هي حكاية قرية "سورية" شمخت بإنسانية أهلها وعظمة نسائها قبلاً واليوم هي تشمخ بأدبائها وكتابها وأشجارها القديمة.

فأهالي قرية "سربيون" معروفون لدى كل القرى المجاورة بحبهم للمساعدة وكرمهم اللامتناهي ولن يستطيع أي زائر إهمال تفاصيلها من طبيعة وإطلالة رائعة على البحر، ولمعرفة المزيد عن هذه القرية مدونة وطن eSyria زارتها بتاريخ 8/5/2013 والتقت مختار القرية السيد "محمد مسعود" والذي حدثنا فقال: «تقع قرية "سربيون" في الجنوب الشرقي لمحافظة "اللاذقية" على بعد حوالي /50/كم عنها على طريق أوتستراد "طرطوس اللاذقية" مفرق "حريصون" على بعد /7/ كم وهي آخر قرية في محافظة "اللاذقية" وتعتبر قرية حدودية مع محافظة "طرطوس"».

أذكر فترة العصر حين كان الأولاد يجتمعون عند ساحة "الشيخ عبد الله" وتعلو أصواتم وهم يلعبون "الأتاري، وألعاب الفيديو" لم تكن منتشرة بينما الصبايا يتمشين ويتسلين على الطريق

وتابع حديثه فقال: «"سربيون" جارة للبحر الأبيض المتوسط وترتفع عنه /450/م في أعلى نقطة وتتمتع بإطلالة جميلة جداً عليه ويكون البحر حدودها الغربية ومن الشرق تطل على قرية "دوير بعبدة" وجنوباً على قرى "بانياس" التابعة لمحافظة "طرطوس" لتكون قرية "قرفيص" حدودها الشمالية وطبعاً تتبع قريتنا إدارياً لبلدية "دوير بعبدة"».

اطلالتها على البحر

السيد "حافظ خليل" موظف ومزارع يحدثنا عن عمل أهلها فيقول: «أغلب سكان القرية يمتهنون الزراعة لجانب عملهم الأساسي فالمساحات المزروعة فيها كبيرة جداً ويعتبر "التبغ" المحصول الرئيسي لسكانها بينما يزرعون مختلف أنواع الخضار في سهول "حريصون" والتي تعتبر امتداداً لقرية "سربيون" حيث تمتلك الأغلبية من سكان القرية أراضي في "حريصون" طبعاً كل أهالي القرية لديهم اكتفاء ذاتي حيث يزرعون كافة أنواع الخضار والأشجار المثمرة أمام منازلهم بقصد الاستهلاك وليس البيع بالإضافة لشهرة القرية بزراعة "الزيتون" فكروم الزيتون تغطي مساحة كبيرة من قريتنا».

الشاعر "محسن حيدر" وهو مدرس لغة عربية متقاعد يحدثنا عن معنى اسم القرية فيقول: «يقال إن اسم "سربيون" هو اسم والد القائد الروماني "مارة بن سربيون" وفي رواية أخرى يقال إن اسم القرية أتى من اسم إله الطب والهطل عند اليونان والذي كان اسمه "سربيون" وأيضاً يقال إن اسم القرية أتى من الموقع الجغرافي "سربيوت" أي البيوت المتدرجة المتسلسلة».

من غوغل

وتابع يحدثنا عن مكانة القرية الأدبية فقال: «اشتهر أبناء القرية بتحصيلهم العلمي فالجميع تقريباً يحملون إجازات جامعية بالإضافة إلى أن الكثيرين من أبنائها أصبحوا أدباء وشعراء وإعلاميين فمن لم يسمع بالكاتب والصحفي "سهيل خليل" وكتابه الشهير "حكايا من سربيون" بالإضافة للصحفي وكاتب الدراما "محمود عبد الكريم" وغيرهم العديد من أبناء القرية الذين تأثروا بطبيعتها فكتبوا الشعر والأدب».

الشابة "نورا حيدر" تأثرت بمجتمع القرية وما تسمعه من روايات وحكايات قديمة فأصدرت كتاباً بعنوان "تاريخ من سربيون" تؤرخ في كتابها تاريخ القرية وتركز على بعض نساء القرية القديمات ومآثرهن الكثيرة حيث تقول في كتابها: «نساء من قريتي: زردة مسعود: تلك المرأة التي عاصرت ايام الجوع التي مرت على سربيون حيث يحكى ان لزردة من تلك الايام مواقف لا تنسى ونذكر من احد مواقفها المشهورة انها كانت تقوم بقطف كمية كبيرة من الشعير ثم تدقها وتحمصها على الصاج ثم تطحنها وتقدمها طعاماً لكل طفل جائع يمر بقربها، تكتمل الصورة.. حين نفهم قيمة العطاء من قلب غايته اعطاء الناس دون مقابل او غاية».

سالم عبد الكريم

وتكمل تأريخها لسيدات القرية فتقول: «وايضاً كان لزردة التي لا تنسى شقيقة لها ذات مواقف مشابهة حيث كانت "علما" تضاهي "زردة" بمواقفها حيث يحكى انه في شهر آذار وفي موسم زراعة التبغ كان ابناؤها يزرعون التبغ في ارض الدوارة وينتظرونها وهم جياع بعد نهار شاق من العمل كانت "علما" تعد الطعام "الماء يغلي في الوعاء" علما تعد الطبخة التي لا تملك سواها يقرع باب الدار.. رجل جائع.. يسأل طعاماً.. بدأ لسانه يحدثها عن أطفاله الجياع انهم ينتظرون عودته على امل ان يسد رمقهم فما كان منها إلا ان نسيت اولادها الكادحين في الارض وقدمت طبختها الوحيدة بطيب خاطر لعابر سبيل جائع لم تعرف منه اكثر من اسمه وظروف اطفاله».

ولذكريات القرية حديث يطول يرويه لنا الشاب "سالم عبد الكريم" من القرية حيث يقول: « رغم أنني من "سربيون" لكني أعيش مع أهلي في قرية مجاورة هي "حريصون" وحين كنت صغيراً كنت أزور "سربيون" مرات قليلة في السنة، وكنت أشعر بأني في بلاد العجائب وانطلق برحلتي الاستكشافية من غرفة "الكراكيب والمونة" ببيت جدي رحمه الله، كان بها أشياء كثيرة وكانت تشكل لي لغزاً كبيراً فأدخلها وأبدأ البحث وكلما وجدت غرضاً غريباً أسأل جدتي عنه، وكانت تقول كل مرة: "ياااااا وان ليقيته لهادا صرلي 20 سنة مدور علاه!!!!" والغريب أنه بكل بيت من بيوت الضيعة يوجد غرفة كهذه».

وتابع فقال: «في "سربيون" كنت كالمسحور فكل شيء كان يشدني من "حاكورة الدخان" إلى "الزريبة" إلى "القرقة" التي كانت تمر دائماً بالحارة ومعها الصيصان وتركض ورائي، وبئر المياه، والشجر المزروع أمام البيت، كذلك "الرمانة، وشجرة التفاح الصغير، والعريشة وعشبة الجروح المزروعة بجانب "البير" وكما يقال فهي تشفي الجروح، وأيضاً الوردة العطرية"».

وتابع حديث الذكريات التي تبدو كثيرة لشاب لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره فقال: «أذكر فترة العصر حين كان الأولاد يجتمعون عند ساحة "الشيخ عبد الله" وتعلو أصواتم وهم يلعبون "الأتاري، وألعاب الفيديو" لم تكن منتشرة بينما الصبايا يتمشين ويتسلين على الطريق».