على رابية منبسطة انتشرت ثلاث عائلات منذ ما يزيد على مئة عام، وتعايشت مع بعضها بعضاً بروحانية العلاقات الإنسانية وفق طقوس تراثية في قرية تميزت بطبيعتها الهادئة ومكانها الاستراتيجي.
إنها قرية "الزوبة" التابعة لبلدية "الخريبة"، "مدونة وطن – eSyria" زارت القرية للتعرف على تراث وجغرافية وتاريخ هذه القرية الجبلية، والبداية كانت بلقاء مع خطيب وشيخ جامع "الإمام جعفر الصادق" السيد "حسن محسن غانم" الذي تحدث بالقول: «تميزت قريتنا بالبساطة في تعاملاتها الاجتماعية والإنسانية بشكل عام، وعمل سكانها بالزراعة منذ قدومهم إلى هذا الموقع الجغرافي الذي يقع على قمع جبل منبسط وكأنه رابية ساحلية، وأخلصوا لعملهم بشكل جيد وأعطوه جل وقتهم في مختلف الفصول والمواسم الزراعية، وعملوا على تطوير هذه الزراعة التي كانت زراعة بسيطة في البدايات لتصبح حالياً من الزراعات الجيدة جداً في المحافظة، وقد انتشرت الزراعات المحمية وزراعة الأشجار المثمرة والبقوليات، معتمدين في انجاحها على تخزين مياه الأمطار ضمن خزانات ترابية ابتكروا فكرتها وحفروها في الحقول الزراعية، وعلى التربة الزراعية الخصبة الغنية بالعناصر الغذائية الهامة منها الحديد والبروتين، وهذا نتيجة لنوعية التربة التي هي أقرب إلى البركانية».
لقد استمرت بعض العادات والتقاليد الشعبية حتى وقت قريب، وتمثلت بالأعراس الشعبية التي بقيت تقام بالطرق التقليدية في وسط القرية ضمن ساحاتها وعلى وقع قرع الطبل والزمر، إضافة إلى استمرار مهنة صناعة الرحى الحجرية من حجارة القرية البركانية
وعن جغرافية القرية يضيف الشيخ "حسن": «تتبع قرية "الزوبة" البالغ عدد سكانها حوالي /2000/ نسمة لبلدية "الخريبة" وتبعد عن مدينة "بانياس" حوالي ثلاث عشرة كيلومتراً باتجاه الشرق الجنوبي قليلاً، وكتوضيح لموقعها الجغرافي تبعد عن "قلعة المرقب" حوالي أربع كيلومترات، ويحدها من الجهة الشرقية "بيت السخي" ومن الجهة الشمالية قرية "العصيبة" التي يفصلها عنها مجرى نهري موسمي، ويحدها من الجهة الجنوبية قرية "الخريبة" ومن الجهة الغربية قريتا "أنتوز" و"كوكب"، وهي قرية ريفية تمتد على مساحة جغرافية منبسطة وتنتشر على قمة ثلاث تلال جبلية ترتفع عن سطح البحر حوالي /300/ متر».
أما الجد "علي اسماعيل عبد الله" من معمري القرية فيحدثنا عن طبيعة العلاقات الاجتماعية في القرية بالقول: «منذ عشرات العقود سكن قرية "الزوبة" ثلاث عائلات هي "آل سكرية" و"آل عبد الله" و"آل سلامة" وهذا العدد القليل من العائلات خلق حالة ود ومحبة بينها وهو ما أسس لمجتمع قروي متماسك متحاب بين أبنائه، فترى الجميع يداً واحدة على السراء والضراء، وقد استمرت هذه الحالة الاجتماعية بين الأجيال المتعاقبة حتى وصلت إلى جيلنا الحالي، وقد تجسدت قوة العلاقات الاجتماعية بين أبناء القرية في جميع أعمال القرية، حيث ترى جميع الأبناء يداً واحدة على مختلف الأعمال الزراعية التي يعتمد عليها مجتمعنا القروي.
أضف إلى ذلك حالة الحزن التي يشعر بها جميع أبناء القرية عندما يصيب مصاب جلل إحدى عائلات القرية، حيث إنه لا يمكن لأحد من خارج القرية أن يميز أي العائلات أصابها المصاب».
ويتابع السيد "علي" في حديثه عن المجتمع والموروث التراثي الذي ما يزال أبناء القرية يكنون له كل الود والمحبة: «في قريتنا نبع ماء تاريخي تراثي يسمى "نبع الزوبة"، وكانت جميع عائلات القرية تجتمع عنده للاستفادة منه بالشكل الأمثل، وهنا تكمن القيمة المجتمعية الأخلاقية بين أبناء القرية، حيث إن كل عائلة من عائلات القرية كانت تخصص يوماً لها للاستفادة من النبع بالتنسيق مع بقية العائلات، فتراها تجمع ثيابها لغسيلها وتستقدم أبناءها للاستحمام عليه دون أن يكون هناك مكان مخصص لهذا، وكان هذا يتم بكل حياء ووقاء لمن يستحم دون أن يفكر هذا الشخص بأنه يمكن أن ينظر أحد إليه ويراقبه خلال فترة استحمامه، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على الأخلاق العالية النبيلة التي تمتع بها الجميع».
وعن أهم العادات والطقوس والتقاليد في القرية يقول السيد "محمد مرهج سلامة" من أبناء القرية: «صلة الرحم التي أوصى بها الله هي أهم ما يميز علاقات الأهالي فيما بينهم، فتجدها جيدة وقوية وغنية بالفائدة والمعرفة وخاصة بين فئات الشباب، وهو ما ينتج عنه تلاقح الأفكار والمعارف والثقافات التي تميزت بالتنوع والاختلاف والتوافق أحياناً، وذلك بحسب عمل كلٍ منهم، إضافة إلى الفئات العمرية الأكبر سناً والتي تتسم علاقاتهم بالعفوية والصدق والاعتيادية، وتتجسد بممارساتهم للألعاب الشعبية فيما بينهم وعلى الدوام كلعب المنقلة والطاولة» .
ويتابع: «لقد استمرت بعض العادات والتقاليد الشعبية حتى وقت قريب، وتمثلت بالأعراس الشعبية التي بقيت تقام بالطرق التقليدية في وسط القرية ضمن ساحاتها وعلى وقع قرع الطبل والزمر، إضافة إلى استمرار مهنة صناعة الرحى الحجرية من حجارة القرية البركانية».
