"برية المسلخ" أحد أحياء "حلب" القديمة المبنية خارج الأسوار، كان له ساحة عامة تسمى "المسلخ".
حول هذا الحي تحدث لمدونة وطن eSyria العم "محمود أحمد صاغر" وهو من سكان حي "الشيخ مقصود -غربي" قائلاً: «قبل مئة عام تقريباً كان قسم من أحياء "حلب" واقعاً داخل أسوار المدينة القديمة وقسم آخر واقع خارجها والحدود بينها كما هو معروف هي الأسوار التاريخية المحيطة بالمدينة القديمة ومركزها "قلعة حلب".
قبل مئة عام تقريباً كان قسم من أحياء "حلب" واقعاً داخل أسوار المدينة القديمة وقسم آخر واقع خارجها والحدود بينها كما هو معروف هي الأسوار التاريخية المحيطة بالمدينة القديمة ومركزها "قلعة حلب". بالنسبة لحي "برية المسلخ" فقد كان قائماً في الجهة الجنوبية من المدينة القديمة بجانب حي "المغاير" خارج الأسوار وقد اتصل اليوم كباقي الأحياء بمدينة "حلب" وحاراتها وأحيائها وأصبح جزءاً من مخططها التنظيمي والعمراني
بالنسبة لحي "برية المسلخ" فقد كان قائماً في الجهة الجنوبية من المدينة القديمة بجانب حي "المغاير" خارج الأسوار وقد اتصل اليوم كباقي الأحياء بمدينة "حلب" وحاراتها وأحيائها وأصبح جزءاً من مخططها التنظيمي والعمراني».
وتابع "صاغر": «لقد أطلق الناس- ومن المؤكد أنهم السكان الذين كانوا يعيشون داخل الأسوار- اسم "برية المسلح" على الحي لسببين أولهما أن الحي كان واقعاً في مكان بعيد نسبياً عن مركز المدينة وفي هذه الحالة كانت التسمية المعتمدة لدى الناس هي "البرية"، وبما أن الحي كان فيه سوق للمواشي ومكان أو ساحة لذبح الخراف وبيعها في أسواق مدينة "حلب" القديمة فقد أُلحقت تسمية "المسلخ" بالبرية و"المسلخ" كما هو معروف هو المكان الذي تذبح فيه الشاة.
يوجد في هذا الحي قبر معروف يسمى "قبر الترمذي" كان الكثيرون من أهالي الحي وما يجاوره يزورونه من أجل مساعدتهم في شفاء دوابهم وماشيتهم المصابة بداء المغص، ومع توسع الحي خلال النصف الثاني من القرن العشرين ضاعت الكثير من معالمه بعد أن أصبح حياً حديثاً وأتصل بالمدينة».
الدكتور "محمود حريتاني" المدير السابق لآثار ومتاحف سورية الشمالية يتحدث حول الحي مفتتحاً كلامه بتعريف كلمة البرية: «إن كل حيز عمراني يبتعد عن مركز المدينة وعن مركز الحي أيضاً هو "برية" وكلمة "البرية" جاءت من "البر" وجمعه "براري" وهي في عرف تنظيم المدن الفسحة من الأرض البعيدة عن المدينة وأحياناً عن تقاليدها وعاداتها حتى إن كل شيء فيها لا يمت إلى المدينة العربية الإسلامية، وكثيراً ما كنا نسمع قبل عقدين أو ثلاثة عقود من السنين أن الناس يذهبون إلى "البرية" ويقصدون بذلك دور اللهو غير الأصيل والمعروف في قلب المدينة والحي وهذه هي دور الرسوم المتحركة أي السينما ودور الرقص وغير ذلك وهذه كانت خارج أسوار المدينة بعيداً عنها نسبياً وانتشرت في أوائل الربع الثاني من القرن العشرين في منطقة "باب الفرج" وعلى وجه التحديد في منطقة "بستان كل آب" وهي منطقة ظهرت في ذلك الوقت بعد دخول السيارة.
وبالنسبة لبرية المسلخ موضوعنا فإنه ليس من هذا القبيل إنما كان حياً بعيداً عن مركز المدينة وخارج أسوارها وكانت فيه ساحة واسعة تُجمع فيها المواشي لذبحها وسلخها لاستهلاك المدينة من اللحوم ومن هنا جاءت التسمية "برية المسلخ".
إضافة إلى ذلك ففي ساحتها الواسعة والبعيدة كان العثمانيون يقومون بجمع الجنود بغية إرسالهم إلى جبهات القتال وخاصة خلال الحرب العالمية الأولى 1914- 1918م.
لقد تطور حي "برية المسلخ" كغيره من الأحياء، فبعد التوسع العمراني لمدينة "حلب" أصبح هذا الحي ضمن أحياء المدينة وقد أنشئ أول حوض للماء فيه في العام 1318 هجرية 1900م وكذلك أول مطحنة آلية في العام 1324 هجرية 1906م.
وخلال فترة الانتداب الفرنسي على سورية بين عامي 1920- 1946م أنشئ في ساحة "برية المسلخ" حديقة عامة لا تزال قائمة بعد أن تم حسن تنظيمها مؤخراً وبني بجانبها مستوصف لا يزال قائماً ومدرسة موجودة أيضاً.
ما زال اسم "البرية" موجوداً ولم يعد للبرية من وجود واسم "المسلخ" أيضاً و"المسلخ" بعيد جداً ولكن الاسم ما زال يعني لنا الشيء الكثير».
