لاعب قتالي ومدافع صلب عرف بقوة أدائه على أرض الملعب وإصراره على عدم خسارة الكرة بأي ثمن، يطلق عليه جمهور جبلة لقب "معشوق الجماهير".

الكابتن "علي ميا" حل ضيفاً على "مدونة وطن" eSyria في 6/11/2012/، والبداية كانت مع انطلاقته الأولى في كرة القدم، حيث قال: «بدأت حياتي الكروية مع الأحياء الشعبية، وفي سن السادسة عشرة شاهدني الكابتن "أحمد البشلاوي" ألعب في إحدى المباريات وطلب مني أن أنضم الى صفوف فريق شباب "جبلة" وقال لي "سيكون لك مستقبل رائع اذا التحقت بصفوف النادي"، وعلى الفور التحقت بالتمارين تحت اشراف الكابتن "أحمد" الذي اختار لي مركز الارتكاز، كان ذلك في العام /2002/ ولعبت له موسمين متتاليين وحصلت على لقب هداف الشباب بـ /16/ هدفاً، ترفعت بعدها إلى الرجال وانتقلت على سبيل الإعارة إلى نادي "مصفاة بانياس" حيث لعبت معهم لموسم واحد وعدت بعدها إلى "جبلة"».

كرة القدم هي عشقي الأول والأخير، لكن مشكلتها تكمن في أنها تستهلك اللاعب وترافقه حتى في نومه، فهي حياة يجب أن يعيشها اللاعب يومياً وأي خلل في الحياة الرياضية يؤدي إلى تراجعه في الملعب

وأضاف "ميا": «عودتي إلى جبلة كانت من بوابة مباراة "القرداحة" وقد أديت أداءً جيداً، بعدها لعبت على ملعب "جبلة" ضد فريق الوحدة وأثبت نفسي خلال اللقاء واستطعت حجز مكاني في التشكيلة الأساسية، لكنني كنت أعاني قليلاً من سوء العلاقة مع المدرب والعمل بهوائية أحياناً».

"علي" الذي بدأ حياته الرياضية كلاعب ارتكاز وسجل عشرات الأهداف ما لبث أن غير مركزه بعد أن ترفع لفريق الرجال، وعن ذلك يقول: «عندما ترفعت إلى الرجال غير الكابتن "رفعت الشمالي" مركزي وألعبني كظهير، واستطعت الانطلاقة بالمركز وحفظته غيباً، وهو مركز يحتاج إلى تحمل ولياقة، وهو من المراكز الهامة بالفريق، ويلبي طموحاتي الهجومية أحياناً خصوصاً أن نفسي هجومي وأحب التسجيل والمشاركة في صناعة الأهداف.

كلاعب أحب أن أترك بصمة في حياتي الرياضة وخصوصاً لدى الجمهور، والبصمة لا تترك دون تسجيل هدف أو مشاركة في التسجيل وهذا ما يدفعني للتسديد من بعيد أحياناً بهدف هز الشباك أو الخطورة، بالإضافة إلى اللعب بأسلوب قتالي في الملعب ما يجعل الجمهور يتعلق بي ويهتف باسمي كثيراً في المباريات، وأكره أن أخسر الكرة أو أن تخترق جهتي في المباراة حتى لو اضطررت لاستخدام الخشونة المشروعة لكي لا أفقد الكرة».

من مباراة جبلة والطليعة

لعب الكابتن "علي" مع جبلة /4/ مواسم متتالية كانت حسب قوله أشبه بالبطولات لكنها بطولات من نوع آخر، حيث قال: «السنوات التي لعبتها مع جبلة كانت كلها مباريات نهائية لكن على مستوى القاع حيث كنا نلعب لتفادي الهبوط وكانت مبارياتنا كلها كمباريات الحياة أو الموت، وفي نفس الوقت عانينا من مشكلات إدارية وسوء في فهم كرة القدم وأصولها وتعاليمها وكان فريقنا غير متكامل ومبني بطريقة خاطئة، وهذا ما سبب لنا التراجع والهبوط لاحقاً».

خاض المدافع الصلب تجربة ناجحة مع جبلة وحصل على محبة الجمهور الذي كثيراً ما هتف له وسماه "معشوق الجماهير" لكنه ومع هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية غادره ليبدأ أول تجربة احترافية له، وقد تحدث عن هذه التجربة والظروف التي سبقتها قائلاً: «هبط نادي "جبلة" إلى الدرجة الثانية ولم تشعر الإدارة بالمسؤولية ما اضطرنا لمغادرة الفريق لأن واقعه لا يشير إلى حدوث تغيير في العقلية الكروية وبالتالي فاننا من هبوط إلى هبوط، ويؤكد صحة ما أقوله سهولة الاستغناء عنا من قبل الإدارة التي لم تمانع مغادرتي مع عدد من زملائي رغم أنني وافقت على التوقيع معهم مقابل نصف المبلغ الذي أعطاني إياه فريق "النواعير" ومع ذلك لم يكترثوا للموضوع، وعلى هذا الأساس قبلت عرض "النواعير" ولعبت لهم موسماً مميزاً وحصلنا خلاله على المركز الخامس ولم نخسر طوال مباريات الدوري سوى في مناسبتين».

صورة تذكارية مع فريق "جبلة"

وتابع": «تجربتي مع النواعير كانت غنية ومفيدة، هم يعرفون الاحتراف جيداً وقد تطورت معهم فكرياً ورياضياً وعرفت معنى الاحتراف والعقلية الإدارية المتطورة بالإضافة لوجود المال لدى الإدارة وحسن إدارتها له، كانت المشكلة فقط في قلة الجمهور مقارنةً مع جمهور جبلة.

غادرت "النواعير" إلى "الجيش" ولكن كانت تجربة قصيرة ولم أوفق رغم أن من اختارني هو المدرب الروماني "كوستيكا"، والآن غادرت "الجيش" وأود اللعب مع المصفاة في الموسم القادم لأن أجواءه قريبة من أجواء "جبلة" وفيه مجموعة من اللاعبين المقربين ومدربه يمتلك عقلية كروية متطورة».

الظهير الأيمن علق على اتهامه من قبل البعض بأنه لاعب مغرور قائلاً: «علاقتي مع الجمهور كانت وما تزال جيدة والجمهور هو من ساعدني على الانطلاق ولو لم أكن قريباً منه لما أحبني، وما يقوله البعض حول غروري ليس دقيقاً رغم أنني أعاني من هذا الموضوع إلى حد ما وأتهم به في أماكن عدة وقد أثّر عليّ ذلك في كرة القدم».

"ميا" يعتبر كرة القدم حياة وعلى اللاعب أن يعيشها في كل مكان ويقول: «كرة القدم هي عشقي الأول والأخير، لكن مشكلتها تكمن في أنها تستهلك اللاعب وترافقه حتى في نومه، فهي حياة يجب أن يعيشها اللاعب يومياً وأي خلل في الحياة الرياضية يؤدي إلى تراجعه في الملعب».

لم يخف اللاعب الوافد حديثاً إلى نادي مصفاة بانياس أنه يحب اللعب أمام جمهور كبير، وقال: «لا أحب اللعب خارج سورية وكل العروض للاحتراف بعيداً عن ملاعبنا رفضتها، أحب اللعب في أجواء الكرة السورية وتحت ضغط جمهورها، متعةٌ كبيرة أن تلعب وفي المدرجات عشرات آلاف الجماهير، حتى إن أجمل مباراة لعبتها في حياتي كانت مع "النواعير" ضد "الاتحاد" في ملعب حلب الدولي وكان الجمهور كبيرا ًجداً، كما ان أول مباراة لعبتها على ملعب "جبلة" كانت ضد الوحدة وقد قدمت فيها أفضل ما لدي وسط حضور جماهيري ضخم، بالإضافة إلى كون أغلى هدف على قلبي هو هدفي في مرمى تشرين في المباراة التي غصت بها مدرجات الملعب بالجمهور».

يعتبر ابن مدينة جبلة أن أفضل موسم لعبه في مسيرته الكروية كان مع فريق جبلة تحت إشراف المدرب العراقي "معد إبراهيم"، يبرر ذلك بالقول: «أكثر مدرب طورني هو العراقي معد إبراهيم الذي قال لي الملعب كله لك من الركنية إلى الركنية، وهو لم ينجح مع "جبلة" لأنهم اهتموا بإفشاله بدل أن يهتموا بإنجاحه، والموسم الذي لعبته مع الكابتن معد أفضل مواسمي مع "جبلة"، خصوصا أنني أحب الحرية في مركزي وأجد نفسي قادراً على تقديم شيء في حال سمح لي بالتقدم هجومياً».

قالوا في "علي ميا":

الكابتن "عمار الشمالي" مدرب نادي مصفاة بانياس: «"علي" لاعب مميز يجمع بين المهارة والقوة البدنية فهو يقاتل على الكرة ويعتبر طاقة بدنية هائلة تجعله ضمن حسابات أي مدرب ولو تحضر نفسياً وذهنياً بالشكل الأمثل لحجز مكاناً له بالمنتخب ولسنوات، وهو يعتبر لاعباً استثنائياً ولو لم يكن ذكياً لما نجح في اللعب لأنه لم يتأسس في القواعد ومباشرةً لعب مع فريق الشباب وقد أثر عليه هذا الأمر في موضوع المنتخب الوطني».

الصحفي "علاء محمد": «علي رجل المهمات الصعبة أذكر في المرحلة الثالثة من دوري 2006/2007 أن فريق "جبلة" كان خارجاً من هزيمتين في افتتاح الدوري وفي المباراة القادمة سوف يستضيف نادي "الوحدة" الدمشقي القوي، وقبل اللقاء تاه مدرب "جبلة" في تدبير كماشة دفاعية تقطع الماء والهواء عن قائد منتخب سورية في حينها "ماهر السيد" نجم البرتقالي، ليقع الخيار على لاعب شاب اعتاد القيام بمهام هجومية هو "علي ميا" الذي قطع كل الدروب على "السيد" وأجبره على لعب أسوأ مباراة في تاريخه بالدوري وكان شلل "ماهر" سبباً في شلل البرتقالي ككل، ليفوز جبلة في المباراة بنتيجة تاريخية 4\0.

لقد ظلم "علي ميا" كثيراً في المنتخب الوطني الذي انضم إليه في العام 2009 مع المدرب "فجر إبراهيم"، ذلك أن العيون كانت تتركز على لاعبي "الكرامة" الخبراء دولياً، وشخصياً أرى به أحد اثنين هما أفضل من خرجهما نادي "جبلة" في السنوات العشر الأخيرة، مع النجم "جمال الرفاعي"، وقد كان له دور بارز في تفوق "جبلة" بالدورة الرباعية الشهيرة التي أقيمت في دمشق لتحديد الهبوط بعد الشطب، وكان أحد أفضل ثلاثة لاعبين، وأذكر أنه أنقذ مرمانا من هدفين محققين في مباراة الفتوة كان احدهما كافياً لو سجل للإطاحة بحلمنا بالبقاء. التجارب الاحترافية للكابتن "علي" غنية، ولا داعي للحديث عنها، فكل لاعب يطلب بشكل سنوي من أكثر من ناد هو لاعب محترف بامتياز».

زميله اللاعب "علي مسلم" قال: «يتميز باللياقة البدنية العالية وحبه للتمرين الذي يلتزم به كثيراً حتى لو لم يكن هناك مباريات من مبدأ أن الطالب إذا لم يدرس فانه لن ينجح، ودائماً يستفيد من خبرات المدربين. اجتهد وتعب على نفسه واهتم كثيراً بالتطور والتعلم بحيث عاش الرياضة في حياته سواء في الملعب أو المنزل».

المشجع الجبلاوي "محمد مهنا": «الكابتن "علي" هو معشوق الجماهير الذي تهتف له كلما أتى بحركة أو قطع هجوماً للخصم أو أنقذ هدفاً... إلخ، انه يعرف كيف ينال ثقة الجمهور ومحبته من خلال حماسه في الملعب وإخلاصه للقميص الذي يلعبه ونزعته الهجومية، يسجل عليه أنه لاعب مغرور إلى حد ما لكن عطاءه في الملعب يعوض ذلك».