قامةٌ طبيّةٌ وعلمية وإدارية يشار إليها بالبنان، تقود بنجاح عمادة كلية الطب البشري بجامعة "حلب"، تتحرك بهمة ونشاط لا تكاد تجد للراحة متنفساً لها، تتصف يوميات حياتها بالهدوء أحياناً، وازدحام العمل والمشاغل أحياناً أخرى، وتحافظ على واجباتها الوظيفية والعلمية والمنزلية بانتظام.
مدوّنةُ وطن "eSyria" زارت بتاريخ 11 حزيران 2020، عميدة كلية الطب البشري بجامعة "حلب" الدكتورة "سيلوا اشخانيان" في مكتبها لتروي لنا سيرة حياتها الطبية والعلمية والإدارية قائلة: «منذ بداياتي الدراسية وضعت هدفاً استراتيجياً لي لتحقيق أحلامي بدراسة الطب البشري، وعززت هذا الهدف من خلال زيادة ساعات الدراسة المكثفة ومتابعة كل شاردة وواردة تخص منهاج المرحلة الثانوية، وكنت قبلها قد أحرزت الدرجة الأولى في شهادة المرحلة الاعدادية على مستوى محافظة "اللاذقية"، ولقاء ذلك حصلت على منحة تفوق حتى نهاية المرحلة الثانوية، وبعدها بتشجيع من والداي نجحت بتفوق وبمجموع أهلني لدخول كلية الطب البشري بجامعة "تشرين"، وفي السنة الرابعة ولظروفي الخاصة وزواجي؛ نقلت دراستي لجامعة "حلب" ونلت الإجازة في الطب البشري عام 1986، وتابعت مرحلة الدراسات العليا في اختصاص الجلدية مدة ثلاث سنوات، ونجحت بعدها في مسابقة المعيدين التي أعلنت عنها الجامعة عام 1992، ليتم بعدها إيفادي إلى "ألمانيا" للحصول على درجة الدكتوراه في اختصاص الأمراض الجلدية ولمدة أربعة سنوات، وأنهيت دراستي هناك بتفوق، وعدت للعمل بالجامعة بصفة مدرسة متمرنة، ثم ترفعت لمرتبة أستاذة مساعدة، وتسلمت منصب رئيس قسم الجلدية عام 2018، وتدرجت بعدها في المناصب الإدارية بالكلية وعينت نائبة العميد للشؤون الإدارية وبعدها العلمية، وفي الشهر الثامن من العام نفسه صدر قراراً بتسميتي عميداً لكلية الطب البشري وما زلت حتى الآن أمارس المهام نفسها».
الدكتورة "سيلوا" هي من تقدم العون للجميع من أبنائها الطلبة في حل جميع همومهم وتنصفهم في حال وقع ظلم على أحد، هي مكسب علمي وإداري للكلية، وبما تمتلكه من إمكانيات علمية كبيرة استفاد منها مئات الطلبة
وتتابع: «بعد تكليفي بعمادة الكلية زادت الأعباء والواجبات العلمية والإدارية الملقاة على عاتقي، وأصبح وجودي بالكلية قبل بدء الدوام الرسمي، وحتى في العطل الرسمية للتأكد من جهوزية الكلية والمخابر والقاعات والنظافة العامة، وكافة الأمور المتعلقة بالعملية الدراسية، وتتضاعف هذه المهام والمسؤوليات أثناء فترة الامتحانات النظرية والعملية، ونكون في حالة استنفار كامل، وعلينا أن نكون قريبين من الجميع في حل همومهم ومشاكلهم، وبما لا يتعارض مع الأنظمة والقوانين».
وعن المبادرات التي قامت بها تقول: «مهمتنا ككادر علمي القيام بأبحاث علمية جديدة ومبتكرة مرتبطة بواقعنا، ووفق الإمكانيات المتوافرة لدينا، فمثلاً أثناء الجائحة الأخيرة التي أصابت العالم بانتشار فيروس "كورونا"، شكلنا في الكلية ومشفى "حلب" الجامعي لجنة خاصة للتصدي له، ولوضع خطة للوقاية، وتدبير أمور المرضى المشكوك بإصابتهم، وتم تعميم التعليمات الوزارية بخصوص تطبيق الإجراءات الاحترازية بعد عودة الطلاب إلى دوامهم».
وتتابع عن نشاطها العلمي: «قمت بتألف ستة كتب جامعية تدرس باختصاص أمراض الجلد، وكانت لي مشاركات بحضور مؤتمرات الجمعية العربية السورية لطب الجلد في "سورية"، ومؤتمرات رابطة أطباء الجلد العربي في "الأردن"، "المغرب"، و"مصر"، ومؤتمرات الجمعية الأوروبية لطب الجلد في "فرنسا"، و"ألمانيا"».
الدكتور "حسين الكنج" أخصائي جراحة قلبية ووعائية قال عنها: «علاقتي ومعرفتي بالدكتورة "اشخانيان" قديمة تمتد لأكثر من ربع قرن، فهي قامة طبية وعلمية وإدارية ناجحة في تعاملها مع الكادر العامل معها بالكلية، وحتى الموظفين والعاملين، وهي بمثابة أم وأخت لأبنائها الطلبة، ولا تبخل بمساعدتهم وإرشادهم إلى كل ما هو مفيد، متواضعة في التعامل مع الآخرين، ولها بصماتها العلمية المؤثرة في تخريج الطلاب الأطباء».
"محمد علايا" الطالب في كلية الطب البشري في "حلب"، قال عنها: «الدكتورة "سيلوا" هي من تقدم العون للجميع من أبنائها الطلبة في حل جميع همومهم وتنصفهم في حال وقع ظلم على أحد، هي مكسب علمي وإداري للكلية، وبما تمتلكه من إمكانيات علمية كبيرة استفاد منها مئات الطلبة».
الجدير بالذكر أنّ الدكتورة "سيلوا أشخانيان" من مواليد "اللاذقية" عام 1961، متزوجة من طبيب الأسنان "نوبار آجويان"، ولها ابنان "سيزا" حاصلة على الدكتوراه بالمعلوماتية، و"هاروت" يحمل ماجستير في هندسة المعلوماتية أيضاً.
