على الرغم من كل الصعوبات التي تواجه المسرحيين، من النص إلى المكان إلى الجمهور المستهدف، مسرحيو "السويداء" يؤكدون وبإصرار أن البقاء لهم في النهاية. فهل تكون البرامج التي تتحدث عن المسرح عاملاً مساعداً، أم عبئاً جديداً على "أبي الفنون"؟
وحيث يجتهد العاملون في المسرح المعاصر لتثبيت أقدامهم من جديد في الأمكنة التي كانوا يحتلون فيها القلوب والعقول، بعيداً عن الدراما ووسائل الترفيه الجديدة التي خلقها العالم الافتراضي، مدونة وطن "eSyria" التقت الفنان المسرحي "ثائر حذيفة" يوم الثلاثاء الواقع في 20 أيار 2014، الذي تحدث عن البرامج المسرحية، وتأثيرها في العمل المسرحي ككل: «كنا في الماضي نستمع بشغف إلى كل ما يمكنه أن يساهم في دفع العمل المسرحي نحو الأمام، وقد كان المسرح مشتعلاً بالفرق الكثيرة التي تملأ الساحات والمسارح الخاصة والعامة، مثل فرق المسرح القومي، وفرق الشبيبة، وفرق اتحاد الطلبة والمسرح العسكري التي كانت تأخذ الطابع الرسمي، وتقدم وجبات مسرحية عالمية ومحلية غاية في الروعة، وكان التنافس على أشده بين فرق المحافظات التي خرّجت أعداداً كبيرة من الممثلين الذين رفدوا الدراما والسينما، وأصبح عدد منهم نجوماً كباراً على مستوى العالم العربي. أما القطاع الخاص فقد اشتهر من خلاله عدد من الفرق الكبيرة كفرقة "نهاد ودريد"، وفرقة "محمود جبر"، وفرقة المسرح الجوال، وغيرها، وهي التي كانت تضم نجوم الممثلين في "سورية". وكانت البرامج المسرحية التي رافقت تلك الثورة المسرحية تحظى بالمتابعة من قبل المسرحيين أنفسهم وبعض الجمهور المهتم والمتابع للحركة المسرحية. ولكن ذلك لم يكن كافياً للمحافظة على "الريتم" الذي أصيب بانتكاسة مع رحيل عدد من عمالقة المسرح، وغياب آخرين ولجوئهم إلى التلفزيون بسبب الحاجة المادية وغلاء المعيشة، وعدم التفات الجهات الثقافية لدعم المسرح والمشتغلين فيه. وكانت برامج مثل الخشبة، وكواليس مسرحية وغيرها من البرامج تهتم بالعادة بما يقدم حديثاً، أو في أوانه، وتحلل العرض وتلتقي صانعيه، ولذلك كانت هذه البرامج بعيدة عن الناس وتخاطب فئة بعينها».
لقد تناولت البرامج السابقة مع أهميتها في مواكبة الحركة المسرحية، تناولت المسرح بصفة التعريف دون تعمق فكري وبحث تاريخي. فالمسرح حالة معرفية ثقافية تراكمية يجب أن يعمم على جميع المدارس قبل المرحلة الجامعية. فلا يزال المسرح متعة العقل الأولى، هو استنتاجات وبحث في داخل الإنسان وفي بنيته الفكرية، وفي المستوى الشعوري واللا شعوري. وللعلم فقط كان اليونانيون يقسمون السنة إلى قسمين؛ فستة أشهر كاملة للعمل، والستة المتبقية عطلة دائمة لحضور الأعمال المسرحية التي كان يؤم مسارحها العديدة مئات آلاف الأشخاص لأنها تقدم العلم والترفيه
تقدم البرامج المسرحية كماً كبيراً من المعلومات التي تتعلق بكل تفاصيل العمل المسرحي، لكن بقيت المعلومة التاريخية غائبة عن الشاشة حتى ظهر برنامج حمل اسم "أبا الفنون" قدم في حلقاته الأولى مادة علمية حقيقية لم تحصل من قبل في كل البرامج السابقة، حيث أكد معد المادة العلمية في البرنامج المخرج المسرحي "رفعت الهادي" أهمية ما يقدم بالقول: «يقدم "أبو الفنون" مادة علمية متكاملة، والأوضح هو مرجع علمي يستفيد منه كل طالب مسرحي يفكر في التقدم إلى نقابة الفنانين، أو المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو أول برنامج يتحدث عن تاريخ وتراث المسرح، ونظريات الدراما من نظرية "أرسطو" إلى "قسطنطين ستانسلافسكي" إلى "بريخت"، وصولاً إلى "بيتر بروك". وأقصى ما توصل إليه الفن المسرحي من المدارس والمذاهب الكلاسيكية، والرومانسية، والبرناسية الواقعية، والتعبيرية، والسريالية، وصولاً إلى مسرح العبث، والعبث المدوّر، والمسرح التجريبي. ونقدم سمات المسرح الثلاث من الأنتربولوجيا التي تبحث في عمق التاريخ الوجودي الإنساني، والسيسيولوجيا (علم الاجتماع)، والسيميولوجيا التي تبحث في علم الإشارة ضمن مفاهيم البناء الدرامي الحديث بشكل مكتمل وعبر برامج تطورها. إذاً نحن نقدم مادة علمية لبناء فكر مسرحي أكاديمي. وهي على الرغم من كل ذلك مادة مبسطة لكل راغب في معرفة المسرح، وخدمة للأجيال القادمة عبر نقله إلى شبكة الإنترنت وأقراص (السي دي)، وفي نفس الوقت نؤرخ للمرحلة الراهنة للمسرح».
وعن البرامج السابقة التي قدمت على الشاشة، وما يريد المسرحيون تحقيقه، تابع: «لقد تناولت البرامج السابقة مع أهميتها في مواكبة الحركة المسرحية، تناولت المسرح بصفة التعريف دون تعمق فكري وبحث تاريخي. فالمسرح حالة معرفية ثقافية تراكمية يجب أن يعمم على جميع المدارس قبل المرحلة الجامعية. فلا يزال المسرح متعة العقل الأولى، هو استنتاجات وبحث في داخل الإنسان وفي بنيته الفكرية، وفي المستوى الشعوري واللا شعوري. وللعلم فقط كان اليونانيون يقسمون السنة إلى قسمين؛ فستة أشهر كاملة للعمل، والستة المتبقية عطلة دائمة لحضور الأعمال المسرحية التي كان يؤم مسارحها العديدة مئات آلاف الأشخاص لأنها تقدم العلم والترفيه».
