شهدت العاصمة السورية دمشق حفل الإشهار الرسمي لـ المؤسسة السورية للذكاء الرقمي"سيف" بحضور لافت ضم نخبة من المختصين في مجالات التقنية والتحول الرقمي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات عامة وخاصة، وشركات من مختلف القطاعات، إضافة إلى وفود رسمية من غرف التجارة والصناعة.

وتأتي انطلاقة المؤسسة في مرحلة يشهد فيها العالم تسارعاً غير مسبوق في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث باتت المعرفة الموثقة والبيانات المنظمة عاملاً أساسياً في تشكيل محتوى النماذج الذكية.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، ترفع "سيف" شعار: "من سوريا وبلاد الشام نجعل المعرفة واللغة والذاكرة جزءاً من بناء الذكاء الاصطناعي".

من حفل الاطلاق

رؤية لتعزيز الحضور المعرفي السوري

أوضح المدير التنفيذي للمؤسسة، سامر الحموي، أن رؤية "سيف" تتمثل في جعل معرفة سوريا وبلاد الشام، بلغاتها ولهجاتها وثقافاتها المتنوعة، أكثر حضوراً في أنظمة الذكاء الاصطناعي العربية والعالمية.

الزميل نديم معلا والرئيس التنفيذي سامر الحموي واعضاء مجلس الادارة رولا العجة وكمال المنجد

وقال الحموي: "أصبح الذكاء الاصطناعي واجهة جديدة للمعرفة، وما لا يُنظَّم ويوثَّق اليوم سيكون أقل حضوراً في معرفة الغد، فاللغة ليست كلمات فقط، بل هي ذاكرة ومكان وثقافة وطريقة لفهم العالم، ولهذا لا يكفي حفظ النصوص، بل يجب حفظ السياق أيضاً."

وأضاف أن اسم "سيف" يحمل دلالة رمزية مستمدة من الذاكرة الشامية، ليتحول إلى علامة تسهم في بناء القدرة الرقمية، مؤكداً أن المعرفة تحتاج إلى نظام واستمرارية حتى تتحول إلى أثر مستدام.

المدير التنفيذي سامر الحموي والمدير العلمي حسان الصواف خلال حفل الاطلاق

وأشار إلى أن فكرة المؤسسة انطلقت من قاعات التدريب ومن الأسئلة والتحديات العملية التي واجهها المتدربون والمؤسسات، لتتحول إلى مشروع مؤسساتي يهدف إلى بناء قدرات تطبيقية ومسؤولة في مجال الذكاء الاصطناعي.

مؤسسة غير ربحية لخدمة المجتمع والمعرفة

وأكد الحموي أن "سيف" مؤسسة سورية غير ربحية وغير تجارية، ولا تقدم نفسها كشركة تقنية ناشئة، بل تسعى إلى بناء قدرات وطنية مرتبطة باحتياجات المؤسسات والمجتمع في سوريا وبلاد الشام.

وتركز المؤسسة على:البحث التطبيقي وتطوير البيانات الموثوقة بالإضافة إلى توثيق وتنظيم المعرفة السورية واللهجات والأرشيفات والذاكرة المؤسسية والمحلية وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي عملية مرتبطة بالمعرفة وتدريب الكفاءات المحلية وتأهيل فرق التنفيذ.

كما ستعمل سيف على وضع معايير وضوابط للتبني المسؤول للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون مع الشركات والجامعات والجهات الحكومية والمؤسسات المختلفة.

كما أشار إلى وجود تحديات تتعلق بمحدودية الوصول إلى بعض التجهيزات والموارد التقنية، إلا أن المؤسسة تعمل على الاستفادة من الإمكانات المتاحة وبناء شراكات تسهم في توسيع قدراتها مستقبلاً.

أربعة محاور استراتيجية للعمل

استعرض عضو مجلس الإدارة كمال المنجد المحاور الأربعة الرئيسية التي تقوم عليها استراتيجية "سيف":

وأولها: البحث التطبيقي والبيانات الموثقة والذي يرتكز على تحويل الذاكرة واللغة والمكان إلى بيانات قابلة للاستخدام، من خلال مشاريع توثيق وتنظيم المعرفة المحلية. ومن أبرز المبادرات تطوير موقع "مدونة وطن" الذي يضم أرشيفاً يمتد لعقود من التقارير والقصص المحلية من مختلف المحافظات السورية

وأوضح المنجد أن المؤسسة تعمل بالتعاون مع شركائها على تنظيف البيانات وتطبيعها وفهرستها، بما يشمل تيرابايتات من البيانات المنظمة والوسائط المرتبطة بها، مع التركيز على عمليات الوسم والتصنيف والتحقق وإضافة السياق المحلي.

كما تشمل المبادرات إطلاق برامج للبحث والتدريب البحثي، وإشراك المتدربين والمتطوعين في إعداد أوراق ودراسات تناقش ضمن فرق العمل المختصة.

وتابع المنجد حديثه.. يهدف محور الأنظمة الوكيلة والحلول التطبيقية إلى تحويل المعرفة والبيانات إلى حلول عملية تخدم المؤسسات، عبر تطوير أنظمة ذكية وأدوات تساعد في أتمتة سير العمل وتحسين الخدمات الرقمية ودعم التحول الرقمي

مؤكدا أن الأثر التطبيقي يمكن أن يبدأ فوراً من خلال مشاريع عملية تسهم في تمكين المؤسسات السورية من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وفعالة.

بناء الكفاءات والتبني المسؤول

تركز المؤسسة على بناء قدرات قابلة للانتشار والاستدامة، بعيداً عن المبادرات المعزولة، مستفيدة من خبرات تدريبية تراكمت عبر الدورات وورش العمل والمحتوى التطبيقي الذي قدمته جهات شريكة، وفي مقدمتها مؤسسة بريق بحسب المنجد

كما أعلنت المؤسسة عن تعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية في مجالات البيانات وتدريب المدربين، من خلال مشروع يهدف إلى اختيار عشرة مدربين من بين عشرين مرشحاً من مختلف المحافظات السورية، بما يسهم في نقل المعرفة إلى المجتمعات المحلية.

ومن البرامج التي تعمل عليها المؤسسة برنامج "متين"، القائم على التعلم بالمشاريع والإرشاد من قبل خبراء متخصصين، وربط المتدربين بتحديات حقيقية وفرص تطبيقية في مجالات الأتمتة والتحول الرقمي والبيانات والذكاء الاصطناعي.

وشدد المنجد على أن الثقة ليست تفصيلاً جانبياً، بل شرطاً أساسياً لنجاح أي مشروع رقمي، مؤكداً التزام المؤسسة باحترام المصادر، وحماية الثقة المجتمعية، والتعامل مع البيانات باعتبارها ذاكرة وسياقاً ومسؤولية، وليس مجرد مواد خام.

شراكات داعمة للمستقبل الرقمي

من جهتها، أكدت رولا العجة، عضو مجلس الإدارة والمسؤولة عن الشراكات المؤسساتية، أن جمعية بريق شاركت في تنظيم حفل الإطلاق إيماناً منها بأن مستقبل سوريا يُبنى بالمعرفة والتكنولوجيا.

وقالت: "شرف لنا أن نكون جزءاً من هذه البداية نفخر بكل تعاون يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب السوري، ونتطلع إلى مزيد من الشراكات التي تصنع أثراً حقيقياً من الداخل."

وأضافت أن انطلاقة "سيف" تأتي في توقيت محوري يتزامن مع التوجه نحو رقمنة الخدمات وبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، مؤكدة أن المؤسسة ستكون منصة تجمع الخبرات المحلية والدولية لتطوير حلول ذكية تدعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتعزز قدرات الكوادر الشابة في مجالات البيانات الضخمة وتعلم الآلة والأمن السيبراني.

فريق التأسيس

يضم فريق التأسيس في سيف نخبة من المختصين في مجالاتهم، وهم:

الدكتور حسان الصواف / التوجيه العلمي/ وسامر الحموي /الإدارة التنفيذية/ ومحمد شرارة / البنية التقنية/ كمال المنجد / الاستراتيجية وعبدالله النجار / البرامج/ رولا العجة / الشراكات المؤسساتية/ رضوان إسكندراني /أمين الصندوق/

دعوة للمشاركة

وفي ختام الحفل الذي أقيم يوم السبت في ال11 من شهر تموز الجاري ، على مدرج خريجي الكليات التجارية وجهت المؤسسة دعوة مفتوحة إلى الخبراء والباحثين والمؤسسات والمتطوعين والشركاء للمساهمة في مشاريعها ومبادراتها، مؤكدة أن كل مساهمة مسؤولة تسهم في تعزيز حضور معرفة سوريا وبلاد الشام في أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

وتسعى "سيف" من خلال رؤيتها وبرامجها إلى بناء جسر بين المعرفة المحلية والتقنيات الحديثة، بما يضمن أن تكون اللغة والذاكرة والثقافة السورية جزءاً فاعلاً في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عربياً وعالمياً.