يُعد الحكم الدولي السابق صفوان عثمان واحدًا من أبرز الحكام السوريين خلال العقدين الماضيين، بعد مسيرة تحكيمية امتدت لنحو خمسة وعشرين عامًا، قاد خلالها مئات المباريات المحلية والعربية والدولية، وترك بصمة واضحة في الملاعب بفضل هدوئه، وانضباطه، ودقته في تطبيق قانون اللعبة.
من الأحياء الشعبية إلى عالم التحكيم
وُلد صفوان عثمان في مدينة تلكلخ عام 1974، وبدأ مشواره الرياضي لاعبًا في أحياء مدينته الشعبية، قبل أن ينتسب إلى نادي حمص الفداء (الوثبة سابقًا)، حيث لعب لفئات الناشئين والشباب ثم لفريق الرجال.
وفي حديثه عن نقطة التحول في مسيرته، قال عثمان:
"مدربي الكابتن مروان خوري نصحني بأن شخصيتي وانضباطي يناسبان التحكيم أكثر من الاستمرار في اللعب، رغم أنني كنت لاعبًا مميزًا أخذت بنصيحته، وكانت بداية دخولي عالم التحكيم."
انتسب عثمان إلى سلك التحكيم عام 2000، وأصبح حكم درجة ثانية عام 2002، ثم حكم درجة أولى عام 2004. وشهدت تلك المرحلة اختبارات مبكرة في الدوري الممتاز، من بينها قيادته مباراتي الحرية والمجد، والحرية وجبلة، إضافة إلى مباراة الوحدة والنواعير على ملعب العباسيين أمام نحو ثلاثين ألف متفرج.
ويستذكر واحدة من أصعب مبارياته قائلًا:"مباراة الشرطة والجزيرة كانت من أكثر المباريات صعوبة، وأشهرت فيها البطاقة الحمراء خمس مرات أنا لست من هواة إشهار البطاقات دون سبب، لكنني أطبّق القانون على المخالفات التي تستوجب العقوبة."
نخبة حكام آسيا ومباريات مفصلية
في عام 2008 تم اعتماد صفوان عثمان على اللائحة الدولية، ليصبح ضمن نخبة حكام آسيا وخلال مسيرته الدولية، قاد نحو خمسين مباراة خارجية في بطولات قارية وعربية، أبرزها دوري أبطال آسيا، كأس الاتحاد الآسيوي، كأس العرب، وبطولة غرب آسيا.
ومن بين أبرز المواجهات التي أدارها: مباراة الترجي والوداد المغربي، نهائي دورة التضامن الإسلامي، نصف نهائي كأس العرب للشباب بين قطر والجزائر، وربع نهائي دوري أبطال آسيا بين الاتحاد السعودي والاستقلال الإيراني، إلى جانب مباريات جمعت الغرافة القطري وبيروزي الإيراني.
محليًا، أدار عثمان ما يقارب 700 مباراة خلال خمسة عشر عامًا، من بينها ديربي تشرين وحطين أربع مرات، إضافة إلى مباريات الأهلي، الحرية، الطليعة، النواعير، الجيش، والوحدة ونال خلال مسيرته أكثر من تكريم كأفضل حكم في الدوري المحلي.
واعتزل عثمان التحكيم رسميًا عام 2023، بعد مسيرة قاربت ربع قرن في الملاعب.
بعد الاعتزال… إعداد وتأهيل وإدارة
لم يتوقف نشاطه الرياضي بعد الاعتزال، إذ التحق بعدة دورات متخصصة لإعداد محاضري قانون اللعبة، من بينها دورة FUTURO ودورة VAR في الرياض ودبي، كما حضر معظم دورات مقيمي الحكام محليًا، ليُعتمد لاحقًا مقيمًا لحكام الدوري السوري الممتاز.
وعلى الصعيد الإداري، شغل عثمان عدة مناصب، أبرزها رئيس لجنة حكام حمص الفرعية منذ عام 2011 حتى مطلع عام 2025، وأمين سر اللجنة الفنية، ورئيس مكتب الألعاب الجماعية في مديرية الشباب والرياضة بحمص لمدة ثلاث سنوات وهو حاليًا مكلّف برئاسة نادي تلكلخ، الذي توّج بلقب دورة التحرير الأخيرة بعد فوزه على الكرامة الأولمبي.
ويؤكد عثمان أن هدفه في المرحلة الحالية هو تطوير مختلف الألعاب في النادي، واستقطاب المواهب الشابة، والعمل على إعادة النادي إلى مصاف دوري الدرجة الأولى والممتاز لكرة القدم.
تميز وتفوق تحكيمي
الخبير التحكيمي نزار وتى أشاد بمسيرة عثمان منذ بداياته، قائلًا:
"راقبته منذ دخوله أسرة التحكيم، وكان مميزًا بجديته في أرض الملعب. أعطيناه أكثر من فرصة وهو لا يزال حكم درجة ثانية، وبفضل تفوقه وتميزه تأهل لدخول امتحانات الترقية مبكرًا، وكان في طليعة الناجحين."
بدوره، وصف الحكم الدولي السابق إسكندر حمال صفوان عثمان بأنه:"من طليعة الحكام السوريين السابقين، اختار لنفسه طريقًا واضحًا ونظيفًا، واهتم بلياقته البدنية وتطوير معلوماته النظرية والعملية، وهو قائد رياضي خدم التحكيم وكرة القدم بإخلاص وشرف."
ملامح شخصية
يحمل صفوان عثمان إجازة في السياحة من جامعة حمص، وهو أب لثلاثة أبناء. ومن هواياته لعب كرة الطاولة، والاطلاع على الآثار، وزيارة المتاحف والقلاع، في انعكاس لشخصية تجمع بين الانضباط الرياضي والشغف الثقافي.
وبين صافرة البداية وصفارة الختام، تبقى تجربة صفوان عثمان نموذجًا لمسيرة تحكيمية بُنيت على الالتزام، والتطوير المستمر، والحرص على صون هيبة القانون في الملاعب المحلية والآسيوية
