استعاد أهالي اللاذقية ذكريات انطلاقة الثورة السورية، خلال تجمع شعبي حاشد احتضنه الملعب البلدي، وذلك ضمن فعاليات “مرسى الحرية”، الذي نظمته المحافظة بحضور رسمي وشعبي واسع، وبمشاركة نخبة من الإعلاميين والناشطين.

استحضار البدايات

في حديثه لمدونة “وطن”، قال الإعلامي شادي العك، الذي شغل منصب رئيس اتحاد الصحفيين في فرع اللاذقية بعد تحرير سوريا، إن حضوره الفعالية أعاده إلى السنوات الأولى من عمر الثورة، حين كانت شوارع المدينة تضج بالمظاهرات الداعمة لباقي المحافظات.

نعيش اليوم أولى سنوات التحرير، وعلينا أن نكون يداً واحدة وننبذ الفتن فاللاذقية كانت وستبقى عنواناً للمحبة

وأضاف: «لا تزال هتافات أهالي اللاذقية حاضرة في ذاكرتي، وهم يرددون شعارات الدعم لدرعا مثل: “يا درعا نحنا معاك للموت” و“الشعب يريد إسقاط النظام”».

وأكد العك أن مشاهد الحفل، ووجود عشرات ممن شاركوا في الحراك الشعبي، أعادت إليه الإحساس ذاته، معتبراً أن تضحيات الشهداء والجرحى ومعاناة المعتقلين وأهالي المخيمات “تُوّجت بالنصر والتحرير وعودة الحق لأصحابه”.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب “بناء سوريا على أسس المحبة واللحمة الوطنية، لتكون حجر الأساس في إعادة إعمار البلاد”.

رسائل وطنية

من جهته، عبّر الناشط الإعلامي هادي العبد الله، أحد أبرز وجوه الإعلام الثوري، عن اعتزازه بالمشاركة في الفعالية، مشيراً إلى علاقته الشخصية بالمدينة التي عاش فيها سنوات دراسته الجامعية.

وقال: «كما كنت ثائراً، يشرفني اليوم أن أكون حاضراً في لاذقية العز والبطولة… هذه المدينة التي احتضنتني لأربع سنوات وكنت أحد ثوارها في منطقة الرمل الجنوبي».

وأضاف أن الحفاظ على “نصر الثورة” يتطلب التكاتف ونبذ الفرقة، داعياً إلى العيش المشترك بين جميع مكونات المجتمع السوري، والعمل على رسم “خريطة سوريا الجديدة” القائمة على التعددية والوحدة.

صوت الأمل والمحبة

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً للأطفال، كان من بينهم الطفلة شريفة حج حسن القادمة من قرية مرعند في ريف جسر الشغور، حيث قدّمت قصائد ثورية أمام الجمهور.

وقالت: «أنا سعيدة جداً بوجودي بين أهل اللاذقية الأحرار الذين قدموا الكثير من التضحيات… حلمي، كما هو حلم كل أطفال سوريا، أن تنعم بلادنا بالأمن والسلام وأن نعيش طفولتنا بأمان».

وعكست كلماتها مشاعر جيل كامل عاش سنوات الحرب، ويطمح إلى مستقبل أكثر استقراراً.

بدوره، قال الشاب مصطفى موسى، أحد الحاضرين، إن الفعالية أعادتهم إلى السنوات الأولى من الثورة السلمية، التي “قوبلت بالعنف والاعتقالات”.

وأضاف: «نعيش اليوم أولى سنوات التحرير، وعلينا أن نكون يداً واحدة وننبذ الفتن فاللاذقية كانت وستبقى عنواناً للمحبة» وأكد أن سوريا، بتنوعها الثقافي والاجتماعي، ستبقى “لوحة فسيفساء جميلة”، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذا التنوع كجزء من هوية البلاد.

فعاليات متنوعة

وتضمن حفل “مرسى الحرية”، الذي نظمته مديرية الإعلام في اللاذقية، مجموعة من الفقرات المتنوعة، أبرزها رفع أكبر “تيفو” في سوريا، جسّد مشاهد من الثورة، إلى جانب عروض فنية ومرئية وكلمات لشخصيات رسمية ومجتمعية.

كما ألقى محافظ اللاذقية محمد عثمان كلمة خلال الفعالية، التي اختُتمت بمباراة كرة قدم، في مشهد جمع بين الطابع الاحتفالي والرمزي، وأعاد التأكيد على بداية مرحلة جديدة في تاريخ المدينة.

حمل “مرسى الحرية” أكثر من مجرد فعالية احتفالية؛ إذ شكّل مساحة لاستعادة الذاكرة الجماعية، واستحضار تضحيات الماضي، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة التطلع إلى المستقبل بروح الوحدة والعمل المشترك.

وفي مدينة لطالما كانت شاهدة على تحولات كبرى، بدا أن أهالي اللاذقية يكتبون فصلاً جديداً، عنوانه الأمل بإعادة البناء وصناعة السلام.