ضمن إطار جهودها المستمرة لتمكين الشباب السوري في المجالات التقنية المتقدمة، وترسيخ حضور سوريا ضمن المجتمع الدولي للذكاء الاصطناعي، أعلنت الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، خلال حفل رسمي أقيم في المكتبة الوطنية بدمشق برعاية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، أسماء أعضاء الفريق الوطني الفائز الذي سيمثل سوريا في أولمبياد الذكاء الاصطناعي العالمي (IOAI)، المقرر إقامته في كازاخستان خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 آب المقبل.
تعزيز الشراكة وتقوية المسارات الأكاديمية
الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي، الذي انطلق قبل عامين بمشاركة 32 دولة، بات اليوم يضم 103 دول، ما يعكس إدراك العالم لأهمية هذا السباق التقني
أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، في كلمة خلال الحفل أهمية العمل على تعزيز الشراكة في ملف الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تقوية المسارات الأكاديمية وما يرتبط بها من مخابر عملية، وما ينتج عنها من شركات ناشئة، مشيراً إلى أن هذا الملف يمثل التزاماً أساسياً للوزارة ويأتي ضمن أولوياتها.
وبيّن الوزير هيكل أن الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة حقيقية أمام السوريين للمساهمة في بناء مستقبل أكثر كفاءة وعدالة، في هذه المرحلة التاريخية التي تتطلب الاستثمار في الإنسان والمعرفة.
وقال: «الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي، الذي انطلق قبل عامين بمشاركة 32 دولة، بات اليوم يضم 103 دول، ما يعكس إدراك العالم لأهمية هذا السباق التقني». ولفت إلى أن مجال الذكاء الاصطناعي ما يزال متاحاً للحاق بركبه، نظراً إلى حداثة تقنياته وتوافر الكثير من أدواته بصورة مفتوحة، مؤكداً أن المواهب السورية موجودة في جميع المناطق وتستحق فرصاً متكافئة.
وأضاف: «سوريا تأخرت في العديد من المجالات لأسباب معروفة، إلا أن هذا المجال ما يزال مفتوحاً أمام الجميع، والعامل الحاسم فيه هو ما تمتلكه البلاد من عقول وكفاءات قبل رأس المال».
نحو اكتشاف الطاقات السورية الشابة
شهدت المسابقة هذا العام إقبالاً واسعاً من الطلاب المهتمين بالذكاء الاصطناعي، ما عكس حجم الشغف والإمكانات التي يمتلكها الطلبة السوريون، وفق رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية الدكتور سنان حتاحت، الذي أكد في حديثه لمدونة وطن أن الأولمبياد السوري للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة لاكتشاف الطاقات السورية الشابة وتمكينها في هذا المجال العلمي المتقدم والجمعية عملت بالتعاون مع المجتمع المحلي على بناء القدرات في قطاع المعلومات والاتصالات وتعزيز الوصول الى سوق العمل.
وأضاف حتاحت أن المسابقة انطلقت بمشاركة نحو 800 طالب وطالبة من مختلف المحافظات السورية في مرحلتها الأولى، وبعد عمليات التقييم والاختبارات الأولية تأهل 440 طالباً وطالبة للانضمام إلى البرنامج التدريبي الوطني، الذي تضمن سلسلة من المحاضرات وورش العمل المكثفة، غطت أساسيات البرمجة اللازمة للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية التي تحاكي التحديات الحديثة.
وبعد ذلك، أُجريت اختبارات المرحلة التدريبية الثانية بمشاركة 115 طالباً ضمن بيئة تقييم إلكترونية احترافية تحاكي المعايير العالمية للمسابقات الدولية. وبناءً على نتائج اللجنة العلمية، تأهل 29 طالباً وطالبة إلى المرحلة النهائية، حيث خاضوا معسكراً تدريبياً حضورياً مكثفاً في مقر الجمعية بدمشق خلال الفترة من 1 إلى 8 حزيران 2026.
الأولمبياد فرصة حقيقية للتعلم والتنافس
من جانبه، أكد مدير المسابقة الوطنية للذكاء الاصطناعي أحمد حندي أن الإعلان الرسمي عن أسماء أعضاء الفريق الوطني السوري المشارك في الأولمبياد الدولي يمثل محطة جديدة في مسيرة بناء مجتمع سوري قادر على المنافسة في أحد أهم المجالات العلمية في العصر الحديث.
وأشار حندي في حديثه لمدونة وطن إلى أن الهدف منذ إطلاق الأولمبياد هو منح الشباب فرصة حقيقية للتعلم والتنافس، وبناء جسور التواصل بين المواهب الوطنية والفرص العالمية في مجال التقانات الحديثة، لافتاً إلى أن الأولمبياد حقق خلال عام واحد فقط إنجازات مهمة على المستوى الدولي، إذ تلقى دعوات واعتمادات من أربع أولمبيادات دولية وإقليمية متخصصة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الفريق الفائز ضم أربعة طلاب أساسيين هم: كمال فقير، وجورج يازجي، وجوليان وسوف، ومحمد ورد، إضافة إلى طالبين احتياطيين هما محمد سليمان وجوليا الأيتوني، بعد اجتيازهم مراحل التدريب المكثف والتقييم ضمن الأولمبياد العلمي السوري، إلى جانب جلسات تطبيقية ومسابقات تحاكي بيئة الأولمبيادات الدولية.
وأضاف أن أعضاء الفريق سينتقلون مباشرة إلى مرحلة تحضيرية متقدمة تشمل معسكراً تدريبياً يومياً مكثفاً يمتد من 12 حزيران الجاري حتى 30 تموز المقبل، بإشراف نخبة من المدربين والخبراء المحليين والدوليين، بهدف رفع جاهزية الفريق للمنافسة الدولية.
وتشهد النسخة الحالية من الأولمبياد نمواً غير مسبوق، مع تجاوز عدد الدول والمناطق المشاركة حاجز 100 دولة، ما يجعله أكبر تجمع عالمي للمواهب الشابة وأحد أكبر الأولمبيادات العلمية مقارنة بالتخصصات الأخرى، حيث يتنافس الطلاب في تحديات تشمل تعلم الآلة، والتعلم العميق، والرؤية الحاسوبية، وتحليل البيانات، وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي
تجربة عمل جماعية متطورة
شهد الحفل الرسمي لإعلان أعضاء الفريق السوري لفتة مميزة تمثلت في تكريم المدربين المتطوعين ورعاة المسابقة، إضافة إلى تكريم الطلاب المتميزين الذين شاركوا في مسابقات الأولمبياد الوطني، بعد رحلة طويلة من الاختبارات والتدريب المكثف.
من جهتهم، أكد أعضاء الفريق الفائز أن تجربة الأولمبياد السوري كانت مميزة للغاية، لأنها جمعت نخبة الطلاب على مستوى سوريا، وأسهمت في تطوير شخصياتهم وصقل مهاراتهم ضمن أجواء عمل جماعي ونظام تدريبي متطور وفرته الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية.
وأشاروا إلى أن الأولمبياد يتضمن ما يُعرف بـ«تحدي الفريق»، حيث يعمل أربعة طلاب معاً على مهمة واحدة بهدف تحقيق أفضل نتيجة ممكنة، الأمر الذي يعزز مهارات التعاون والتنسيق وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي.
