فنجان القهوة العربية- المرة- له حضوره وخاصة في ساعات الصباح الأولى، كما له علاقة بأحداثنا الاجتماعية، فهو الوسيلة لطلب العروس به يفتتح

الحديث الرجل الأكبر سنا أو ما يسمى برأس الجاهة، وبه يختتم الحديث بمبروكة عليكم، وبعدها تنطلق زغاريد الفرح لتبارك شرب القهوة والموافقة على الزواج.

ويعد فنجان القهوة– السادة– أو القهوة المرة رمزا للأصالة وكرم الضيافة وله سحره الخاص وبه تقضى الحاجات وتفض النزاعات ويستخدم للتقريب بين القلوب والمتخاصمين.

القهةو اصالة وكرم

وما يزال فنجان القهوة يتمتع بحضوره ففيه وفي الدلة كتبت أجمل القصائد والأشعار وتغنت به المطربات والمطربون.

وفنجان القهوة هو أول المشاريب التي تقدم للضيوف في الديوانيات والمضافات الشعبية.

القهوة - زواج - صلح

ويرى الشيخ علي الصالح وهو احد وجهاء المنطقة أن فنجان القهوة المرة له احترام خاص عند العرب منذ عقود غابرة، ولا يزال عنوان الكرم والأصالة وعدم شرب فنجان القهوة الذي يقدم للضيف الذي يطلب الحاجة ليس للضغط عليه أو الانتقاص من الحقوق وإنما لحل النزاعات بين الأفراد بأقل التكاليف وأسرع الطرق وبالطبع لا يعني ذلك تجاوز القانون.

ويرى شيوخ العشائر أن استجابة أصحاب القضية لمطالب الوسطاء والسماح لهم بشرب القهوة المرة الذي امتنعوا عن تناوله لحين إجابة الطلب والحاجة هو تكريم للقيم والأخلاق النبيلة التي نشأت بين الناس وفيه أيضا وأد للفتنة وخصوصا إذا كان الفعل الواقع على الأفراد من غير قصد– قضاء وقدرا– كحوادث الدهس.

وبما أن مجتمعنا شرقي الهوى ويلعب الوجهاء وشيوخ العشائر دورا مهما في التقريب بين الناس فإن ثمة عدداً كبيراً منهم يعتبرون الديوانيات والمضافات العربية أماكن ضرورية لفض الخلافات والنزاعات وأنها رديف لأجهزة الدولة تحل فيها اعقد القضايا بعيدا عن الإجراءات القانونية المعقدة التي تأخذ وقتا طويلا وخصوصا إذا كان المتضرر بحاجة فورية للحل والمساعدة ولا يمكنه الانتظار.

وفنجان القهوة يكاد لا يخلو منه مكان عزاء أو مأتم يقدم للمعزين الذين يردون على مضيفهم بكلمات من الترحم على المتوفى. ففي مثل هذه الأجواء والأماكن التي يخيم عليها الحزن تكاد لا ترى أبصارنا إلا دلة القهوة المشروب الوحيد الذي يقدم للضيوف المعزين.

ويبقى فنجان القهوة العربية المرة رمزا للكرم العربي وقد جرت العادة في البادية السورية وبعض المناطق السورية انه إذا التجأ احدهم الى مجلس أو بيت وتناول منه رشفة من قهوتهم فإنه بذلك يكون في حمايتهم ويقولون في ذلك: ما كان بيننا شربة ماء وفنجان قهوة.