يعتبر المفكر القومي والباحث التربوي "عبد الله عبد الدائم" أحد أعلام الثقافة العربية، فقد أغنى بفكره ونتاجاته التربوية والثقافية المكتبة العربية، واحترف التربية تدريسا وتدريبا وإدارة وبحثا .

الدكتور "جورج جبو" قال عنه :«كان من أبرز أعلام الفكر القومي والتربوي في الوطن العربي ومن الطلائع الأولى في مسيرة الفكر والنضال من أجل بناء كيان عربي موحد ومتقدم ، كان يرى أن للأجيال العربية تاريخها المفعم بالثقافة والعطاء وتراثَا نفيسا وثرا لاتجاريه في ذلك أمة من الأمم وخاصة على صعيد الفلسفة والعلوم ».

كان من أبرز أعلام الفكر القومي والتربوي في الوطن العربي ومن الطلائع الأولى في مسيرة الفكر والنضال من أجل بناء كيان عربي موحد ومتقدم ، كان يرى أن للأجيال العربية تاريخها المفعم بالثقافة والعطاء وتراثَا نفيسا وثرا لاتجاريه في ذلك أمة من الأمم وخاصة على صعيد الفلسفة والعلوم

مدونة وطن esyria التقت الباحث "مروان مراد "بتاريخ 5/7/2013م فتحدث بالقول :« ولد بمدينة حلب عام 1924 لأسرة أنجبت العديد من العلماء ، نهل من مكتبة أبيه الذي شغل منصب القاضي الشرعي في معظم المحافظات والتي كانت عامرة بصنوف العلوم الدينية والفكرية والأدبية، أبدى اهتماما باللغة الفرنسية واستهوته أعمال الروائيين الفرنسيين الأعلام وشعراء الكلاسيكية والرومانسية، أقبل على قراءة الأدب بظمأ لا يرتوي، عشق الأدب العربي قديمه وحديثه فاستغرق في قراءة روائع التراث العربي والأدب الحديث، وكان من أوائل الناجحين في فرعي الثانوية الأدبي والعلمي والبكالوريا الثانية، ثم أوفد للقاهرة ونال الليسانس عام 1926بمرتبة درجة أولى ، وحصل على دكتوراه دولة من السوربون في الآداب 1956».

موكب جنازة عبد الدائم.

ويتابع : « خلال مسيرته الحياتية عمل مدرسا بكلية التربية بجامعة دمشق، اختير وزيرا للإعلام عام 1962ووزيرا للتربية عام 1966، وأصبح أستاذا وخبيرا للتخطيط في بيروت والقاهرة ومديرا لمشروع اليونسكو لتطوير التربية بسلطنة عمان، وممثلا لليونسكو في دول غربي افريقيا ، ورئيسا لقسم مشروعات التربية في الأقطار العربية وأوروبا بمقر المنظمة في باريس، وعضوا بلجنة النظام التربوي في الكويت ، وعضو بمجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت ، وعضو في المؤتمر القومي الإسلامي ».

ويضيف : « انقسمت حياته لمجالين أولهما مجال العمل النضالي فقد نشط في مجال الدعوة القومية فكراوعملا وأسهم في تأسيس مركز دراسات الوحدة العربية ، أما في مجال العمل التربوي فكان له إنجازات كثيرة حيث شارك في وضع إتفاقية الوحدة الثقافية بين مصر وسورية والأردن ، وأتاح له عمله بمنظمة اليونسكو بباريس الإشراف على تنفيذ الكثير من مشاريع التربية في عشرة بلدان عربية ، كما أتاحت له المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وضع استراتيجية تطوير التربية وقد أنجز هذا العمل الهام عام 1995، وساهم في إغناء المكتبة العربية بمجموعة من الدراسات العلية والأدبية ومنها " التربية عبر التاريخ "التخطيط التربوي ، الثورة التكنولوجية في التربية العربية ، التربية في البلاد العربية نحو فلسفة تربوية عربية ، الإستراتيجية العربية للتربية في المرحلة السابقة على التعليم الإبتدائي ، الآفاق المستقبلية للتربية في البلاد العربية "، و في بداية الستينات من القرن العشرين بشر " عبد الدائم" وقد غدا من كبار التربويين العرب أن التربية أصبحت حقاَ صناعة كبرى تحشد من أجلها الموارد المالية والبشرية وتعبأ في سبيلها طاقات الأجهزة الإدارية المعنية وتلقى من منتجها ومستهلكها النقد والتجريح وتطرق نتاجها الألسنة والأقلام ».

المفكر عبد الدائم يوارى في مثواه الأخير

وعن صفاته وأهم ما نادى به يتابع :« لم يكن " عبد الدائم " من هواة جلد الذات ومعددي المعائب ومتتبعي الهفوات بل كان ممن يشد الأزر بالثناء على المنجز العربي التربوي دافعاله المزيد من الإنجاز وذلك بقوله: "والحق إن التربية في البلاد العربية في بواكير لانطلاقتها قد استهدفت أولا وقبل كل شيء قبول أكبر عدد ممكن في المدارس وتحقق التوسع الكمي "، ولابد من الإشارة هنا إلى أن التربية التجريبية هو الإسم الذي أحب " عبد الدائم" أن يشير به إلى البحث التربوي والدراسات التربوية وكان يرى أن البحث التربوي وفق المنهج العلمي هو السبيل للتجديد المحسوب النتائج والقادرعلى إحداث نقلة نوعية في التربية العربية ، طرق أبواب البلاغة والمجاز في تبرير حاجة التربية للبحث التربوي، وأكد إن المخرج من صراع الحضارات ليس إلا تفاعل الثقافات وهذا التفاعل ينبغي أن يؤدي في النهاية إلى تقارب عملي قوامه وضع مجموعة من الثوابت العالمية الثقافية التي ينبغي أن تعمل الثقافات جميعها على احترامها وتعميق جذورها محدداَ منطلقين أساسيين للحوار الثقافي بين الحضارات وهما النزاهة الفكرية والثقافية التي يجب أن تتوافر لدى المفكرين» .

إن أهم ما ميز "عبد الدائم " حسب " مراد" نشاطه الدؤوب وريادته لكثير من مشاريع التجديد والتطوير التربوي في البلاد العربية وفق المنهج العلمي السليم، كما أن له لغة عربية رصينة ذات جزالة وانسجام في تأليف العديد من الكتب العربية الرائدة في مجال التربية والتعليم، علاوة على عدد لا يمكن حصره من الدراسات والمحاضرات، حتى غدت مؤلفاته ومحاضراته التربوية مصادر أساسية لطلاب التربية وباحثيها وممارسيها من أبناء الأمة العربية وتقديراَ لتميزه في مجال الدراسات الإنسانية والمستقبلية منح "جائزة سلطان العويس الثقافية" عام 1992».

الدكتور جورج جبور.

  • في 10أيلول 2008 رحل المفكرالقومي والمربي العربي "عبد الله عبد الدائم " عن عمر ناهز 84عاماَ في باريس وقد نقل جثمانه لسورية وشيع منها في 14 أيلول 2008في موكب مهيب بحضور لفيف من الأدباء والمفكرين والكتاب والمثقفين .