لها شكل فريد يشبه التكوين الهندسي ولهذا سميت بـ "المقرنات"، وهي نوع من الخبز الذي يُقدم كوجبة دسمة ومفيدة ولذيذة، يطيب تناولها في ساعات الشتاء الباردة...

مدونة وطن "eSyria" التقت السيدة "بهيجة عثمان" من قرية "سريجس" بتاريخ 19 كانون الأول عام 2013 التي تحدثت عن خبز "المقرنات" الذي تعدّه من الوجبات التراثية الشتوية التي مازالت طقوس صناعتها مستمرة في الكثير من الأرياف، وتقول: «كثيراً ما كان أجدادنا يعتمدون على هذا النوع من الخبز في وجباتهم اليومية ضمن الأيام الباردة في فصل الشتاء، لأن مكوناته من الطحين والزيت البلدي تعطي طاقة بشكل عام وخاصة خلال مراحل العمل الحقلي الذي يحتاج إلى جهد عضلي كبير، وهو كبقية أنواع الخبز البلدي الذي يصنع يدوياً ومحلياً في القرية على التنور التراثي، إلا أنه يختلف عنه بطريقة التحضير والشكل العام وحتى طريقة تناوله، ما منحه مذاقاً مختلفاً تماماً يقف عند كل من يتناوله».

نجد أن أغلب أبناء الجيل الشاب في قريتنا يحبون هذا النوع من الخبز ويطالبون بصناعته دوماً في أوقات الشتاء للتمتع بتناوله، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى ارتباطهم بالجذور التراثية التي نفخر ويفخرون بها على الدوام

وعن طريقة التحضير تقول: «بعد الحصول على الطحين من مصادر متعددة في وقتنا الحالي، في حين كان مصدره الوحيد في الفترات السابقة طاحونة الشيخ "صالح" المائية على نهر "البلوطة" في قريتنا، نقوم بعجن وتخمير الكمية المطلوبة لعدة ساعات، ثم تقطيع العجين إلى كتل صغيرة الحجم كلاً منها بحجم قبضة اليد، ونبدأ رقها على أي سطح صلب وأملس لتصبح رقيقة جداً، ثم ندهنها بزيت الزيتون البلدي ونعود ونعجنها مع بعضها بعضاً، ومن ثم نكرر عملية الرق والعجن بالزيت عدة مرات، فنلاحظ أن هذه الكتلة العجينية أصبحت متداخلة بشكل شبه منفصل الطبقات، ونتركها فترة قصيرة من الزمن لترتاح من عملية العجن، مما يؤثر إيجاباً في النضج والنكهة، وبعد ذلك نقوم برقها وتسطيحها للمرة الأخيرة، ومن ثم نضعها على كارة التنور تجهيزاً للصقها على جداره ذي الحرارة المرتفعة نتيجة لموقدة النار بداخله، وتركها عدة دقائق لتمام الشواء والنضج».

المقرنات وشكلها الهندسي

وعن سبب تسمية هذا النوع من الخبز بـ "المقرنات" تقول السيدة "سماهر محمد": «خلال مراحل العجن والرق نغير حواف الخبزة المعروفة بشكلها الدائري إلى حواف مستقيمة وزوايا حادة، فنمنحها شكلاً مثلثاً ونطلق عليها اسم "المقرنة"، وذلك من خلال طي أغلب حوافها على بعضها بعضاً ورقها من جديد قبل مرحلة العجن بالزيت كي لا تصبح وكأنها طبقة كبقية الطبقات العجينية».

وتبين "سماهر أن "المقرنة" تخرج من التنور وتكون ذات لون أسمر نتيجة الزيت المضاف إليها، وتترك حتى تبرد لبدء تناولها مع الزيت البلدي والملح الصخري المعروف وإلى جانبها كأس الشاي المغلي على نار الحطب أيضاً، وتضيف: «نجد أن أغلب أبناء الجيل الشاب في قريتنا يحبون هذا النوع من الخبز ويطالبون بصناعته دوماً في أوقات الشتاء للتمتع بتناوله، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى ارتباطهم بالجذور التراثية التي نفخر ويفخرون بها على الدوام».

تناولها مع الزيت