واحدة من المهن اليدوية الدمشقية القديمة تسمى "التكفيت"، وتعدّ طريقة من طرائق الزخرفة على التحفة؛ حيث تملأ الشقوق المحفورة بالمعدن الثمين ليزيد من جمال التحفة وثمنها.

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 27 تموز 2014، الحرفي "أحمد الضعضي" الذي قال: «"التكفيت" أسلوب في زخرفة المعادن، يستخدم فيه خليط معدني تملأ به الخطوط المرسومة تارة والمنقوشة تارة أخرى على صفائح من معدن، حيث تأتينا ألواح نحاسية جاهزة فنقوم بقصها ونعمل منها أشكالاً عديدة كالصواني والصحون والعلب بمختلف أشكالها وأحجامها، وبعد ذلك نرسم على هذه القطع رسومات عديدة، إما من مخيلتنا أو حسب رغبات الزبون في حال أوصى على القطعة قبل البدء بها، أو نستلهم رسوماً من التراث الإسلامي والعربي، كذلك نزخرف على هذه القطع آيات قرآنية كريمة وبعض الأقوال والأمثال والحكم».

عملية الزخرفة والتحلية والتطعيم تتم عبر مراحل عديدة، حيث نقوم أولاً بتجهيز الرسمة على الورق، ثم نحفر على النحاس بشكل يدوي وبأقلام الحفر، بعد ذلك نطليها بالفضة في حفر خاصة تتجمع فيها الفضة حيث تصبح قطعة واحدة بالنسبة للعرق

ويضيف: «عملية الزخرفة والتحلية والتطعيم تتم عبر مراحل عديدة، حيث نقوم أولاً بتجهيز الرسمة على الورق، ثم نحفر على النحاس بشكل يدوي وبأقلام الحفر، بعد ذلك نطليها بالفضة في حفر خاصة تتجمع فيها الفضة حيث تصبح قطعة واحدة بالنسبة للعرق».

مشغولات التكفيت

ويشير الباحث التاريخي "محمد الفياض" في مجلة "التراث الشعبي" بالقول: «يقصد بـ"التكفيت" تطبيق أو تطعيم المعدن الرخيص كالنحاس الأصفر بمعدن أغلى قيمة منه كالنحاس الأحمر أو الذهب والفضة، وبتعبير آخر "التكفيت" طريقة من طرائق الزخرفة على التحفة؛ حيث تملأ الشقوق الناتجة عن الحفر بالمعدن الثمين ليزيد من جمال التحفة وثمنها».

ويضيف: «يعدُّ فن "التكفيت" وملحقاته واحداً من الفنون الزخرفية التي ترعرعت مع تطور الفنون اليدوية المصنعة من المعادن، ويتمثل هذا الفن باستخدام رسوم يدوية على السطوح المعدنية بعد تحويلها إلى نقوش بارزة أو غائرة، تترك إثر معالجتها أثراً واضحاً للبعد الثالث عبر إسقاطات الأضواء والظل.

الباحث محمد فياض

وعملية "التكفيت" هي حفر الأشكال والزخارف بأقلام حفر فولاذية، ثم تحشى الأجزاء المحفورة بأسلاك رقيقة أو رقائق عريضة من الفضة أو الذهب، واستعمل النقاشون طرائق متعددة في زخرفة التحف النحاسية ونقشها، حيث استخدم الصناع والحرفيون المعادن المختلفة كالذهب والفضة والحديد والرصاص، واهتموا بالخلائط المعدنية للحصول على خصائص جديدة لتهيئة الصفائح المعدنية، واستحدثت الورشات التخصصية لإنتاج الأعمال الفنية بمواد محددة مثل: ورشات صب البرونز، وورشات التشكيل بالنحاس، والنحاس المطعم بالفضة، وغيرها. تميزت هذه الأعمال بالأداء القوي الذي ينمُّ عن الارتقاء الحسي والجمالي والتقاني».

ومن الناحية الآثارية أشار الآثاري "عمار مهدي" بالقول: «يُعدُّ فن "تكفيت" النحاس وتطعيمه بالذهب والفضة من أهم وأصعب الحرف اليدوية، إذ يتطلب هذا النوع من الفنون الحرفية جهداً كبيراً لإنتاج قطعة واحدة "مكفتة" ذات جودة عالية، و"التكفيت" هو الطريقة الأمثل للتطعيم، ففي متحف "المتروبوليتان" أربع قطع تمثل صناعة "دمشق" وبراعتها الفائقة في فن "التكفيت"، وهي عبارة عن مقلمة ومبخرتين وصحن، وكل واحدة من تلك القطع غنية بتكفيتها بالفضة والذهب، ويدل أسلوبها على تاريخها في ختام القرن الثالث عشر أو بداية القرن الرابع عشر، وتعد المقلمة من روائع ما أنتجته الصناعة المملوكية، وهي "مكفتة تكفيتاً" أنيقاً بالذهب والفضة، ومحلاة برسوم متشابكة تشغل كل فراغ سطحها من الداخل والخارج، وتشمل هذه الرسوم جامات ومعينات وأشكالاً على صورة مفتاح وزخارف نباتية وزخارف مضفرة».

أحد منتجات التكفيت