احب "رامان داري" الغناء منذ الصغر، فساهمت بيئته الجميلة التي عاش فيها، وجده الذي كان رمزاً من رموز الفن في منطقة الجزيرة السورية، بالتزامه بالغناء التراثي والفلكلوري حيث استطاع أن يكوّن اسما فنيا بارزا في منطقته.

مدوّنة وطن "eSyria" وبتاريخ 23 أيّار 2014، التقت الفنان "رامان داري" في منزله بمدينة "القامشلي" ليقلّب لنا عن سيرته الفنية مع الغناء، التي مرّت بمواقف عديدة فيها من التميّز الكثير، وعن البدايات قال: «أنتمي إلى عائلة فنية، فجدي المرحوم "رفعت داري" كان يعتبر رمزاً من رموز الفن في منطقة الجزيرة السورية، وأستاذه أيضاً يكون جدّ والدي "علي داري" وهو من أعمدة الفن، حتّى المنطقة التي ولدت فيها والتي تسمى بـ"داري" التي تبعد عن مدينة "القامشلي" 40كم هي منطقة غنية بالتراث والطبيعة الخلّابة وساهمت في إضفاء الصبغة الفنية عليّ وعلى من سبقوني من عائلتي، وعند إعلان انضمامي إلى أسرة الفن ومنذ الصغر كان الإعلان وجدت دعماً كبيراً وتشجيعاً رائعاً من أسرتي وخاصة الوالد والوالدة، فلم يكن يتجاوز عمري السنوات التسع حتّى بدأت الغناء في الجلسات الصغيرة وأثناء الحفلات العائلية المصغّرة، حينها قررت المضي قدماً في هذا المضمار».

بعد ذلك وقفتُ عند أسماء لامعة في الفن الكردي يحفظهم التاريخ وتأثرت بهم كثيراً وهم: "رفعت داري، تحسين طه، محمّد شيخو، إبراهيم تاتليس"، وخلال سنوات عديدة اعتمدت على ذاتي فقط دون الاستعانة بمدربين ومعلمين، ولذلك عندما وصلت إلى عمر 19 عاماً أسستُ فرقة فنيّة، وأعلنتُ نفسي للجمهور، وبدأت معهم الظهور يومياً من خلال الحفلات والأعراس

وعن المحطة التالية عن سيرته الفنية يتابع "رامان": «بعد ذلك وقفتُ عند أسماء لامعة في الفن الكردي يحفظهم التاريخ وتأثرت بهم كثيراً وهم: "رفعت داري، تحسين طه، محمّد شيخو، إبراهيم تاتليس"، وخلال سنوات عديدة اعتمدت على ذاتي فقط دون الاستعانة بمدربين ومعلمين، ولذلك عندما وصلت إلى عمر 19 عاماً أسستُ فرقة فنيّة، وأعلنتُ نفسي للجمهور، وبدأت معهم الظهور يومياً من خلال الحفلات والأعراس».

رامان والغناء يومياً

لم يتردد في تجاوز حدود وطنه لينقل رسالة منطقته الفنية، وعن ذلك يضيف: «ولادة اسمي مع الفنانين بدأت باحترافية ومهنية طيبة، وبعد أشهر من وقوفي على منصة الغناء بـ"القامشلي" كانت الدعوة إلى "تركيا" وإقامة حفلة غنائيّة هناك وعلى إحدى القنوات الفضائيّة، وكانت الوجهة بعد ذلك إلى "إقليم كردستان العراق" وتقديم حفلة فنيّة غنائية عن تراث وفن منطقتي، وبما أنني ملتزم كثيراً بالحفاظ على الغناء التراثي والفلكلوري في الحفلات والمناسبات إضافة إلى ذلك هناك أغان خاصة بي ومن تأليفي وألحاني، فقد تلقيت دعوة لإحياء حفلة فنيّة في "بيروت" وسعادتي كانت كبيرة جداً بتلك الحفلة، فالجمهور الحاضر اندهش كثيراً باللحن، وبعد الانتهاء من الغناء بالكردي قمت بترجمة الكلمات إلى اللغة العربية للضيوف والحضور، فعبّروا عن تقديرهم وإعجابهم بذاك النوع من الفن الذي قدّمته، أمّا في هذا العام فكانت الوجهة إلى العاصمة "دمشق" لإحياء حفلة النيروز هناك بدعوة رسمية أيضاً، وكل تلك الرحلات والتجوال لنرسم التراث الكردي من خلال الغناء».

الفنان "رامان" يعشق التجوال في نثر فنه خاصة ضمن ربوع الوطن، قال عن ذلك: «خلال مشواري الفني قمت بإحياء حفلات فنية في أغلب محافظات القطر ولأكثر من حفلة في: "حمص، حماة، حلب، دمشق، الحسكة"، علماً أن لدي كليباً غنائياً خاصاً بالحفلات التي شاركت فيها بعنوان "دمرم" أي "أموت"، وهناك عدد كبير من الـcd الخاص بالأغاني التي أقدمها وألحنها. وفي تجربة فنية جديدة ونادرة على المنطقة أنجزت فيلماً غنائياً عن قصص الماضي البعيد، ونالت الفكرة والتجربة إعجاب الجميع خاصة محبي الفن والتراث، وبما أنني باحث عن التميّز وخلال وجودي في صالات الأفراح بالمدينة وإقامة الحفلات العامة والخاصة اتخذت لنفسي نهجاً مهماً وهو الغناء باللغة الأرمنية، والسريانية، والعربية بجميع اللهجات، والتركية، وبالأساس أغني بالكردية؛ فوجدت نجاحاً وجمهوراً باهراً من حولي، والسعادة تكمن لأنني غنيت بجميع ألوان مدينة "القامشلي"، فقدمت لوحة اجتماعية فنيّة، علماً لم تأتِ هذه التجربة وذلك النجاح من فراغ، بل تعبت وسهرت على حفظ وإتقان جميع تلك الألوان الجزراوية الرائعة، وبذلك نفذت الشعار الذي حملته منذ اليوم الأول عند وقوفي على منصة الغناء: "الفن للجميع"».

مع جمهوره في القامشلي

الفنان "علي صالح" قال عنه: «يملك "رامان" الطاقة والموهبة الفنية، ويتحمل الساعات الطويلة بالغناء دون فترات انقطاع، وهي ميزة نجاح الفنان، وهو يغني باللحن الواحد أكثر من لون وبذلك يضفي نجاحاً لسيرته الفنية، وهو من أكثر الفنانين الذين يلتزمون بالأغاني الفلكلورية؛ وهو شيء مهم لأن التراث يجب أن يبقى طالما هناك صوت، وحقاً نجح في رسم لوحة جميلة بفن منطقته في جميع المناطق التي زارها».