بني خلال فترة الحروب الصليبية ليكون كاتدرائية جميلة، ورغم أنه مر بفترات تاريخية وحروب عدة إلا أن جماله وهيبة طرازه العمراني جعلت السكان والغزاة على حد سواء يعزفون عن إيذائه إلى أن تحول في القرن العشرين إلى متحف وطني يحفظ تراث السوريين في الساحل.

الشابة "نيفين مراد" من سكان الكورنيش تحدثت عن المتحف بالقول: «اعتدت على زيارة المتحف فهو يبعث في نفسي شعوراً بالفخر لكوني سورية ذات تاريخ يمتد إلى آلاف السنوات، وأنا افتخر بأن مقتنيات هذا المتحف تبهر الزوار والسياح العرب والأجانب الذين يزورونه».

اعتدت على زيارة المتحف فهو يبعث في نفسي شعوراً بالفخر لكوني سورية ذات تاريخ يمتد إلى آلاف السنوات، وأنا افتخر بأن مقتنيات هذا المتحف تبهر الزوار والسياح العرب والأجانب الذين يزورونه

وسط مدينة "طرطوس" الحالية في المكان المعروف بالمدينة "الأسقفية" على طرف "حصن الفرسان" المعروف بالمدينة القديمة، وعلى بعد حوالي مئة متر عن ساحة "المشبكة" في مدينة طرطوس يقع المتحف الوطني وهو نفسه مبنى "كاتدرائية القديسة مريم" التي يعود بناؤها إلى القرن الثاني عشر الميلادي.

مدونة وطن eSyria زارت المتحف بتاريخ "9/7/2008" والتقت المهندس "مروان حسن" رئيس دائرة آثار طرطوس الذي قدم لنا لمحة عن تاريخ المتحف وبنائه وطريقة العرض فيه وتقسيماته وأهم القطع المعروضة فيه ومواعيد زيارته فقال: «بنيت الكاتدرائية في فترة الحروب الصليبية وانتهى بناؤها حوالي العام (1145م) وهي قائمة على أساس كنيسة أصغر، أقدم عهداً تعود إلى القرن الأول الميلادي وكانت الكنيسة خلال القرنين الثاني والثالث عشر مقصداً للحجاج من كافة أنحاء أوروبا حيث يمرون بها للتبرك بالأيقونة التي رسمها القديس "لوقا" "للعذراء" شخصياً في القرن الأول الميلادي، وعند خروج الصليبيين من أرواد إلى قبرص في العام (1302م) أخذوا معهم أيقونة "العذراء" ومن حسن الحظ أنهم قاموا هناك بنسخ عدة نسخ عنها ذلك لأن الأيقونة الأصلية فقدت فيما بعد وفي العام (1840م) تحول المبنى إلى جامع حيث كان المؤذن يؤدي الصلوات الخمس من أعلى مئذنة بناها العثمانيون على أنقاض قاعدة برج "صليبي" مبني في الجهة الشمالية الغربية، وفي العام (1956م) قامت الحكومة السورية بتحويل المبنى إلى متحف وطني لطرطوس واللاذقية حيث كانتا محافظة واحدة».

يعود بناء متحف "طرطوس" إلى القرن الثاني عشر الميلادي، حيث بني في فترة الحروب الصليبية على أساس أنه كاتدرائية لاتينية وداخل الكاتدرائية معاكس تماماً لمظهرها الخارجي، وصرامة العصور الوسطى تصبح هنا شموخاً ورشاقة.

موجودات المتحف

مبنى المتحف هو نفسه مبنى الكاتدرائية حيث بنيت على شكل "بازيليك" مستطيل الشكل مؤلف من ثلاثة أجنحة وأربعة أروقة تعلو أعمدة المتحف "تيجانا" ذات طراز روماني وغوطي بعضها مزين بأوراق كرمة والبعض الآخر يحمل رؤوساً تمثل بعض القديسين، وأخرى مزينة برؤوس حيوانية وينتهي الهيكل الشمالي بنصف قبة يتوسطها طائر أبيض يرمز إلى حمامة الروح القدس لتشكل صليباً مع أشكال أخرى ترمز إلى الانجيليين الأربعة "متى- مرقس- لوقا- يوحنا".

أما عن طريقة العرض وتقسيماته فالعرض داخل المتحف هو عبارة عن خزائن وزعت عليها القطع الأثرية حسب الموقع الذي اكتشفت فيه (أوغاريت- تل كزل- عمريت- حصن سليمان- القدموس- مدافن عازار..)

وأهم القطع المعروضة في متحف طرطوس: خزانة العصر الحجري وتضم قطع صوانية مشغولة من موقع أرض "حمد- يحمور"، وتعود إلى الفترة (500000-10000ق م)، ومعروضات موقع "أوغاريت" وتضم ثلاثة خزائن أهم ما فيها ثلاثة رقم مسمارية مكتوبة باللغة الأكادية تعود إلى العام (1200 ق م).

ومعروضات موقع "تل كزل" وتضم أكثر من خمسة خزائن فيها مكتشفات البعثة اللبنانية خلال عشرين عاماً (ربما كانت موقع "أمورو العمورية")، معروضات موقع "عمريت" وتضم أكثر من ستة خزائن فيها مكتشفات "معبد عمريت" (تماثيل- منحوتات- برونز).

إضافة إلى التوابيت الفينيقية الشبيهة بالإنسان وتعود إلى المنطقة المجاورة لطرطوس خصوصاً مدافن "عازار" وهي عبارة عن سبعة توابيت رخام "ساركوفاج" وتمثالي مدفن "عمريت" طريق طرابلس وتضم تمثالي رجل وامرأة من العهد الروماني وتمثال الربة "فينوس" إلهة الجمال، وتمثال الإله "باخوس" من الرخام، وتمثال الإله "بعل" من البازلت موقع "القضبون" (الف قبل الميلاد)- وثلاثة لوحات فسيفساء رومانية من النهر الكبير الشمالي (اله البحر –اله النهر- اله المراعي).

ولوحة "فريسك" تمثل دخول السيد المسيح إلى الهيكل من قلعة "الحصن" القرن (12م)

ولفت السيد "حسن" إلى أن المتحف يشهد إقبالاً متميزاً ويرتاده العديد من المواطنين، حيث بلغ عددهم في العام (2005) حوالي (12131) زائراً وفي العام (2006) حوالي (9985) زائراً ولكل المهتمين والراغبين بزيارته فإن مواعيد الزيارة هي صيفاً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً وفي الشتاء من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الرابعة مساءً والعطلة الاسبوعية يوم الثلاثاء من كل أسبوع.

(*): المادة منشورة سابقا في عام 2008.