تتميز عادات وتقاليد الزواج في قرى محافظة "القنيطرة" بالتنوع ما بين "جس النبض، وقراءة الفاتحة، وفصل الحق، والتعليلة"، وغيرها من الأمور التي تضيف نوعاً من الألفة والمحبة بين الأهل والأصدقاء.

للتعرف أكثر إلى عادات وتقاليد الزواج في قرى محافظة "القنيطرة"؛ مدونة وطن "eSyria" التقت في 20 تشرين الأول 2014، السيد "عمر محمد" من "عسلية ومجامع" فحدثنا بالقول: «مع إقدام الشباب من كلا الطرفين على حرية اختيار شريك الحياة في الوقت الراهن دون تدخل الأهل، إلا أن هذا الأمر لا يتم دون خضوع الزواج لعادات وتقاليد المنطقة، ومناسبات الزواج تعد واحدة من مواسم الألفة ولم الشمل وإكرام الضيف، وفي حال المعرفة المسبقة بين الأسرتين يقوم أهل العريس بزيارة ودية إلى أهل الفتاة دون ذكر سبب الزيارة، وتكون "جس نبض" يقوم من خلالها النساء بالحديث مع الفتاة وأمها لأخذ الموافقة الأولية، بعدها تتم قراءة الفاتحة».

مع إقدام الشباب من كلا الطرفين على حرية اختيار شريك الحياة في الوقت الراهن دون تدخل الأهل، إلا أن هذا الأمر لا يتم دون خضوع الزواج لعادات وتقاليد المنطقة، ومناسبات الزواج تعد واحدة من مواسم الألفة ولم الشمل وإكرام الضيف، وفي حال المعرفة المسبقة بين الأسرتين يقوم أهل العريس بزيارة ودية إلى أهل الفتاة دون ذكر سبب الزيارة، وتكون "جس نبض" يقوم من خلالها النساء بالحديث مع الفتاة وأمها لأخذ الموافقة الأولية، بعدها تتم قراءة الفاتحة

ويتابع: «بعد أن تتم الموافقة يذهب أهل العريس للخطبة الرسمية وتحديد المهر والشروط المطلوبة من العريس، من "عفش وذهب وملبس" وما إلى ذلك، وتسمى باللهجة المحلية "جلسة فصل الحق"، وبعد الاتفاق على هذه الأمور يتم عقد القران أو "عقد الشيخ" كما يسمى، ويكون على نطاق أوسع من قراءة الفاتحة، حيث يدعى إليه الأهل والأصدقاء ووجهاء القرية ويتم في بيت العروس، يقوم شيخ القرية بعقد القران ويتم مع ولي أمر العروس أو وكيلها والشهود ليعلنوا بعد ذلك خطبة "فلان من فلانة"، فتصب القهوة المرة وتوزع الحلويات وتبدأ النساء بالزغاريد ابتهاجاً بإعلان الخطبة، كما يتم مع عقد القران تلبيس الذهب الذي كان العريس قد اشتراه مسبقاً برفقة عروسه وأحد ذويها، وهناك بعض العائلات تؤجل عقد القران وتلبيس الذهب لليلة الزفاف ضماناً لاستكمال ما للعروس من حقوق أو رغبة بعدم دخول وخروج العريس إليهم خلال فترة الخطبة».

الدبكات

أما الشاب "عبد العزيز الفريج" فيحدثنا عن التجهيز للعرس قائلاً: «يقوم أهل العريس من الشبان والبنات بدعوة شبان وبنات القرية لحضور العرس الذي يقام بحسب استطاعتهم المادية، فتعقد الدبكات التي غالباً ما تكون مختلطة وتستمر حتى منتصف الليل تقريباً ولعدة أيام "حوالي أسبوع" أو أقل، وتسمى "التعليلة"، حيث تمتد حتى يوم "الحنة"، وتقوم أخوات العريس وأقاربه وبعض بنات القرية بالذهاب إلى بيت العروس على أنغام الطبلة والزغاريد والغناء ومعهم "الحنة" المزينة بالشموع والورود، وعند وصولهم تكون العروس بكامل زينتها، ومعها صديقاتها حيث يقمن بالغناء والرقص بـ"الحنة" لمدة ساعة تقريباً، ثم يرجع شبان وبنات القرية إلى بيت العريس كما جاؤوا بالغناء والرقص ويعودون إلى الدبكة، وقبل منتصف الليل بحوالي ساعة تتوقف الدبكة لتبدأ حفلة حنة العريس حيث يقوم الشبان بالرقص والغناء للعريس بـ"الحنة"، وبعدها يقومون بوضع "الحنة" بكف العريس أو أصابعه فقط لينتهي يوم "الحنة"».

ويضيف: «أما يوم الزفاف الذي غالباً ما يكون يوم الجمعة؛ فهو حافل وخاصةً بالنسبة للعريس، حيث ينشغل أهله بذبح الذبائح والطبخ لاستقبال الوافدين، وما أن يخرج المدعوون من صلاة الجمعة حتى تبدأ مراسم الاحتفال، فيأتي شبان القرية بـ"المناسف"، وهي عبارة عن البرغل المطبوخ يوضع عليها اللحم ومعها الشوربة، كما يرسل أهل العريس ما تيسر من الطعام لأهل العروس وكبار السن ممن لم يستطيعوا المجيء، وبعد أن ينتهي الجميع من تناول الطعام تقام زفة العريس، حيث يذهب إلى بيت أحد أصدقائه ويكون قد دعاه سابقاً، فيلبس عنده ويزف في بعض شوارع القرية وصولاً إلى الساحة المقام فيها العرس، ليأتي بعدها وقت "المرزح" أو "النقوط"، وهنا يأتي أهل القرية لـ"تنقيط" العريس؛ وهذا نوع من التكافل الاجتماعي والمساعدة لوالد العريس، إذا ما ترتب عليه بعض الدين، حيث يقف منادٍ ليصيح باسم صاحب "النقوط" وبالمبلغ قائلاً عبارة تقليدية: "خلف الله عليك يا فلان ابن فلان، المحبة براسك وراس كل قرايبك، وهي نقوط للعريس، ومن أحب النبي يصلي عليه"، ومن ثم تعقد الدبكات إلى ما بعد صلاة العصر، لتبدأ بعدها زفة العروس "الفاردة"، حيث يسير العريس أمام أصدقائه ومعهم أقرباؤه ووجهاء القرية ويغنون أغاني تتغنى بصفاته ومزاياه، متجهين إلى العروس التي عادةً ما تكون مدعوة لتصمد في بيت أحد أقاربها أو تكون في بيت أبيها، وبعدها يتجه الموكب إلى بيت العريس، وما إن يصل الجميع يقوم العريس برش الحلويات على عروسه وعلى المشاركين، بينما تقف أم العريس جانباً وبيدها عجينة من الحناء تنتظر وضعها في يد العروس لتضعها في واجهة الباب التماساً للخير في قدومها وتيمناً بالبركة على وجهها، كما جرت العادة أن تكتب العروس بعض العبارات، مثل: "بسم الله الرحمن الرحيم"، و"ما شاء الله"».

"حنة" العريس