مؤانسة ومواساة روح الميت دليل محبة أهله للشخص الذي فقدوه في دنياهم، ومازال طيفه يحوم بين أركان داره في كل صباحية يوم جديد باعتقادهم.

وللحديث عن "الصباحية" أو "صباحية الميت"، مدونة وطن "eSyria" التقت السيد "مازن الحجة" من سكان "ساروجة" بتاريخ 24 تشرين الأول 2014، الذي تحدث بالقول: «"صباحية الميت" هي مواساة لروح المتوفى من قبل أهله وأقربائه وذويه في الأيام الثلاثة الأولى من وفاته، لأنه انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، حيث تبقى روحه تحوم فوق قبره وفي فناء داره، وهي عند بعضهم ليوم واحد وعند آخرين ثلاثة أيام، وقد تستمر لأسبوع حسب معزّة المتوفى وقدره بين أهله وأقربائه وأبناء حيه».

"صباحية الميت" هي مواساة لروح المتوفى من قبل أهله وأقربائه وذويه في الأيام الثلاثة الأولى من وفاته، لأنه انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، حيث تبقى روحه تحوم فوق قبره وفي فناء داره، وهي عند بعضهم ليوم واحد وعند آخرين ثلاثة أيام، وقد تستمر لأسبوع حسب معزّة المتوفى وقدره بين أهله وأقربائه وأبناء حيه

ويتابع: «وتبدأ الصباحية في اليوم الذي يلي يوم الجنازة بتلاوة ختمة للقرآن الكريم على روح المتوفى في المسجد الذي كان يصلي فيه، وتهدى هذه الختمة إلى روحه لتخفيف عذابه في القبر، وتكون له رحمة في مثواه الأخير، وقد أهملت هذه العادة وتلاشت منذ سنوات بسبب بعد الناس عن بعضهم وانشغالهم في أمور الدنيا، وأصبحت لا تقام سوى في المساء وسميت "التمساية" نسبة لوقتها».

القرآن الكريم

ويضيف الأستاذ "عبد الكريم النابلسي" وهو من سكان "الميدان": «مؤانسة ومجالسة روح الميت من قبل أهله واجبة عليهم بقراءة "القرآن الكريم" والدعاء له، وتذكير الناس بمآثره النبيلة والكريمة للدعاء له، وهي عادة قديمة متوارثة لسكان الشام، كانوا يمارسونها في الصباح بالذهاب إلى التربة ونصب خيمة فوق قبره وتسمى بـ"بصباحية الميت" أو "الصباحية"، وكان يتبعها غداء للوافدين لأخذ الخاطر على روح الميت، ومن مميزات هذه العادة أنها كانت تصفي قلوب محبي الميت وتزيل الخلافات والمشكلات القائمة بينهم، وخصوصاً بين أهل الميت وأقربائهم».

ويذكر الباحث والمؤرخ "عبد العزيز العظمة" في كتابه "مرآة الشام – تاريخ دمشق وأهلها" عن "الصباحية": «هي عبارة عن اجتماع الناس وجلّهم من أهل الميت وذوي قرباه في أحد المساجد القريبة من داره بعد صلاة الصبح، حيث يوزع عليهم خدمة الجامع أجزاء القرآن الكريم، فيتلو كلّ واحد منهم ما تيسر له منها، ويتلو أيضاً الحفظة الذين يمتلكون أصواتاً جميلة، يستحضرون من قبل ختمة على حدة، ويهدون جميعاً ثواب ما قرؤوه إلى روح الميت، ثم يقوم ابنه أو أحد الأقربين منه، ويقف قريباً من باب المسجد ويتقبل التعزية من الحاضرين وبعدها ينصرفون، وتدوم الصباحية ثلاثة أيام متوالية، أولها صباح اليوم الذي يلي خروج الجنازة، وكانت تقام صباحاً حسب تسميتها.

السيد مازن الحجة
مرآة الشام للباحث عبد العزيز العظمة