سمّه شاهدا على عصره، أوسمه أديبا أحسّ بما حوله وشعر به تماماً وتفاعل معه وحاول أن يصوره بحقيقته دون تزييف أو انحياز. أديب يحاول ربط الأجيال ببعضها ويرفض فصلها لأن الحياة استمرار، وبقاؤنا مرهون باستمرارنا.
الأدب عنده هو بوح الروح، وإبحار الذات في معالم الآخرين الذين لا يريد أن ينفصل عنهم، فمن هو؟
(حسين علي البكار) من مواليد مدينة منبج /1956/م خريج معهد إعداد المعلمين بحلب عام /1978/م، ويعمل حتى الآن في التدريس، عضو في اتحاد الصحفيين السوريين،ويشارك في الأنشطة الفكرية والأدبية والثقافية، صدر له عن وزارة الثقافة مجموعة قصصية بعنوان (انتصار)عام/1992/م، ومسرحية بعنوان (وقائع موت السيد حمد) عام /1996/م، وله عدة مسرحيات نالت جوائز على مستوى القطر، ينشر في العديد من الدوريات المحلية والعربية.كتب مسلسلين لإذاعة حلب.
eAleppo التقى الأديب (حسين علي البكار) الذي حدثنا عن بداياته الأدبية قائلاً: "أنا مجرد هاوٍ صغير جداً كنت أقرأ كثيراً في المركز الثقافي، البداية الأساسية كانت في عام /1982/م عندما كنت في الجيش وأنا في لبنان أرسلت قصة بعنوان (البيارق) إلى مجلة جيش الشعب وهي أول عمل ينشر لي وقد نلت فيها جائزة، وتلتها قصة (زفرة الغضب) وأنا في (برلياس) أثناء الاجتياح الصهيوني للبنان.
•ما الذي شدك إلى الأدب، وما لهدف الذي تريد إيصاله من خلال كتاباتك؟
"الأدب تعبير، ذاتي عن حالة الإنسان، يقول الشاعر الألماني (ريلكه): "لا تكتب الشعر إلا إذا شعرت بأنك إن لم تكتبه فأنك سوف تموت" أنا لا أكتب لمجرد الكتابة فقط, أنا أشعر أحيانا بحالة من الرغبة للكتابة للتعبير عما يجول في نفسي فإن لم أكتب فتلك مشكلة.
سألني ذات يوم أحد الأشخاص في حلب قال: "من أين تأتون أنتم بالأفكار التي تكتبونها؟". فنظرت من الأعلى في (السبع بحرات) فرأيت رجلاً يجرُّ عربة, فقلت له : "انظر إلى ذلك الرجل". فقال: "كل يوم أنا أراه". قلت له: "أنا أرى بديلاً عن هذا الرجل حصاناً، لو أن عند هذا الرجل حصاناً لما جر العربة، الحصان أولى بجر العربة من هذا الرجل، في زمن يصبح فيه الرجل حصاناً لا يجب أن أسكت أنا من باب رد الاعتبار لهذا الرجل. الأدب الذي لا يحمل رسالة هو هراء".
•الأدب يحمل رسالة, ما هي رسالتك من الأدب؟
"الأدب ليس إلا قنديلا يحمله صاحبه ليضيء به الزوايا المعتمة في النفس أو في المجتمع أو في مكان آخر، مقاييس الجمال لا يختلف عليها أحد لكن مقاييس المعاناة يحسها أناس معينون وهذا الإحساس يترجم من خلال ثقافته، شخصيته، بصمته".
•كتبت المقالة،والقصة، والمسرح، أي الأجناس الأدبية أقرب إليك؟
"لكل من هذه القنوات الثلاث جماله، المقالة إذا كان فيها روح السخرية تكون أكثر قوة من القصة، والقصة إذا كان فيها روح الدفء تكون أكثر قدرة على التعبير من المقالة، في حين أن المسرح يتفرد بأنه قصة ترى أشخاصها يتحركون أمامك، والمسرح أكثر تأثيراً على القارئ لأن هناك حالة تواصل بين المشاهد وبين الأشخاص الذين يؤدون النص".
•حدثنا عن القصة التي لها وقع خاص عندك ((منبج ... للحب صفحة أخيرة))؟
"هي القصة الأولى في حياتي التي صفق الجمهور فيها وقاطعني أكثر من ثلاث مرات، حتى أنه كان بين الحضور يابانيين كانت تترجم لهم أحدى الطبيبات، فعندما انتهيت قالوا لي هذا أدب عالمي، في حين أن أبناء لغتي، وأبناء بلدي هاجموني هجوماً شرساً".
•قيل أن النقد لم ينصفك، كيف ترى النقد الأدبي بالتحديد؟
"نحن نفتقد إلى الناقد المحايد الذي يتعامل مع النص دون النظر إلى كاتبه, المشكلة أن هناك شللية في القصة والشعر والمسرح وفي كل الفنون، هناك مجموعات تلتف حول بعضها البعض فمن ليس من الشلة لا يؤبه له. وقد كتب عني الناقد الدكتور (نضال الصالح) في كتابه أدباء التسعينات حيث قال: "حسين علي البكار كاتب لم ينصفه النقد"، وقد أنصفني".
•كتبت في المسرح.. ما لذي قدمته في المسرح كفكرة وليس كأعمال؟
"قدمت مسرحية طبعت في وزارة الثقافة بعنوان (وقائع موت السيد حمد)، وهي فكرة ضرورة الخروج من بيروقراطية التعامل مع الإنسان، تصور أن شخصا ينزف في مكان ما ومَنْ حوله كانوا يتناقشون في أمور ثانوية تافهة، واستمر النزف حتى مات الرجل. وهذا النص أخذ الجائزة الأولى على سورية في نقابة المعلمين، والجائزة الأولى في مسرح الشبيبة بحلب في التسعينات".
•هل المسرح بطريقه إلى الموت؟.. أم إلى العودة؟
-"المسرح لا يموت".
•هل سيعود؟
"لا أعرف الإجابة، إذا قلت لا أبخس الناس أشياءهم، وإن قلت نعم هو رجم بالغيب، المسرح في كل دول العالم مزدهر وله حضوره، العيب ليس في المسرح، العيب في أشياء أخرى".
•ما هي الشخصيات التي استوقفتك؟
"من الشخصيات التي التقيت بها الراحل (سعد الله ونوس) والتقيت (ممدوح عدوان)عام /1984/م في طرطوس, والأستاذ (أيمن زيدان) في دمشق عام /1990/م، والتقيت (سعد الدين بقدونس)، و(كولييت خوري) في طرطوس عام /1984/م والكثير..".
وختم الأديب (البكار) حديثه لنا قائلاً: "أتمنى أن نلملم شعثنا الثقافي والأدبي وأن نضع كل ما في طاقاتنا من إبداعات في خدمة وطننا وأمتنا وهذا ليس كلام شعارات بل أقوله حقيقة لأننا نمر الآن بمواجهة ثقافية حقيقية, والثقافة هي الحصن الأخير للأمة لتدافع عن حاضرها ومستقبلها وماضيها, نحن عصيون على الاضمحلال والفناء والتلاشي لأننا نملك لغة رائعة ونملك مقومات للعطاء، ولأننا منا الوليد ومنا الرشيد فلم لا نسود ولم لا نشيــد.
