تتميز الحياة البرية في بادية "دير الزور" بتنوعها الكبير، وذلك عائد للتنوع المناخي في المنطقة، ويعتبر "الغزال" من حيوانات البادية، وقد ذكر في الأدب الفراتي وتغنوا به، وضربوا فيه الأمثال، وهو الحيوان الذي لا يمرض إلا عند الموت.

مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 16/3/ 2013 المهندس "محمد حاج خضر" الذي قال عن "الغزال": «لا تزال بادية "دير الزور" تعج "بالغزال"، خاصة بعد انتشار المحميات الطبيعية، التي حافظت على هذا النوع من الحيوانات البرية، وقد حققت تلك المحميات نجاحاً باهراً في الحفاظ على الحياة البرية ومساكنها».

توصف الظباء بحدة البصر ودقة القوائم وحور العينين وطول الرقبة النسبي، ولذا يشبهون الرقبة الطويلة عند المرأة كأنها جيد ظبية

وأضاف "خضر" بالقول: «توصف الظباء بحدة البصر ودقة القوائم وحور العينين وطول الرقبة النسبي، ولذا يشبهون الرقبة الطويلة عند المرأة كأنها جيد ظبية».

المها في بادية البشري

وأشار الباحث المرحوم "عبد القادر عياش" في مجلة "صوت الفرات" بالقول: «لفظ الظباء غير شائع في الفرات، والشائع هو الغزال والأنثى غزالة، كما يسمون الذكر "جدي" والأنثى "عناق"، ويسمى الغزال الكبير "قمحاً" والغزالة الكبيرة "نجود"، وتسمى الغزالة التي تمشي في أول الصف "عنود"، وقالت العرب للشمس الغزالة عند ارتفاعها، ويقال طلعت الغزالة، أي الشمس وهناك بيت شعر قديم في "دير الزور"

وأقول يا أخت الغزال ملاحة / فتقول لا عاش الغزال ولا بقي

المرحوم عبد القادر عياش

وقال "أبو يوسف الجوهري":

وإذا الغزالة في السماء ترفعت / وبدا النهار لوقته يترجل

ابدت لقرن الشمس وجهاً مثله / تلقي السماء بمثل ما تستقبل».

وأضاف "عياش" بالقول: «ورد لفظ الظباء كثيراً في الشعر الشعبي فشبه الشعراء عيون موصوفاتهم بعيون الظباء، وهي سوداء مكحلة، وشبهوا الجيد الطويل لمحبوباتهم بجيد الظباء، وثمة أمثال حول الغزال منها "أنوم من غزال" لأنه إذا رضع أمه نام كثيراً، وقالوا "اغزل من الغزال" وذلك لمغازلة النساء، كما قالوا "آمن من ظباء الحرم"، وقالوا "ترك الظبي ظله" يضرب للرجل النفور، ومن أقوالهم في صحة الجسم "به داء الظبي" لأن الظبي لا يمرض إلا عند الموت».

يرعى الغزال نباتات البادية ويستطيب الحنظل ويتلذذ بأكله مع أن الحنظل شديد المرارة، ويشرب من العيون والغدران الموجودة في البادية، يشرب الماء العذب والمالح، حتى انه يرد البحر فيشرب من مائه.

الحاج "فياض العبود" قال: «يرد الغزال في البادية الفراتية على عيون مالحة قريبة من "دير الزور" تسمى المالحة، يخرج إليها الصيادون ويكمنون له عندها في حفر صغيرة تسمى "نوجة"، ويشرب الغزال في الصيف مرة كل يوم، وفي الربيع مرة كل يومين، وفي الشتاء قل أن يرد لأنه يكتفي بالعشب، وعندما لا يجد الماء أو المرعى يحفر الأرض ويستخرج جذور بعض النباتات يلوكها ويمتص ما فيها من ماء».

وعن فترة التكاثر قال "العبود": «يلقح الغزال مرة كل عام في الخريف، ويأتي الذكر أنثاه وهي تعدو، ويبقى حملها نحو ستة أشهر وتضعه في أوائل شهر حزيران، وتلحس الغزال مولودها عند ولادتها لعدة أيام تنظفه من الدم، ويمشي بعد ساعة أو ساعتين من الولادة، ويرضع أمه ثلاثة أشهر، ثم يباشر الرعي».

يحل أكل لحم الغزال بجميع أنواعه ويأكله الناس منذ القديم وقال "الرازي": «لحم الظبي حار يابس وهو أصلح لحوم الصيد وأجوده الخشف، وهو نافع للفالج والأبدان الكثيرة الفضول، لكنه يجفف الأعضاء، ويؤكل مشوياً وحميساً ومطبوخاً في كل الأوقات، ويصنعون من لحمه بسطرمة في الخريف».

ويقول المدرس "محمد الحمود" حول ألفاظ أهل الدير": «تأتي ألفاظ الغزال والريم والخشفة والنجود في الشعر العامي الغنائي الفراتي وفي شعر العتابا ومن ذلك:

يهل جنك غزال وترد طابان / ومتزعلني يلولا تجر طابان

من شافتك جروح القلب طابن / ولا رادن حجيم ولا دوا

وقالوا أيضاً:

ريام على الشرايع وابرجن / ولسعني بهواهن وبرجن

نهض برق اللوامع وبرجن / تذكرهم دليلي واختفى

وفي غناء زفة العروس قالوا:

يا صايدين الخشف لا تطعنونه / عيون على فلان تشبه عيونه

كما شبهت الفتيات بالريم أو الغزال ومن تلك الأبيات:

ريام الدير عالردى ما احسنه / جابر حطوا بدلالي محسنة

يناهي جعد أبو كذلة ما احسنه / من امه تكول شرطان الذهاب».