على الرغم من أنها قطعة حديدية لا تتجاوز عدة سنتيمترات إلا أنها أداة فعالة في صيد الطرائد، فكانت ترافق الصياد في البرية وهي مقياس لتقييم مهارته في الصيد. واليوم أصبحت تراثاً وذكريات من الماضي.
مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 25/10/2013 الحاج "أحمد العبد الله" من قرية "قلعة الهادي الغربية" التي تبعد /60/ كم عن "القامشلي"، وقد تحدث عن والده الذي استخدم "الخفك" أو ما يعرف بـ"الفخ" في أيام الصيد والقصص التي رافقت تلك القطعة الحديدية النادرة الوجود، وقال: «لم نشهد نحن ولا حتّى الأجيال التي سبقتنا ولادتها ومكان تصنيعها، وهي لم تكن موجودة إلا عند شخص في كل قرية تقريباً، حيث إن والدي الحاج "محمود" ورثها عن أبيه الذي ورثها أيضاً عن أبيه، وكان والدي يعطي تلك الأداة الخاصة بصيد الطرائد البرية الكثير من الاهتمام والتركيز والعناية الفائقة، فأذكر عندما كان في السبعين من عمره لم يتوقف عن هوايته بالتواصل اليومي مع البرية للكشف عن مصيدة جديدة له في "فخه"، وكانت القضية هي احترافيته في الصيد أكثر من الحصول على الطرائد، وكان كل أبناء القرية يتحدثون عن الطرائد التي كسبها بأداته التي لم يكن في القرية سواها، وقد عشقها فعلاً واعتبرها قطعة منه».
"الخفك" يمثل رغبة الإنسان في اقتناص الطرائد البرية، وعمر تلك الأداة يتجاوز القرن، وكانت بالنسبة إلى كبار السن في الماضي نموذجاً طيباً وفريداً، فتم توارثه، ولشدّة تعلق أجدادنا به نجده الآن في المعارض
وعن التجهيزات التي كان يقوم بها والده في عملية الصيد أضاف: «لابدّ أن يكون "الفخ" في البرية، وتحديداً بين الخضراوات والمزروعات الخضراء، وبذلك يكون مكانها بعيداً عن دور أبناء القرية، ففي المساء كان يضعها في الأرض الزراعية ويغطيها بالعشب الأخضر حيث لا تكون ظاهرة وتبتعد عنها الطريدة، ويثبتها جيداً تحت الأرض وتكون سلاسلها الحديدية مربوطة بقطعة حجر صلبة جداً حيث لا تتحرك أبداً مهما حاولت الطريدة سحبها وجرّها».
أما النجل الأكبر للحاج "محمود"، السيد "صالح العبد الله" من قرية "قلعة الهادي الغربية" الذي كان يرافق والده أحياناً لوضع "الفخ" في البرية أو أثناء جلب الطرائد منه، فقال: «كان والدي يضعها عند المساء، ويذهب إلى موقعها قبيل شروق الشمس ليجد الغنيمة، كان عليه أن يبكر حتى لا يسبقه أحد من رعاة الغنم ويأخذ صيده، وقد تنوعت الطرائد التي كان يحصل عليها فأحياناً كنّا نجد ثعالب أو ذئاباً ومرات أخرى أرانب، حيث إنه يقع في "الفخ" كل أنواع الحيوانات البرية مهما كان نوعها وحجمها، لكن عندما تكون الطريدة كبيرة كانت تسحب معها "الفخ" مسافة قد تصل إلى عشرة أمتار، وكان والدي يتجه إلى المكان حسب العلامة التي كانت تظهر على الأرض، ولم يكن يمل أو يكل حيث كان يقوم بشكل يومي بزرع "فخه" في الأرض وينتظر غنائمه في اليوم التالي، وعندما غادر والدي القرية إلى المدينة، أعطى "الخفك" إلى عمي الذي يسكن في قرية مجاورة حيث إن تلك الهواية من اهتمامات كبار السن فقط».
الباحث التاريخي "جوزيف أنطي" تحدّث عن تلك الأداة وقال: «"الخفك" يمثل رغبة الإنسان في اقتناص الطرائد البرية، وعمر تلك الأداة يتجاوز القرن، وكانت بالنسبة إلى كبار السن في الماضي نموذجاً طيباً وفريداً، فتم توارثه، ولشدّة تعلق أجدادنا به نجده الآن في المعارض».
