوات

من جانبها، أوضحت رئيسة جمعية "بشائر النور لأطفال التوحد ومتلازمة داون"، وديعة قعقع، أن الجمعية دأبت منذ أكثر من عشرين عاماً على إحياء هذه المناسبة من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة وأشارت إلى أن فعالية هذا العام شهدت مشاركة واسعة قاربت ألف شخص، ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي والتفاعل مع قضايا الأطفال من ذوي التوحد.

وتضمنت مشاركة الجمعية عروضاً فنية ومسرحية قدمها الأطفال، شملت تلاوة آيات من القرآن الكريم، وفقرة "عيش التجربة"، إلى جانب عروض راقصة، في محاولة لإبراز مواهبهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم كما شاركت الجمعية في معرض فني عرض منتجات من صنع الأطفال، تضمنت الصابون والشمع والأعمال اليدوية والتطريز والإكسسوارات، في خطوة تهدف إلى دعم مهاراتهم الإنتاجية وتسليط الضوء على إمكاناتهم.

وفي ختام حديثها، أكدت قعقع وجود تطور ملحوظ في مستوى الدعم المقدم للجمعيات، مشيرة إلى تزايد الاهتمام الرسمي والتنسيق بين الجهات المعنية، الأمر الذي يسهم في تحسين الخدمات المقدمة لأطفال التوحد ومتلازمة داون.

وفي السياق ذاته، لفت مدير "دار القمر"، الدكتور سلام محمد، إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي تجاه أطفال التوحد، داعياً إلى تفعيل دور المجتمع في احتضانهم والتفاعل معهم، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

تعكس فعالية "خطواتنا صدى لعالمهم" تحولاً تدريجياً نحو مجتمع أكثر وعياً وشمولاً، يعترف بحقوق جميع أفراده دون استثناء. وبين الخطوات الصغيرة التي خطاها الأطفال، ارتسمت ملامح مستقبل يأمل فيه الجميع بمزيد من الفهم، والدعم، والاندماج الحقيقي.