شاع في "دير الزور" منذ أوائل القرن الثامن عشر الكثير من الأغاني التراثية التي احتلت مكانةً رفيعةً بين الفنون الشعبية الفراتية، مثل "الميجنا" و"العتابا".

للحديث عن هذه الأغاني وأهم ما يميزها التقت مدونة وطن eSyria بتاريخ 6/4/2013 الفنان "جمال المداد" الذي تحدَّث عن أغنية "الميجنا" بالقول: «تعتبر من الأغاني التّراثيّة، ولعلّ الغزل من أهم ما يُميّزُ هذا الفنّ، و"الميجنا" لطيفة المعاني سهلة الألفاظ، قافيتها مفرحة بموسيقيّتها فهي من أكثر أنواع الغناء تعبيراً عن الغزل، حتّى قالوا في "الدير": إنَّ الغناء "عتابا وميجنا"، وهي لا تُغنَّى إلا بمصاحبة المزمار والطبل».

تتألف وحدة غناء "الميجنا" من أربعة أشطر، الثلاثة الأولى بقافية واحدة جناس لفظي، وقافية الشطر الرابع نون مفتوحة بعدها ألف، و"الميجنا" تعني المطرقة الخشبية التي يدقون بها الأوتاد والكبة أو آلة حلج القطن

وأضاف: «تتألف وحدة غناء "الميجنا" من أربعة أشطر، الثلاثة الأولى بقافية واحدة جناس لفظي، وقافية الشطر الرابع نون مفتوحة بعدها ألف، و"الميجنا" تعني المطرقة الخشبية التي يدقون بها الأوتاد والكبة أو آلة حلج القطن».

أمَّا لازمة الميجنا فتردد عقب كل بضعة أبيات مثل:

ميج يابو الميج يابو الميجنا / لا تلوح بالبدن ظهري انحنا

يا خشوف القابلني من بعيد / فرفح قليبي وقلت اليوم عيد

ارواح يا ابن العم تا نبعد بعيد / نحلب المعزى ونسوي ميجنا

يا خشوف القابلني عل رحا / شلع سنون الضواحج والرحا

مسعد النايم بحضينج للضحى / يضمن الجنة ويقتلني انا

ميج يابو الميج يابو الميجنا / لا تلوح بالبدن ظهري انحنا.

ويشير الباحث "عبد القادر عياش" في مجلة "صوت الفرات" بالقول: «تعتبر "الميجنا" من سوابق فن "العتابا"، وتأتي عروض "الميجنا" على بحر الرجز وتفعيلاته "مستفعلن مستفعلن مستفعلن"، وتسمية "الميجنا" لها عدة وجوه يردها بعضهم: إلى أنها آلة الدقّ الخشبية، وبعضهم إلى آلة حلج القطن، ومنهم من أتى بالجانب اللغوي، وقطع الكلمة إلى ما يلي: يا من جنى».

وبين مدرس اللغة العربية "محمد الحمود" بالقول: «لو عدنا إلى النصوص الأساسية لهذا اللون من الغناء لوجدنا تفسيراً لتسمية: "يا ميجنا" نرى أنّ أصل الميجنا هو من جملة "يا من جاءنا" ثمّ أصبحت مع الزمن يا مجينا، والميجنا تأتي ضمن سياق التقديم للشاعر قبل أن يبدأ االغناء لكونها من سوابق العتابا حين يقدم الشاعر بيتاً من الميجنا فيه أربعة أشطر، والشطر الرابع ينتهي بنون وألف».

ويردد أهل "الدير" أبيات من "الميجنا" منها:

قعدت من النوم تنده يا لطيف / لاني مجنونة ولا عقلي خفيف

واليحب الله يعطيني رغيف / من خبز المحبوب يكفيني سنا

قعدت من النوم تعجن بالعجين / الخواتم باليسار وباليمين

شلون تسلاهم قلبي يا حزين / علموا طير الحمام الدلعنا

قعدت من النوم تنده يا فرج / لاني مجنونة ولا عقلي خرج

تصلح للحلوة عليه بدرج / من ذهب مفتاحها والحارس أنا.

ويرى الباحث "عبد الباسط العلوان": «يحمل بيت "الميجنا" الغزل في مطلعه، ويمكن أن ينتقل إلى النصيحة في آخره، ويرصد الشاعر في "الميجنا" جانباً اجتماعياً شرط أن يقدم بيتاً من الغزل الحسي في أوله، إضافة إلى أن "الميجنا" تسبق بيت العتابا، وتكون بمثابة التمهيد أو المقدمة وخاصة أن بيت "الميجنا" يصاغ على بحر الرجز، وهذا التمهيد يخلق شعور بالرضى عند الجمهور عبر تماوج كلمات البيت ووزنه ونبراته البطيئة».

وتأتي الميجنا كبيت يسبق بيت العتابا، وتأتي كأغنية مرتبطة بظريف الطول فيقولون:

يا ظريف الطول غيرك من إلي / وان سقوني الصبر من ايدك حلي

من بعد ما كان السلام مواصلي / يا حسرتي صار الورق مرسالنا

قلت شو اسمج قالت بدرية / قلت خدج قالت وردة جورية

قلت أهلج شالوا صبحية / خضر أبو العباس يجمع شملنا.