يمتاز مطبخ أهل "الحسكة" بعدد من الأكلات التي قد لا تجدها لدى أكثر الناس، حيث تتبع بعض الأكلات الواقع الذي تعيشه المحافظة، ومن هذه الأكلات "الحبية".

مدونة وطن "eSyria" رصدت بتاريخ 2/10/2013 شعبية هذه الأكلة وطريقة تحضيرها والتقت السيدة "نبراس السعيد" فقالت: «تعتبر أكلة "الحبية" من المأكولات ذائعة الصيت على الرغم من عدم وجودها الكثيف على الموائد، ويرجع السبب إلى الوقت والجهد الذي تحتاجه إلى تحضيرها، فهي تتكون من حب القمح الكامل والمقشور إضافةً إلى الحمص الحب واللحم والعصب والعظام، ويتم التحضير لهذه الوجبة قبل يومٍ كامل، إذ يتعذر على ربة المنزل القيام بكل احتياجات الوجبة في يوم واحد».

تعتبر أكلة "الحبية" من المأكولات ذائعة الصيت على الرغم من عدم وجودها الكثيف على الموائد، ويرجع السبب إلى الوقت والجهد الذي تحتاجه إلى تحضيرها، فهي تتكون من حب القمح الكامل والمقشور إضافةً إلى الحمص الحب واللحم والعصب والعظام، ويتم التحضير لهذه الوجبة قبل يومٍ كامل، إذ يتعذر على ربة المنزل القيام بكل احتياجات الوجبة في يوم واحد

وتابعت "السعيد": «تقوم ربة المنزل بنقع الحمص والقمح قبل نحو /24/ ساعة من عملية الطهو، وفي اليوم التالي تطبخهما مع العظام والعصب حتى تشارف الطبخة على النضج، ومن ثم تترك جانباً، ويتم تقطيع اللحمة إلى قطع صغيرة "رأس عصفور" ويفضل أن تكون اللحمة خالية من الشحوم، حيث يتم قليها بالسمنة حتى تنضج بشكلٍ كامل، وتوضع عليها التوابل والملح وبعدها يتم سكب الحمص والقمح والعظام والعصب عليها، وتبدأ عملية الطهو وتستمر حتى تبدأ بالغليان».

قلي اللحم

وعن المرحلة الثانية من الطبخ تقول ربة المنزل: «يتم إفراغ "الحبية" في "طنجرة الضغط" وتوقد تحتها النار وتترك لفترة من الزمن، وعلى الأغلب تستمر بالطبخ بعد أن تبدأ "الطنجرة" بالصفير بمدة لا تقل عن عشر دقائق إلى ربع الساعة، ثم تسكب "الحبية" في وعاء مباشرة وتقدم إلى العائلة، وتتميز هذه الأكلة بضرورة تقديمها ساخنة ولا ضير إذا تركت قليلاً لتبرد، ومن مواصفات نجاح هذه الطبخة أن تبدو الوجبة أقرب إلى "المرقة" السميكة وأن تكون كل المكونات ناضجة إلى حدٍ كبير».

بدوره قال السيد "جاسم المحمد" /58/ عاماً: «في السابق لم تكن "الحبية" تطبخ بهذا الشكل الذي نراه اليوم، فسابقاً كان قشر القمح يتم يدوياً ولم تكن "طناجر الضغط" موجودة في ذلك الوقت، لذا كانت ربة البيت تطبخها على نار الحطب، وفي أغلب الأحيان كانت تطبخ دون لحم بل كانت تقتصر على إضافة العظام، والعبرة في هذه الأكلة هي حبات القمح المطبوخة في "مرق" العظم وعلى وجه الخصوص مخ العظم، وبعد أن تنضج يبدأ كل شخص بتناول العظام محاولاً سحب المخ الموجود داخله، فنكهته لذيذة وفائدته كبيرة، وكنا غالباً ما نسمع أن هذه الأكلة تقوي ركب الإنسان، وكان يقال في "الحبية" إنها تنزل على الركب فور وصولها إلى المعدة، حيث كان الرجال في ذلك الوقت يقومون بأعمال مجهدة تستوجب الغذاء الذي يقويهم على بذل جهد عضلي كبير، أما اليوم ومع الراحة التي يعيشها أغلب الناس، فهذه الوجبة أصبحت تُقدم في أوقات متباعدة أو عندما يشتهيها الإنسان».

الحبية أثناء الطبخ

من جانبه قال "عبد الرحمن السيد" معاون مدير الثقافة" والباحث في التراث الشعبي: «إن التنوع "الديموغرافي" الذي تعيشه المحافظة، يجعلها لا تتوقف عن إظهار الاختلافات في شتى الأمور ولا سيما في مجال الأكلات الشعبية، كما أن الطبيعة الجغرافية لمحافظة "الحسكة" والمناخ الجوي الذي يسودها يجعل عدداً من هذه الأكلات تصنف بشكل موسمي، وأكلة "الحبية" تعتبر من الأكلات الشتوية، حيث يشعر الإنسان بالدفء وهو يتناولها، وتمتاز هذه الأكلة بانتمائها الكبير إلى البيئة "الجزرية"، لأن المكون الأساسي فيها هو "الحنطة" أو القمح، ومن المعروف أن "الجزيرة" السورية علاوة على وصفها بسلة الغذاء السورية، فإنها توفر الغذاء لأهلها حيث يوجد أكثر من نوع للقمح الذي يُزرع حسب منطقة الاستقرار، ومن الجدير ذكره أن أكلة "الحبية" تكون أكثر نجاحاً إذا طبخت بالقمح المزروع بعلاً، فهذا النوع يشرب كثيراً من الماء أثناء الطبخ لذلك تجد "المرقة" الناتجة عن كثرة الطهو والغليان سميكة ولها نكهة خاصة».