الأمثال الشعبية هي نتاج تجربة وخبرة الإنسان على مر السنين الطويلة كما أنها تعتبر انعكاساً لحياة الناس وواقعهم وتحوي الكثير من الحكمة والنصح.
فالأمثال الشعبية ليست مجرد لغو وكلام عجائز، بل هي تذهب أبعد من ذلك بكثير، فهي تظهر لنا العلاقة القوية بين الإنسان والبيئة وفي بعض الأحيان تعتبر نشرة جوية مختصرة وصادقة تكاد تخلو من التنبؤ خصوصاً تلك الأمثال التي تعنى بالأشهر الميلادية والتي سنتناولها في بحثنا هذا، حيث إن لكل شهر أمثاله الشعبية الخاصة بمواسمه أو طقسه أو كليهما معا.. مدونة وطن eSyria بتاريخ 1/6/2013 التقت السيدة "نجوى عاقل" من قرية "اسطامو" في ريف "اللاذقية" والتي تحدثت عن الأمثال الشعبية الخاصة بشهري كانون الأول وكانون الثاني فقالت: «هناك العديد من الأمثال الشعبية الخاصة بهذين الشهرين مثلاً "بكانون كـن وعالدواب حـن"، "كن" أي ابق داخل البيت فالطقس بارد جداً وكذلك "حن على الدواب" أي حن على الحيوانات وأبقها في الحظيرة، ومثله "بكوينين بيسرحوا المجانين" أي وحدهم فاقدي العقل من يخرجون من منازلهم في هذين الشهرين الباردين جداً، وفي شهر كانون ورغم البرد يزهر شجر "اللوز" وهذا ما يعبر عنه المثل التالي "يالوز يامجنون ليش بتزهر بكانون؟"، وأما المثل الأخير الذي أذكره من هذا الشهر فهو "كانون الصحو فيه ظنون" وهو مثل نطلقه على الشخص العصبي المزاج والذي يشبه جو كانون فنحتاط من هدوئه ونقول المثل السابق له كنوع من الطرفة».
من المعروف أن الأمطار تعود للهطول في آخر هذا الشهر من كل عام ويقول المثل "أيلول دنبو مبلول" فهذا الشهر يمثل بداية فصل الخريف
وتابعت السيدة "عاقل" تحدثنا عما تسعفها الذاكرة به من الأمثال الشعبية ولكن هذه المرة لشهر "شباط" فتقول: «"شمس كوانين لبنياتي وشمس شباط لكنيناتي" ويقصد بهذا المثل أن شمس "كوانين" مهما اشتدت فهي لطيفة على البشرة ولا تسبب الاسمرار على عكس شمس "شباط".. وهناك أيضاً "بشباط بيبيض الجيج عالبلاط" أي من شدة الحر فإن الدجاج يبيض على أرض المنزل لأنها تكون أكثر برودة من أعشاشه».
وتابعت: «وأذكر أيضاً "متل شباط ما على كلامو رباط" أي إن الجو يكون غير مستقر فمثلاً تسقط
الأمطار بغزارة ثم تصحو وبعد فترة قصيرة تبدأ الأمطار ثانية بالسقوط الآخر، مثل بعض الأشخاص الذين مزاجهم متقلب كل ساعة بحال.. وأما آخر ما أذكر من أمثال شهر "شباط": "سرحنا أول شباط عزراعة العنبات" والمثل يعبر عن أن شهر شباط هو أكثر الشهور ملاءمة لزراعة العنب».
السيدة "أسماء درويش" وهي والدة السيدة "نجوى" حدثتنا عن الأمثال الخاصة بشهر "آذار" فقالت: «هناك الكثير من أمثال شهر "آذار" مثل: "آذار الهدار فيه الزواعيق والأمطار بيجي الغنم قطار قطار ما بيعرف وين باب الدار" والمقصود منه أن الأمطار تكون غزيرة ومصحوبة بالبرق والرعد ولشدتها يأتي الغنم مسرعاً ولا يرى باب الدار لغزارة الأمطار.. وهناك أيضاً "خبي حطباتك الكبار لعمك آذار" وكما هو واضح أن البرد يكون شديداً في هذا الشهر».
وتابعت: «هناك أيضاً "في آذار ببيض أصغر طيار" أي إن جميع أنواع الطيور تبدأ بوضع البيض في أعشاشها.. وآخر ما أذكر "في آذار أفطم ابنك لو أنه قد الشنار" ففي شهر آذار الحليب يتخثر ويصبح بلا فائدة بسبب بدء ارتفاع الحرارة لذلك ينصح بفطام الطفل الرضيع مهما كان صغيراً..
ومن أمثال شهر شهر "نيسان" أذكر أن أكثرها يتحدث عن فائدة أمطاره للبشر والأرض مثل "شتوة نيسان بتحيي كل عرق فان"، و"شتوة نيسان بتحيي الإنسان"، و"النقطة في نيسان بتساوي كل سيل سال"».
السيدة "نايلة سلامة" من قرية "عين قطعة" تحدثت عن أمثال شهري "أيار وحزيران" فقالت: «من المعروف أن شهر "أيار" هو الشهر الذي نحصد فيه القمح وعن هذا يعبر المثل التالي "بأيار احمول منجلك واتدير"، وطبعاً في "أيار" يشتد الحر فنشتاق للبرد ويقول المثل: "بأيار اقعد بفي الورد واتذكر أيام البرد".
وبالنسبة لشهر "حزيران" فأذكر من أمثاله "شوب حزيران بيعمل اللبن عيران" وكما هو واضح فالمثل تعبير عن شدة الحر في هذا الشهر، ورغم الحر فإن أعمال الأرض كثيرة فيه وكما يقول المثل: "بحزيران لا ترهن حالك لإنسان"».
ونصل لشهري "تموز وآب" حيث يحدثنا السيد "محمد يعقوب" من قرية "عين شقاق" عن أمثالهما فيقول: «تكون الحرارة في ذروتها بهذا الشهر وكل أمثاله تتحدث عنها مثل "بتموز بتغلي المي بالكوز"، و"بتموز بيصير الصبر قد الكوز".
وأما شهر "آب" فأشهر أمثاله "آب اللهاب" وهو كناية عن شدة الشمس وقوتها، وهناك أيضاً بعض الأمثال التي تخبرنا عن أوان الوقت لقطاف الثمر حيث إن شدة الحرارة تنضج جميع أنواع الثمار ومن تلك الأمثال أذكر "بآب اقطف القطف وما تهاب"».
وتابع يحدثنا عن أمثال شهر "أيلول" فقال: «من المعروف أن الأمطار تعود للهطول في آخر هذا الشهر من كل عام ويقول المثل "أيلول دنبو مبلول" فهذا الشهر يمثل بداية فصل الخريف».
وعن آخر أمثالنا في شهري "تشرين الأول والثاني" يتابع السيد "يعقوب" حديثه فيقول: «في هذين الشهرين يبدأ البرد الشديد فيقول المثل "تشرين برده يبكي المصارين"، وهناك "خيار تشريني شمني وارميني" فخيار "تشرين" تكون رائحته قوية ولكن طعمه وفائدته قليلان لأنه يسقى بالمياه العادية ولا يسقى بمياه الأمطار، وأما المثل الأخير وهو الأكثر شهرة فيقول: "ما بين التشرينين صيف ثاني" والمقصود منه أنه بين شهري "تشرين الاول وتشرين الثاني" تمر أيام ترتفع فيها الحرارة كأيام الصيف».
