هو ذاك المجاهد والثائر الذي قاوم الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي، قاوم بالبندقية والسيف وبالأدب والشعر، فكان واحداً ممن احتفظت الذاكرة الوطنية بمواقفهم وفعلهم وبطولاتهم، وكذلك بأدبهم وشعرهم، وهو الذي لم يتخلّ عن قريته الأم "الثعلة".
حول شخصية وسيرة حياة الثائر والشاعر المجاهد "هلال عز الدين" مدونة وطن "eSyria" وبتاريخ 7 نيسان 2014 التقت حفيده الأستاذ المحامي "ربيع فواز عز الدين" الذي بيّن قائلاً: «إن الحديث عن تلك الحقبة من الزمن، له شجونٌ في نفس كل عربي، ومن الإرث الاجتماعي والملحمي الأصيل الذي ورثناه عن أسلافنا الأماجد مجموعات شعرية متنوعة للشاعر المجاهد "هلال عز الدين" 1893-1967، جمعها وشرحها ولده الدكتور "فايز هلال عز الدين"، في ديوان حمل عنوان: "ديوان المجاهد الشاعر المرحوم هلال عز الدين، قصائد للوطن والثورة". وقبل الحديث عن الديوان، سوف نترك "هلال عز الدين" الشاعر والمجاهد يعرفنا بنفسه وذلك من خلال رسالة جواب بعثها إلى شعبة الثقافة والإرشاد القومي في "السويداء" في زمن الوحدة بين "سورية ومصر"، وذلك حين طلبت منه الوزارة سيرة ذاتية وبعضاً من أشعاره وأمانيه، فكتب بخطه قائلاً: "طلبت منا الوزارة أن نوافي شعبة الثقافة والإرشاد القومي في "السويداء" بنبذات عن تاريخ حياتنا، وما أنتجته أفكارنا، وما هي أمانينا الخاصة والعامة، وذلك لكل شاعر وأديب في الإقليم الشمالي "سورية"، وها هي صورة عن كل ما قدمناه للشعبة المذكورة: أنا "هلال بن حسين عز الدين" من قرية "الثعلة" أتشرف أن أجيبكم بتقديم نبذات عن تاريخ حياتنا بغية عمل سجل خاص للأدباء والشعراء في الإقليم الشمالي "سورية"، لذا بادرت بتقديم ما أستطيع ذكره، مع نهاية القرن التاسع عشر كانت ولادتي في عام 1893، وذلك قبل أن تقبض الحكــــــــــومة التركية على والدي "حسين عز الدين"، وتبعده إلى جزيرة رودس عام 1894 مع القسم الوافر من الثوار إثر المعارك التي حصلت في الجبل مع جيش الأتراك المحارب بقيادة "ممدوح باشا التركي"، وبعد معركة "خراب عيون عرمان" التي قضي فيها على حملة "ممدوح باشا" من قبل الثوار، وبقي والدي في منفاه، ولم يعد مع رفاقه، بل مات شنقاً، أنا لم أعِ الحياة إلا مع بداية القرن العشرين حيث البلاد العربية في ظلام دامس وجهالة عمياء، فالفقر والجهل والمرض يسيطرون على المجتمع العربي، والمستعمرون يذيقون الشعب أشد أنواع العذاب والتنكيل. دخلتُ حلقة التعليم، وكنت مولعاً بالمطالعة وقراءة الأشعار وحفظها مع سير الشعراء، وأصول النحو والصرف. نشأتُ مع الصراع المرير الذي كان يدور في الوطن العربي للتخلص من الأتراك، واشتركتُ مع أبناء قومي في الدعوة للتخلص من الاحتلال، وبدأنا نقاوم، حتى كانت الثورة العربية الكبرى عام 1916، وخرج الأتراك من بلادنا نهاية الحرب العالمية الأولى 1918، وأُعلنت ملكية فيصل على "سورية"، ولم نكد نشعرُ بطعم الحرية حتى دخل الفرنسيون "لبنان" ثم "سورية" إثر معركة ميسلون. فعدنا إلى المناداة بمقاومة المحتل الغاصب والمطالبة بالاستقلال، فكانت المعارك المريرة بيننا وبين الفرنسيين، وبعدها ثورة 1925. وبقينا نقاوم مدة سنتين، ومع أن فرنسا كانت تستخدم كل قوتها، فقد كبدناها خسائر فادحة. وبعد ذلك انتقلت المعارك إلى منطقة "اللجاة" مركز الثورة ومنها إلى "الصفا"، وبعدها ذهبنا نحن الثوار وبقية الرفاق المناضلين إلى "الأردن" منطقة "الأزرق"، حيث كان الأخ القائد "سلطان باشا الأطرش" هناك مع مجموعة من الإخوة الثوار. ولما اشتد علينا الضغط من الحكومة الإنكليزية تطبيقاً لاتفاقها مع الفرنسيين، نزحنا جميعاً إلى "وادي السرحان بمنطقة نجد في المملكة العربية السعودية"، مكثنا في "وادي السرحان - محلة النبك - قريات الملح"، زمناً طويلاً، وعدتُ مع إخواني الثوار في أيلول عام 1930، للعمل على إحياء الروح الوطنية، وابتدأنا بالنضال السلبي والمطالبة بالاستقلال والحرية. وقد تحملنا الكثير من الظلم والاضطهاد، وكنا لا ننفك نتصلب بموقفنا ونتمسك بغايتنا المنشودة ومطالبتنا بحقنا الصريح في الوحدة الشاملة، والتخلص من هذا الانفصال الملبس بثوب الاستقلال الإداري لمناطق عديدة في "سورية ولبنان" بغية تجزئة البلاد والتحكم بها إلى حين كانت معاهدة 1936، حيث تم اعتقالنا مع عدد من الثوار مدة تسعة أشهر، وبعد خروجنا من السجن عدنا إلى النضال والجهاد من أجل التخلص من العبودية والظلم والاحتلال"».
ينبغي أن نشير إلى ضرب من التنوع في الأسلوب الشعري في الديوان، فبينما هو يميل إلى البداوة في بعض الأوصاف ولا سيما في وصف المطايا أو القهوة، وإذا به يتحرى السلاسة والسهولة والأسلوب المباشر في قصائد أخرى، وبينما هو يحرص على شيء من الصنعة في المطارحات الشعرية، كأن ينظم قصيدة كاملة على الأحرف المهملة أو يكرر الحرف الواحد تكراراً شديداً ومقصوداً في البيت الواحد، أو يُكثر من الجناس الذي يضفي حُسناً على الشعر المغنّى، إذا به في قصائد أخرى ينساق وراء العفوية التي تترك النفس على سجيتها
وعن شعره وأدبه بيّن المجاهد "هلال عز الدين" في وثيقته بالقول: «كان إنتاجي من الشعر في هذه الفترة من الزمن يدور كله عن المعارك والنضال والبطولة، والصمود، والواجب الوطني والقومي، ورثاء المجاهدين الذين استشهدوا دفاعاً عن الوطن وكرامته، وسرتُ مع رجال الكفاح الذين يعملون من أجل الوحدة العربية، حتى تمت الوحدة المنشودة بين "سورية ومصر"، حيث تحقق لنا جانبٌ هامٌ من الأماني الكبيرة، واعتبرنا ذلك نصراً عظيماً على طريق الركب الحضاري للوصول إلى مصاف الدول العظمى، وكم أتمنى أن أعيش لأرى نور الوحدة العربية التي أتغنى بها في قصائدي مبشراً بها، وداعياً لها، منذ خمسة وثلاثين عاماً، وأراها تتحقق من المحيط غرباً إلى الخليج العربي شرقاً، ومن جبال طوروس شمالاً إلى البحر العربي والصحراء العربية جنوباً، لا مكان لمستغل ولا لدخيل ولا لمستعمر.... الثعلة 15 تموز 1959"».
وحول الرؤية النقدية يذكر المرحوم الأديب "صياح الجهيم" في مقدمته لديوان "هلال عز الدين" الذي حمل عنوان: "شيء عن الشكل في الشعر الشعبي"، فقال: «الشاعر مجاهدٌ من أسرةٍ عريقة في جهادها الوطني والقومي، ومنذ القصائد الأولى تطالعنا تلك الروح الوطنية المتوثبة، بل يمكننا، منذ القصيدة الأولى التي دعاها الشاعرُ باكورة الأشعار، أن نتلمس معالمَ الوعي الوطني في الفترة التي آذنت بالثورة، ثمة شعورٌ حادٌ بالظلم الاستعماري وتململ للرد على ذلك الظلم، ولذلك فإن الشكوى في هذه القصيدة شكوى وطنية، ممتزجة بالإباء والرفض واستنفار القوم، وهي شكوى مُشخّصة تصوّر سوء الأوضاع العامة وتشير إلى الأشخاص أو الدوائر التي أصابها الفساد، القصيدة الثالثة موجهة إلى المجاهد "محمد عز الدين"، والجديد فيها بروز القضيتين الرئيسيتين في تلك الفترة "الاستقلال، ووحدة الوطن"، ولذلك ألحّ الشاعر على وحدة الجهاد في الوطن وسمّى كبار المجاهدين في الوطن، ومفهوم الوطن في القصيدة هو المفهوم الحديث مع ما يفرضه الوطن على أبنائه من واجب أو من دَين، يقول الشاعر "هلال عز الدين" في قصيدته الثالثة عام 1924:
"يا وطن لحسين من ماضي السنين..... ما نبيعك لو طغى فينا الطغاةْ
يا سورية نحن أقسمنا اليمين........ ومن فعل سلطان نرفع هالجباهْ
وم نساوم وما نظل مقسمين......... ويوسف العظمة يحقق مبتغاهْ
نحن جند الشيخ صالح هالأمين........ في الجبال الشم رابض في علاهْ
يا هنانو بالوطن مستعصمين.......... الموت أفضل إن ظلمنا بهالحياهْ
محمد الأشمر رفيق الصابرين......... ومعقل الخراط في الغوطة صلاةْ
محمد المفلح وأهلو صايلين........... من سهل حوران يكمل ما ابتداهْ
يا محمد يا نعم شبل العرين........... بالقتال المر تشهد لهْ عداهْ
للوطن دين علينا بكل حين......... حتى نحمي أرضه وزرقة سماهْ"».
ويتابع المرحوم الأديب "صياح الجهيم" بالقول: «ينبغي أن نشير إلى ضرب من التنوع في الأسلوب الشعري في الديوان، فبينما هو يميل إلى البداوة في بعض الأوصاف ولا سيما في وصف المطايا أو القهوة، وإذا به يتحرى السلاسة والسهولة والأسلوب المباشر في قصائد أخرى، وبينما هو يحرص على شيء من الصنعة في المطارحات الشعرية، كأن ينظم قصيدة كاملة على الأحرف المهملة أو يكرر الحرف الواحد تكراراً شديداً ومقصوداً في البيت الواحد، أو يُكثر من الجناس الذي يضفي حُسناً على الشعر المغنّى، إذا به في قصائد أخرى ينساق وراء العفوية التي تترك النفس على سجيتها».
أما ولده الدكتور "فايز عز الدين" رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب في "السويداء" فيقول في سيرته: «المرحوم "هلال عز الدين" المجاهد الشاعر كان مع زحوف المجاهدين الذين هبوا في وجه المستعمر العثماني فاشترك في الثورة العربية الكبرى عام 1916، ومع زحوف المجاهدين الذين هبوا في وجه الاستعمار الفرنسي فاشترك في الجهاد من 1920- 1946 حتى تم لـ"سورية" استقلالها السياسي الناجز. وقد تمتع بملكة الشعر فسجل هذا التاريخ الملحمي لبلادنا في أشعاره، وعبَّرَ بلغةِ الفن الشعري عن كفاح الوطن، والإنسان في حقبة من أهم الحقب التاريخية، ولما يزخر به تراث الشاعر من المعاني الوطنية، والصور الدّالة على نصرة الوطن وبذل الغالي والنفيس من أجله، نُحبُّ أن نقدم هذا الديوان لكل من يتمسك بتراث الأمة، وينطلق منه في بناء الحاضر والمستقبل».
