من أنواع الشعر والغناء في "الفرات" شعر النخوة الذي يتمثل بالكلام الموزون ما بين نداءات استغاثة وأجوبتها، ويتنوع بين العتابا والقصيد والعبارات، وهو متأصل عند أهل المنطقة لموافقته مع طبيعتهم وبيئتهم.
للتعرف أكثر على شعر "النخوة" في وادي "الفرات" مدونة وطن "eSyria" التقت في 9 كانون الأول 2013 الشاعر "محمد المضحي" من بلدة "الصبحة" الذي قال: «جاءت الاستغاثة بلفظ "النخوة" وغيرها في أنواع الشعر والغناء في "الفرات"، ومن ذلك الأبيات التالية من شعر "الهوشة" يرددها الأفراد في مواقف الحماسة:
كما جاءت لفظة النخوة في أبيات العتابا وأذكر منها البيت التالي قاله وجيه من أبناء "دير الزور": "ظعنهم شال غرب الدير مارد ورووا من جليب صليب مارد آني نخيت ابن العم مارد وعضيت الشواهد بالنياب". وفي قصيدة للشاعر "محمد الفراتي" ألقاها في حفل أقيم في "دير الزور" بتاريخ 25 نيسان 1938 تم فيه الصلح بين الشرقيين والوسطيين من أبناء المنطقة بعد شجار حدث بينهما، وقد نخى الشاعر في قصيدته الطرفين للإخاء والوقوف جنباً إلى جنب وقد جاء في آخر القصيدة: "إذا ما هتفنا الأوسط إهتاج عصبة كأسدى الشرى في الروع جد غضاب فيهتاج لأسم العوج منا عصابة كما إهتاج ليث للعراك بناب فلا در در الجاهلية إنها على كبدي الحرى كوخز حرابي إذا ما دعى إلى الشر قل له خسئت ولا تحفل له بخطاب ودع جانباً دعوى الجهول فكلنا إذا إنتابنا خطب عيال جناب"
"يا هَلْ تِنخاني هَا ذَانِي مچلُوب وعَضّيت إركاني
چيف أجفي وأمي تنخاني راعيت البيت الطَّرفاني".
والنخوة تعني العظمة والفخر، يقال نخى فلان وانتخى، وانتخى فلان علينا، أي افتخر وتعظم، فهي افتخار وتداعي للقتال ثم استغاثة واستصراخ ونداء خاص وعام، ومازال لكل عشيرة في محافظة "دير الزور" ووادي "الفرات" شعرها وغناؤها وأقوالها الخاصة بها؛ حيث يتم ترديدها في الجلسات والسهرات، الذي يسمى اليوم نخوة تتداعى به عند البأس والقتال، وقد عبر الشعراء العرب عن ذلك فافتخروا بأنهم يلبون النداء مجرد أن يستصرخهم صارخ ، والعرب يولون النخوات بكل معانيها أهمية بالغة ولذلك مازالت متأصلة في وادي "الفرات" لموافقتها طبيعتهم وبيئتهم فإن الكلمة تهزهم وتثيرهم وتوجههم».
ويضيف مستذكراً بعض الأمثلة في شعر "النخوة": «كما جاءت لفظة النخوة في أبيات العتابا وأذكر منها البيت التالي قاله وجيه من أبناء "دير الزور":
"ظعنهم شال غرب الدير مارد ورووا من جليب صليب مارد
آني نخيت ابن العم مارد وعضيت الشواهد بالنياب".
وفي قصيدة للشاعر "محمد الفراتي" ألقاها في حفل أقيم في "دير الزور" بتاريخ 25 نيسان 1938 تم فيه الصلح بين الشرقيين والوسطيين من أبناء المنطقة بعد شجار حدث بينهما، وقد نخى الشاعر في قصيدته الطرفين للإخاء والوقوف جنباً إلى جنب وقد جاء في آخر القصيدة:
"إذا ما هتفنا الأوسط إهتاج عصبة كأسدى الشرى في الروع جد غضاب
فيهتاج لأسم العوج منا عصابة كما إهتاج ليث للعراك بناب
فلا در در الجاهلية إنها على كبدي الحرى كوخز حرابي
إذا ما دعى إلى الشر قل له خسئت ولا تحفل له بخطاب
ودع جانباً دعوى الجهول فكلنا إذا إنتابنا خطب عيال جناب"».
نداءات النخوة ليست شعراً فقط هذا ما أوضحه الشاعر الشعبي "خالد الفرج" من حي "الجبيلة" بالقول: «الإنخاء: هو الكلام الموزون الذي يستصرخ به شخص آخر ممن يراه أو لا يراه بل يفترض وجوده ليثير حميته ويسرع إلى نجدته، وفي الغالب لهذه النداءات أجوبتها قولاً وفعلاً، وليس بالشعر فقط يتم الإنخاء وإنما هناك عبارات وأقوال تتم الاستغاثة بها، فالمرأة الديرية عندما تريد أن تنخي أحداً ما تقول: "وين أهل المروة" أي أهل النخوة والرجولة يجيبها من سمع ندائها بقوله: "لعيون من نخاني"، وأيضاً عندما يكون لشخص حاجة ما عند شخص يقول: "طلبتك يا فلان"، فيكون الجواب: "أبشر على الموجود"، أو أنه يقول: "وين أبو الكرامة"، فيأتي الجواب: "على كل مضيوم نشيل الملامة"، وهناك الكثير من العبارات والأقوال التي لها أجوبتها الموزونة التي تناسبها؛ فهو فن من فنون الشعر والغناء والعتابا الفراتية، الذي تتميز به منطقة وادي "الفرات"، والأمثلة كثيرة على ذلك ومنها:
"وين الربع يهل المدادي وفزعتكم تبر الفَّادي
وين شيال الهموم لو حضر وليده يقضيلك لزوم"».
