تعد شجرة "القطلب" من المكونات الهامة للطبيعة البرية في الساحل السوري، ومن أفضل الأشجار التي استثمرها أبناء الريف لصناعة أدواتهم الخشبية التراثية في حاجاتهم اليومية.
يرى السيد "علي حمود" أحد العاملين بهذه الصناعة من ريف مدينة "بانياس" أن خشب شجرة "القطلب" من أفضل الأنواع للصناعة، وأضاف: «قضيت حوالي أربعين عاماً في مهنة صناعة الملاعق الخشبية وبعض الأدوات التراثية الخشبية الأخرى التي استخدمها أبناء الريف في حياتهم اليومية، وجربت خلال سنوات العمل بهذه المهنة مختلف أنواع أخشاب الأشجار المتوافرة والمنتشرة في بيئتنا الريفية، ولم أجد أفضل من خشب هذه الشجرة من حيث سهولة التعامل معها خلال مراحل الصناعة المتعددة وخفة القطعة الخشبية التراثية بعد صناعتها عند الاستعمال، فهو خشب طري مطاوع لونه مميز بعد تنجيره بالأدوات الخاصة بهذه الصناعة، وهو خشب ذو لون مائل إلى الحمرة ما يمنح القطعة الخشبية جمالية تميزها من بقية القطع الخشبية المصنوعة من خشب مختلف».
يتميز خشب أشجار "القطلب" بحجمه العريض الذي يمكنني من صناعة بعض الأدوات التراثية كبيرة الحجم كـ "قصعة العجين" وهي عبارة عن قطعة خشبية بطول حوالي خمسين سنتيمتراً وعرض خمسين أيضاً وعمق حوالي ثلاثين سنتيمتراً، والتي يمكن تنجيرها- نحتها- بسهولة ببعض الأدوات الحادة لتأخذ الشكل المطلوب
ويتابع: «يتميز خشب أشجار "القطلب" بحجمه العريض الذي يمكنني من صناعة بعض الأدوات التراثية كبيرة الحجم كـ "قصعة العجين" وهي عبارة عن قطعة خشبية بطول حوالي خمسين سنتيمتراً وعرض خمسين أيضاً وعمق حوالي ثلاثين سنتيمتراً، والتي يمكن تنجيرها- نحتها- بسهولة ببعض الأدوات الحادة لتأخذ الشكل المطلوب».
في لقاء مع الباحث "أياد السليم" بتاريخ 18/2/2013 حدثنا عن شجرة "القطلب" التي تعتبر ثمارها من فواكه برارينا اللذيذة على حد قوله: «تنتشر شجرة "القطلب" في مختلف أنحاء الجبال الساحلية، وتزين سفوحها الجبلية التي تكسوها الغابات بلونها الأحمر المميز والمختلف عن بقية ألوان الأشجار الخضراء. أما بالنسبة لكلمة "القطلب" فقد تكون من أصلٍ فينيقي مركب وتعني "الجذع الأحمر" وهو جذع شجرة "القطلب" الفريدة من نوعها والمميزة، حيث إن لجذعها لوناً أحمر خمرياً، ولحاء قاسياً وأملس جداً، ويبدو أن هذا من وسائل دفاعها لأن ذلك يجعل أمر تسلقها من قبل الحيوانات صعباً للغاية، فحتى الحرباء- وهي المعروف عنها قدرتها على تسلق أصعب الأماكن- لا تستطيع تسلق جذوعها الملساء. وما يميزها أيضاً شكل قشور لحائها الأحمر، والذي يبدو كلصاقات ملفوفة على جذوعها، فعند نموها وازدياد قطر جذعها كل عام، وفي أوائل الصيف، يتشقق هذا اللحاء بشكل مربعات ويلتف ليعطي ذلك المنظر الجميل، ويتساقط بعد ذلك».
ويتابع الباحث "السليم" فيما يخص أزهار "القطلب": «أما بخصوص ثمار شجرة "القطلب" فهي عبارة عن عناقيد برتقالية إلى حمراء كعناقيد ثمار "الكرز"، بل كثمار "الفريز"، حيث إن اسم هذه الشجرة بالإنكليزية هو "strawberry tree" أي شجرة "الفريز"، فقشور ثمارها مجعدة كالفريز لكن ثمرتها لها شكل كروي تماماً، وهذه الثمار تأكلها طيور "السمان" و"الشحرور" بشراهة، كما يأكلها بعض سكان المناطق التي تنمو فيها هذه الشجرة حتى إن بعض مزارعينا يقومون بتطعيم أشجارها البرية بنوعية أخرى ثمارها أكبر حجماً.
وشجرة "القطلب" بشكل عام شجرة متوسطية، دائمة الخضرة، أزهارها بيضاء كروية صغيرة، والنوع الأوروبي منها مختلف عن نوعنا "السوري"، الذي هو بأوراق وثمار أكبر حجماً وملساء أكثر، ويصل طول الشجرة إلى حوالي اثني عشر متراً، وفي بعض الأماكن بإيطاليا يصنعون من ثمارها مشروباً كحولياً هو "unedo" ويعني "كُل حبة واحدة فقط لا أكثر"، وفي "اليونان" تُصنع المزامير من خشبها، أما في "سورية" فيتم استثمار خشبها الرائع للنحت عليه وصناعة تحف خشبية جميلة، وتصنع منها الملاعق الخشبية التراثية الكبيرة والصغيرة.
تتميز أغصانها بأنها طرية سهلة الكسر، وخشبها العريض يكون بلون جميل مائل إلى الحمرة عند قطعه، حيث إن في "أوروبا" تُباع غراس "القطلب" بأسعار مرتفعة لتزيّن بها مختلف الحدائق».
